تشغيل العمال الفلسطينيين يزيد من حدة الفوارق الاجتماعية بسبب الأجور الزهيدة التي تُدفع لهم وتزيد من نسبة البطالة في الدولة
تشغيل العمال الفلسطينيين يزيد من حدة الفوارق الاجتماعية بسبب الأجور الزهيدة التي تُدفع لهم وتزيد من نسبة البطالة في الدولة يحق لعمير بيرتس أن يفخر، وعن حق، بأنه تمكن من اعادة الموضوع الاجتماعي الي جدول الاعمال اليومي. وبوظيفته كوزير للدفاع فان لديه الكثير مما يمكن أن يفعله في هذا المجال. وفي طليعة ذلك، يمكنه العمل علي تقصير مدة الخدمة العسكرية، وبذلك يتيح المجال أمام الشبان لكي يتقدموا أسرع الي مجالات التعليم والعمل، وليُؤسسوا كيانهم الاقتصادي وأن يساعدوا أنفسهم وعائلاتهم.يمكن، كذلك، التوقع بأن يعمل مسرعا لدفع أجور مناسبة اثناء تأدية الخدمة الالزامية، وأن يعترض علي استغلال غير عادل لبني البشر. من الأجدر به أن ينهض معترضا ضد استغلال الشبان الذين يؤدون الخدمة الالزامية ويخدمون الدولة خدمة قاسية، واحيانا محفوفة بالمخاطر لقاء أجر لا يُذكر. وبذلك تنضم الي عملية التمييز الخطورة المتمثلة في إقدام الكثيرين من أبناء جيلهم علي اختلاق كل الاسباب والطرق لاعفاء أنفسهم من هذه الخدمة العسكرية. وفي الوقت الذي لا تزال فيه هذه المواضيع بانتظار معالجة وزير الدفاع الجديد، فقد استبشرنا بقرار الوزير اعادة السماح لبضعة آلاف من العمال الفلسطينيين للعمل في اسرائيل. فهذا قرار جيد وناجح من جانب الجمهور الفلسطيني، ولكن من ناحية العمال الاسرائيليين، فان هذا القرار غير اجتماعي بالمطلق.يوجد تاريخ مؤلم لعملية تشغيل الفلسطينيين في اسرائيل، فمن اجل جلب أيد عاملة رخيصة كهذه، والتي كانت بدايتها في أعقاب حرب حزيران (يونيو) 1967، كان هناك مضاعفات تدميرية علي المجتمع والاقتصاد الاسرائيليين. فقد أضر ذلك بفئات قليلة الدخل وأبعد كثيرا من الأيدي العاملة الاسرائيلية الي خارج سوق العمل. هؤلاء الذين بقوا خارج سوق العمل اضطروا للمنافسة علي العمل بأجور بخسة، التي كانت تكفي بالنسبة للعمال الفلسطينيين. وهكذا ازدادت وتفاقمت مشكلة البطالة في الدولة، وكذلك الفوارق الاجتماعية في اسرائيل بين المجموعات التي تضررت بسبب تشغيل العمال الفلسطينيين وبين اولئك الذين استفادوا من ذلك.الارهاب والانتفاضات كانت سببا في قلة وتراجع تشغيل العمال الفلسطينيين. ولكن أصحاب العمل الذين اعتادوا علي تشغيل أيدي عاملة رخيصة، ضغطوا كثيرا، ونجحوا في موافقة الدولة (الحكومة) علي جلب عمال اجانب من خارج اسرائيل وبأجور أقل بكثير. وقد رافق هذه العملية ازدياد ثراء وغني المقاولين والاشخاص الذين عملوا في مجال المقاومة في جلب العمال الاجانب الي اسرائيل من جهة، وفي نفس الوقت اضاعة وتضييع حقوق العمل لدي هؤلاء العمال، وحقوقهم الانسانية كذلك.وفي نفس السياق استمر الإضرار بالعمال الاسرائيليين الذين ينتمون الي تلك الطبقات المسحوقة، والذين تواصلت عملية دفعهم الي خارج سوق العمل أو انهم أُجبروا علي منافسة العمال الاجانب بالقبول بأجور زهيدة وأقل من تلك التي تُدفع للعمال الاجانب.في الآونة الأخيرة بدأ البعض يعي حجم الأضرار التي تنجم عن جلب وتشغيل العمال الاجانب من ذوي الأجــــــور الرخيصة، ودورها في زيادة الفوارق الاجتماعية وزيادة معدلات البطالة، لذلك بدأت عملية تقليص أعداد هؤلاء العمال الاجانب، التي ستتمخض عن خفض نسبة البطالة بين العمال الاسرائيليين وتُحسن حالة تلك الطبقات الفقيرة في المجتمع. الآن، عاد الوزير عمير بيرتس وبدأ القصة من جديد، مرة ثانية عادت الامور وبدأت الدولة بقبول عمال فلسطينيين من ذوي الأجور الزهيدة، ومرة ثانية سيفرح ويغني قطاع المقاولين في مجال الأيدي العاملة ذات الأجور المنخفضة، ومرة ثانية سيتم دفع العمال الاسرائيليين الي خارج سوق العمل، ولا سيما أبناء الطبقات الفقيرة.اضافة الي كل ذلك، لا بد من اضافة الخطر الأمني. حاليا يتحدثون عن تشغيل عمال لا تقل أعمارهم عن 35 سنة ومن أصحاب العائلات، وأنا اعتقد أن اغلبيتهم العظمي معنية فقط برزق أولادها، ولا تريد اطلاقا أن تتورط في الارهاب. ولكن، ومع ذلك، فان لمنظمات الارهاب طرقها الخاصة في تجنيد عناصرها، والتي أثبتت أكثر من مرة نجاحها وتمكنها من تحقيق فوزها وتغلبها علي جميع الاحتياطات الأمنية التي تتخذها الجهات المعنية (الأمنية) في الدولة. فهذه المنظمات تستطيع تهديد اولئك الذين يحصلون علي الموافقة علي العمل في اسرائيل، أو تهديد عائلاتهم، وذلك من اجل موافقتهم علي التعاون معهم. فاذا تمكنوا من ذلك ـ وهذا ما حدث أكثر من مرة ـ فان هذه الكارثة ستنضم الي كل الأضرار الاخري التي تنجم عن تشغيل القوة العاملة غير الاسرائيلية بسبب تشغيل العمال الفلسطينيين.دانيال فريدمانكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 10/5/2006