برلين ـ “القدس العربي”: تدخل ألمانيا في إغلاق عام شامل الأربعاء لأكثر من 3 أسابيع مع إقفال المتاجر غير الأساسية والمدارس في محاولة لوقف الانتشار السريع لإصابات كوفيد-19 قبل أعياد نهاية السنة.
وأعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في ختام اجتماع جديد مع قادة المقاطعات الألمانية الـ16، الأحد، عن سلسلة قيود جديدة ستبقى سارية حتى 10 كانون الثاني/ يناير، وقد يتم تمديدها وفقا لأعداد الإصابات.
وقالت ميركل إن الحكومة تتحرك أمام “الارتفاع المطرد” لعدد الإصابات و”العدد الكبير للوفيات”. وبالتالي تقرر إغلاق كل المتاجر باستثناء محلات المواد الغذائية والصيدليات، وكذلك إقفال المدارس قبل 3 أيام من بدء عطلة الميلاد التي ستمدد لأسبوع مع دعوة أرباب العمل إلى إعطاء الأولوية للعمل من بعد. وأكدت المستشارة: “إننا مجبرون على التصرف وها نحن نتصرف الآن”.
وأظهرت بيانات معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية اليوم الأحد ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في ألمانيا إلى مليون و320716 بعد تسجيل 20200 حالة جديدة. وكشفت البيانات ارتفاع العدد الإجمالي للوفيات إلى 21787 بعد تسجيل 321 حالة وفاة جديدة. وكان قد تم تسجيل أعلى مستوى لحالات الوفاة يوم الجمعة الماضي أيضا بإجمالي 598 شخصا. وارتفع عدد حالات الوفاة اليومية جراء الإصابة بكورونا مؤخرا، وكان ذلك أمرا متوقعا بعد الزيادة الكبيرة في عدد الإصابات الجديدة بالفيروس.
صحيفة بيلد الألمانية رأت أن ما يحدث الآن نتيجة لأخطاء سياسية ارتكبتها الحكومة والسياسيون في مواجهة كورونا، وقالت الصحيفة: ألمانيا تغلق أبوابها. بالتأكيد لبقية العام. على أي حال حتى العاشر من يناير 2021. وربما لفترة أطول.
وتابعت: نعم كورونا تهديد قوة من قوى الطبيعة. لكن الحقيقة المرة هي أن ألمانيا لا تضطر إلى الإغلاق بسبب كورونا فحسب، بل أيضًا بسبب الطريقة السياسية التي تتعامل بها مع كورونا.
فألمانيا ببساطة ليست “بطلة العالم لفيروس كورونا”، كما ادعى السياسيون كثيرًا. ولا تمر ألمانيا حاليًا بأزمة “خفيفة نسبيًا”. لقد ارتكبت أخطاء جسيمة في السياسة الألمانية.
كان علينا فقط أن نصل إلى معدل الإصابة الأسبوعي بخمسين إصابة جديدة مرة أخرى لأن السلطات الصحية لم تعد قادرة على تتبعها. هكذا أوضحتها المستشارة. منذ ما يقرب من عام، لم يتم تعزيز السلطات الصحية وحماية البيانات وفرض تطبيق كورونا التي أوصت به الدولة لمتابعة الحالات.
ووفقا لصحيفة بيلد فإن الإغلاق الحاصل الآن يأتي لأن وحدات العناية المركزة في ألمانيا امتلأت، والمزيد من المصابين باتوا يلاقون حتفهم، وتتركز الإصابات أيضا لدى كبار السن. وقالت الصحيفة إن ألمانيا لن تعيش حياة طبيعية لعدة أشهر قادمة.
“يزيد عدد الأشخاص الذين يموتون بكورونا أو بسببه. ومع ذلك، فإن المزيد والمزيد من الناس لا يموتون أو بسبب كورونا لأن العديد من الأشخاص مصابون حاليًا – ولكن بشكل أساسي بسبب إصابة العديد من كبار السن. إذا استمر السياسيون في التحذير بخوف من “حبس كبار السن” بدلاً من حماية كبار السن في النهاية، وأخيراً، بشكل فعال، والذين يعانون من أمراض خطيرة، فلن نعيش حياة طبيعية في منتصف الطريق لعدة أشهر قادمة. وقالت الصحيفة إن الإغلاقات الجزئية التي فرضتها ميركل سابقا فشلت في وقف الإصابة.
وأعلنت المستشارة ميركل أن الإغلاق الجزئي الذي تم فرضه في بلادها منذ مطلع تشرين ثان/نوفمبر الماضي للحد من حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد كوفيد 19 “لم يكن كافيا”.
وقالت ميركل الأحد بعد مشاورات مع رؤساء حكومات الولايات بالعاصمة برلين إنه تم التمكن من إيقاف الزيادة الأسية لحالات الإصابة الجديدة بالفيروس لفترة طويلة، ولكنها أشارت إلى أنه تم بعد ذلك مواجهة “حركة جانبية”، موضحة أنه تحدث حاليا منذ بضعة أيام زيادة أسية من جديد.
وأكدت المستشارة الألمانية أن الهدف كان دائما أن يتم تجنب حدوث إثقال كاهل للنظام الصحي. وأضافت أن تشديد الإجراءات الذي تم البت فيه حاليا سيؤثر أيضا على أيام الأعياد، ولكنها قالت: “إننا مجبرون على التصرف، ونتصرف الآن أيضا”.
وأعلنت المستشارة الألمانية عن فرض إغلاق صارم في البلاد اعتبارا من يوم الأربعاء المقبل (16 كانون أول/ديسمبر الجاري) سيقلص الحياة العامة بشكل كبير.
وبموجب الإغلاق سيتم غلق كل محلات تجارة التجزئة عدا المحلات التي تقدم الاحتياجات اليومية للمواطنين.
وتقرر حظر التجمع والاحتشاد في ليلة رأس السنة على مستوى البلاد، إلى جانب حظر بيع الألعاب النارية قبل رأس السنة. ويشمل الإغلاق المدارس والحضانات اعتبارا من يوم الأربعاء المقبل.
وخلافا للإغلاق الأول ستظل دور العبادة بما فيها الكنائس والمساجد مفتوحة، على أن يتم الالتزام بشدة بقواعد التباعد الاجتماعي، وفي المناسبات الاستثنائية كليلة عيد الميلاد على المصلين تسجيل أسمائهم قبل زيارة دور العبادة.
وعلى ضوء الإجراءات الجديدة اعتمدت الحكومة الألمانية خطة لتوسيع نطاق واضح لمساعدات مواجهة تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” بالنسبة للشركات المتضررة، خاصة بالنسبة للأوساط التجارية المتضررة من الإغلاق العام.
كما تقرر زيادة الحد الأقصى لقيمة ما يسمى بمساعدات “التجسير” التي تشمل الفترة بين شهري أيلول/سبتمبر وكانون أول/ ديسمبر لمواجهة كورونا من 200 ألف يورو إلى 500 ألف يورو للشركات المتضررة بشكل مباشر وغير مباشر.
وأعرب وزير الصحة الألماني ينس شبان عن أمله في أن تصدر الوكالة الأوروبية للأدوية (إيما) تصريحا للقاحات كورونا بأسرع ما يمكن.
وخلال المشاورات التي أجرتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مع رؤساء حكومات الولايات في مؤتمر عبر الهاتف حول القيود الصارمة على المخالطات في عيد الميلاد ورأس السنة، قال شبان اليوم الأحد إن الأمر يتعلق بثقة المواطنين في قدرة الاتحاد الأوروبي على التصرف.
وأضاف أن الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات جاهزة لإعطاء اللقاحات اعتبارا من الخامس عشر من الشهر الجاري.
وتابع الوزير المنتمي إلى حزب ميركل المسيحي الديمقراطي أن جرعات التطعيم الأولى جاهزة للتسليم ويمكن البدء في إعطاء اللقاح بعد صدور التصريح مباشرة، ونُقِلَ عن شبان قوله: “كل يوم يمكننا أن نبدأ فيه بشكل مبكر، يقلل المعاناة”.
ولفت شبان إلى أن الاتحاد الأوروبي نجح في دفع تطوير اللقاح قدما وتأمين جرعات اللقاح، وقال إن كل البيانات الضرورية متاحة الآن مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا أصدرتا بالفعل تصريحا باللقاح، وأكد أن ألمانيا ستسرع الإجراءات على الصعيد الوطني حال صدور التصريح.
يذكر أن لقاح كورونا الذي طورته شركتا فايزر الأمريكية وبيونتيك الألمانية هو أول لقاح مضاد لكورونا يحصل على تصريح طارئ من الولايات المتحدة، وأعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن من الممكن للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 16 عاما أخذ هذا اللقاح الآن.