تشريعيات تونس: إقبال ضعيف وتجاوزات كثيرة.. وتنافس كبير بين حزبي النهضة وقلب تونس على المركز الأول ـ (فيديو)

حسن سلمان
حجم الخط
2

تونس – “القدس العربي”:

لا يعرف منجي (40 عاما) لمن سيصوّت لكنه يفضل “اللي يخافو ربي” (في إشارة لحركة النهضة)، فيما تؤكد ساسية (64 عاما) لـ”القدس العربي” أنها تفضّل “صوت الزوّالي (الفقير)” (في إشارة لحزب قلب تونس)، في حين يتجادل عماد والجيلاني في أحد المتاجر القريبة حول حزبهما المفضل، فالأول يفضّل “التيار الديمقراطي” الذي يرى أنه يضم أشخاصا “نظيفين” وربما يقدمون حلولا جديدة للوضع الاقتصادي والاجتماعي السيئ في البلاد، فيما يفضّل الثاني “الحزب الدستوري الحر” الذي يرى أنه سيعيد هيبة الدولة التي “تراجعت خلال السنوات الأخيرة”.
وخلال تجولنا في بعض المراكز الانتخابية في العاصمة التونسية، وجدنا إقبالا متواضعا على التصويت في الانتخابات البرلمانية، خلال ساعات الصباح الأولى، كما لاحظنا تفوق كبار السن الذين تسابقوا للمشاركة في هذا “العرس الديمقراطي” كما وصفته إحدى الناخبات.
ويشارك أكثر من سبعة ملايين ناخب تونسي في الانتخابات التشريعية (البرلمانية) التي انطلقت اليوم الأحد، وسيصوت هؤلاء في 13 ألف مكتب اقتراع، موزعة على 4567 مركز تصويت داخل تونس وخارجها، في انتخابات يؤمنها أكثر من سبعين ألف عنصر أمن.

https://www.facebook.com/amine.mouelhi.pic/videos/930006590725554/?t=0

وأكدت هيئة الانتخابات، في مؤتمر صحافي عقدته في المركز الإعلامي الخاص بالانتخابات، أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية بلغت حوالي 6.85 في المئة، خلال ساعات الصباح الأولى، لكنها توقعت زيادة كبيرة في هذه النسبة، بسبب مشاركة الشباب، الذين يفضلون عادة المشاركة في ساعات بعد الظهر، وهو ما حدث خلال الدور الأول للانتخابات الرئاسية. فيما قدرت شبكة مراقبون (مختصة بمراقبة الانتخابات) نسبة المشاركة حتى منتصف النهار بـ14 في المئة.

إخلالات بالجملة

مصادر من الهيئة أكدت لـ”القدس العربي” وجود مخالفات عديدة داخل بعض مراكز الاقتراع، من بينها استمرار الحملة الانتخابية في بعض المراكز، ومحاولة بعض ممثلي الأحزاب التأثير على الناخبين، فضلا عن وجود مشاحانات بين ممثلي القوائم رافقها تمزيق جزئي لبعض الملصقات، إلا أنها استبعدت أن تؤثر هذه الإخلالات بنسبة كبيرة على نتائج الانتخابات البرلمانية.
وفي بيان أصدرته على موقع فيسبوك، أكدت منظمة “عتيد” المختصة بمراقبة الانتخابات وجود تجاوزات كبيرة داخل مراكز الاقتراع، من بينها “خرق سريّة الاقتراع: خلوة أمام شبابيك مفتوحة، ومنع الملاحظين من التنقل داخل بعض مراكز الاقتراع، وتواصل الحملات الانتخابية، والتأثير المباشر على الناخبين من خلال توزيع قصاصات تحوي بعض الأرقام والصور الخاصة بالقوائم المترشحة، وحملات دعائية في محيط المراكز، ونقل منظم للناخبين (من قبل بعض ممثلي القوائم المرشحة)، ومناوشات ومشادات كلاميّة بين كل من أعوان الهيئة وممثلي القوائم المترشحة نتيجة لتواصل الحملات الانتخابيّة، ونقص تكوين أعضاء الهيئة فيما يخصّ التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة خاصّة البصريّة”.

https://www.facebook.com/atideTunisie/posts/2715988295087396

كما سجل مرصد “شاهد” لمراقبة الانتخابات عددا من الخروقات، أبرزها “تواصل الحملات الانتخابية في بعض المراكز، فضلا عن توزيع أموال على بعض الناخبين، إضافة إلى عدم جاهزية بعض أعضاء مكاتب الاقتراع وضعف خبرتهم، ومغادرة بعضهم لمكاتب الاقتراع”.

تراشق بين ممثلي النهضة وقلب تونس

من جانب آخر، يخوض بعض ممثلي حزبي النهضة وقلب تونس تراشقا مستمرا على الصفحات الاجتماعية، حيث هاجم القيادي في “النهضة”، رضوان المصمودي، رئيس حزب قلب تونس، نبيل القروي، بقوله: “المافيوزي والمتهرّب من الضرائب والمتعاون مع الصهاينة والإمارات يدعوكم إلى التصويت لعصابات المافيا”، كما دعا أنصار المرشح الرئاسي، قيس سعيّد، إلى التصويت لـ”حزب قوي ومنظم وحكومة ترأسها النهضة (تؤمن لسعيد حزاما سياسيا في البرلمان)، وأضاف في تدوينة أخرى: “إمّا الدّولة أو الفوضى. النهضة هي الحل. تونس لن تحكمها المافيا ولا الصهيونية (في إشارة لحزب قلب تونس)”.

https://www.facebook.com/radwan.masmoudi.1/posts/10157780204917652

فيما أوردت صفحة “تونس كلها مع نبيل القروي”، المؤيدة لحزب قلب تونس، نتائج “استبيان للرأي” يؤكد تقدم النهضة بفارق ضئيل على الحزب، مرفقة بتعليق قالت فيه: “الفارق صغير بيننا وبين الإخوانجية. صوتوا بكثافة لقلب تونس”.

https://www.facebook.com/TousAvecNabilKaroui/photos/a.609078362944013/693323674519481/?type=3&theater

فيما حذر رفيق عبد السلام، القيادي البارز في حركة النهضة، من محاولة بعض مؤسسات استطلاع الرأي التأثير على الناخبين ودفعهم للتصويت لحزب قلب تونس، مشيرا إلى أن مؤسستي “سيغما كونساي” و”إمرود كونسلتينغ” فقدتا حياديتهما.

وأضاف النائب عن الحركة، عبد اللطيف المكي، على موقع فيسبوك: “بلغني من العديد من مناضلي النهضة أن عناصر شركة سبر آراء معروفة الموزعين على مراكز سبر الآراء يقومون بتوجيه الناخبين قبل دخولهم إلى مراكز الاقتراع وقبل أداء واجبهم الانتخابي، في حين أن القانون لا يسمح لهم إلا بسؤالهم بعد الخروج. وما يؤكد ذلك أن مسؤولا بالشركة قام أمس بكتابة نص يحذر من صعود النهضة”، داعيا هيئة الانتخابات إلى التدخل.

https://www.facebook.com/Abdellatif.mekki.62/posts/2183074771984197

ويحظر القانون الانتخابي نشر استطلاعات الرأي خلال الفترة الانتخابية، إلا أن عددا كبيرا من النشطاء تداولا نتائج غير رسمية لاستطلاع آراء أجرته بعض المؤسسات، يؤكد تنافس حزبي قلب تونس والنهضة على المركز الأول في الانتخابات البرلمانية، مع فارق ضئيل بينهما، فيما ينتظر أن تعلن الهيئة خلال اليومين المقبلين النتائج الأولية للانتخابات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية