الرباط ـ “القدس العربي”: تعرف اسعار المواد المهربة من الجزائر الي المغرب ارتفاعا ملحوظا منذ عدة ايام حيث وصل ليتر البنزين الواحد الي اكثر من ستة دراهم فيما كان يباع قبل اسابيع في المناطق الشرقية المغربية باقل من اربعة دراهم. وتعيد مصادر مطلعة هذا الارتفاع الي اجراءات متشددة تقوم بها السلطات المغربية والجزائرية علي الحدود البرية المغلقة بين البلدين منذ 1994 وتنشط فيها حركة المهربين. ويدفع المهربون الذين استفادوا من توتر في العلاقات الثنائية المغربية الجزائرية ادي الي اغلاق الحدود البرية بين البلدين ثمن مكافحة السلطات المغربية لتدفقات المهاجرين السريين القادمين من دول افريقيا جنوب الصحراء عبر الجزائر الي المغرب علي امل الوصول الي اوروبا وايضا ثمن الاجواء الامنية المهيمنة علي المنطقة بعد تزايد الحديث عن استغلال التيارات الاصولية المتشددة عمليات التهريب في تنشيط خلاياها في دول المنطقة وتنسيق التعاون بينها ونقلت عن مصدر أمني مغربي أن السلطات المغربية باشرت في الأونة الأخيرة أوراشا علي امتداد الشريط الحدودي مع الجزائر لبناء حوالي 20 مركزا جديدا للمراقبة مجهزا بأحدث الأجهزة لمواجهة تدفقات المهاجرين غير الشرعيين، خاصة من دول جنوب الصحراء الذين يتسللون الي المغرب عبر حدوده مع الجزائر، ويتم التحضير من جانب المغرب لاقامة سياج سلكي شائك تتخلله منافذ محروسة، يمتد من مدينة وجدة الي مدينة أحفير التي تقع علي الحدود ليصل بعد ذلك الي مدينة عين بني مطهر التي تبعد عن مدينة وجدة بقرابة 90 كيلومترا. كما شرعت الجهات العسكرية بمدينة بركان في شق مسلك طرقي علي طول الشريط الحدودي بين المغرب والجزائر، ويمتد الشريط من مدينة السعيدية مرورا بمنطقة بين الأجراف وسيدي الهيري وأحفير الي غاية منطقة الكربوز الفاصلة بين بركان ووجدة، وسيمكن المسلك الطرقي السلطات الأمنية ببركان من المراقبة الدائمة علي مدار اليوم كله من لدن وحدات أمنية متنقلة.
وقالت المصادر أن تكثيف المراقبة الأمنية من جانب المغرب تأتي في سياق تعزيز آليات ضبطه ومراقبته لحدوده مع الجزائر بعد تنامي ظاهرة تدفق المهاجرين السريين عبر الجزائر، كما أن هذا التعزيز نابع من التهديدات التي تمثلها منظمات ارهابية لها علاقات مع تنظيمات دولية تسعي لزعزعة استقرار المغرب، خاصة بعد الكشف ما سمي في وسائل الاعلام تنظيم القاعدة في شمال افريقيا والتخوف من اتخاذه من الصحراء الكبري منطقة آمنة للتخطيط لأهدافه.