بهدوء ورويدا رويدا، يخطط باراك اوباما لانجاز تاريخي آخر هو الانتصار على داعش. العمليات في اورلاندو وباريس لا يجب أن تُضللنا، ايضا العمليات التي قد تحدث في الصيف: المعركة الدولية ضد داعش تحولت بالتدريج إلى معركة منتصرة.
الجيش الحكومي، المليشيات الشيعية والقوات الكردية يتغلبون على الدولة الإسلامية في العراق. الجيش السوري، حزب الله وروسيا يسحقون هذه المنظمة في سوريا، وفي ليبيا ايضا انتقل داعش من الهجوم إلى الدفاع.
ما زال غير ممكن معرفة متى ستكون نقطة الانكسار أو إذا كان الحسم واضحا وقاطعا. لكن الصورة العامة واضحة وهي أن داعش المسيطر والذي يهدد الشرق الاوسط قد يتحول إلى تاريخ.
اوباما يمكنه الوقوف أمام الشعب الأمريكي قبل خروجه من البيت الابيض والقول إن السياسة الأمريكية المتشددة والحكيمة وذات النفس الطويل، أحدثت التحول. ومثلما قمت بقتل اسامة بن لادن وقلصت القاعدة، فقد قمت بازالة التهديد الذي كان يشكله داعش.
هذا ما قد يقوله الرئيس، بدون انفعال وتقريبا بدون ضحايا. لقد قمت بواجبي كمدافع عن الامن القومي وعن الحرية في العالم.
من وجهة نظر اوباما، فان انجاز داعش سينضم إلى انجازات تاريخية اخرى: انقاذ الاقتصاد العالمي، سن قانون الصحة، انهاء الحرب في العراق، ثورة الطاقة، توقيع الاتفاق النووي مع إيران ودعم قيم التطور بشكل مدروس وحذر.
خلافا للجمهوريين المتهورين الذين سبقوه (والذين يريدون استبداله)، فان الديمقراطي المثقف وهاديء الاعصاب لم يورط أمريكا في أي حرب، ولم ينزل عليها كارثة مالية. وعندما سيتقاعد مبكرا، يستطيع اوباما أن ينظر إلى الخلف برضا وراحة وفخر. في فترة العاصفة والعنف وعدم الاستقرار، نجح في قيادة سفينة الحكم وأخذها إلى شاطيء الأمان.
فقط في مسألة دولية واحدة فشل اوباما تماما: إسرائيل ـ فلسطين. فقد طلب تجميد البناء في المستوطنات، لكن خلال ولايته زاد عدد المستوطنين بشكل دراماتيكي. وطلب التوقيع على الاتفاق الدائم، ولكن اتفاقا كهذا يبدو الآن أبعد من أي وقت سابق. وطلب أن يبقي خلفه فلسطين مستقلة وإسرائيل ديمقراطية، لكن فلسطين غير موجودة والديمقراطية الإسرائيلية تتعرض للهجوم. وذلك الصراع القديم الذي يخلق لدى اوباما مشاعر قوية، ازداد عمقا في العقد الاخير.
إن حاجة اوباما للقيام بعمل سياسي حقيقي في الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني فورا بعد الانتخابات في تشرين الثاني، هي حاجة عميقة. اخلاقيا وسياسيا وبشكل شخصي هو مسؤول. لا يستطيع التسليم بالفشل وادارة ظهره لمسألة قريبة جدا إلى قلبه.
لكن السؤال هو إلى أين سيأخذ التزامه. امكانية واحدة هي تأييد قرار جديد وتاريخي لمجلس الامن حول انهاء الصراع. احتمال آخر هو خطاب مفصلي يحدد فيه ميراثه وصيغة الاتفاق الدائم الذي يراه مناسبا. لكن هذين البديلين قد يتبينا كمدمرين، سيتحدثان عن الصراع بمفاهيم منفصلة عن الواقع وينشئان فجوة خطيرة بين الحقائق على الارض وبين الوضع السياسي والقانوني الدولي.
لذلك، كل واحد منهما قد يتسبب بنتائج معاكسة لتلك التي يريدها اوباما. بدل المصالحة تحدث مواجهة، وبدل احياء مسار الدولتين، قد يتم دفنه.
هناك حاجة إلى بديل ثالث. من الافضل إذا خصص البيت الابيض اشهر الصيف الحارة من اجل القيام بتقييم استراتيجي عميق يؤدي إلى بداية طريق جديدة. من الافضل أن لا يبقي اوباما وراءه تصريحا فارغا، بل تحريك عملية سياسية جديدة واقعية وابداعية يمكنها الاستمرار ودعم وتطبيق إرثه.
هآرتس 16/6/2016