تشفير ايه آر تي يثير استياء المشاهدين العرب

حجم الخط
0

نيقوسيا ـ ا ف ب: يثير التشفير الذي لجأت اليه في شكل متشدد شبكة راديو وتلفزيون العرب (ايه آر تي) مالكة الحقوق الحصرية لنقل مباريات كأس العالم لكرة القدم التي تبدأ الجمعة المقبل في المانيا، استياء المشاهدين في العالم العربي الذين سيضطرون الي الحصول علي بطاقات فك التشفير من اجل متابعة الحدث الكروي الكبير.

وترفض الشبكة التي يملكها رجل الاعمال السعودي صالح كامل وتحتكر بث المونديال الي المنطقة العربية خلافا لما كانت عليه الحال في مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، بيع التلفزيونات الرسمية حقوق النقل علي المحطات الارضية بعد ان دفعت مبالغا طائلة تقدر بملايين الدولارات للحصول علي حق النقل الحصري للعرس الكروي.

وهي تعرض في المقابل علي المؤسسات التلفزيونية الرسمية او الخاصة في الدول العربية ملخصات يومية عن المباريات تتراوح مدتها بين عشرين وثلاثين دقيقة لقاء مبلغ يتفق عليه ويتراوح بين 250 الي 300 الف دولار حسب البلد او المؤسسة.

وحاولت السلطات الرسمية في الدول العربية والمسؤولون عن المؤسسات الخاصة الذين ما زال بعضهم يقوم بمساع حتي الآن، حمل المسؤولين في ايه آر تي علي التراجع عن قرارهم عدم بيع حقوق نقل كامل المباريات للبث الارضي، بيد ان آخرين رضخوا للامر الواقع.

وفي معظم الدول العربية، تغطي صفحات الصحف الاعلانات للحصول علي خدمة ايه آر تي التي تملك عدة قنوات رياضية.

وتعرض الشبكة في اعلاناتها تسهيلات تشمل تقديم طبق لاقط وجهاز استقبال وبطاقات لفك التشفير لقاء مبلغ يتراوح بين مئتين و400 دولار حسب نوع الاشتراك خلال فترة المونديال فقط او لثلاثة اشهر او عام كامل.

وتشكل المقاهي احد الحلول لمتابعة المباريات. ففي مصر كما في معظم الدول العربية، سيتجمهر عشاق الكرة ممن اصابهم ضيق الحال في المقاهي التي اشتري اصحابها البطاقة اللازمة لنقل المباريات يوميا بهدف انعاش مبيعاته وجني الارباح.

لكن المقيمين في منطقة بورسعيد والقناة سيتابعونها مباشرة عبر الاقنية التلفزيونية الاسرائيلية.

اما في الاردن فسيحاول معظم المشاهدين متابعة المباريات عبر الاقنية الفلسطينية التي يبلغ عددها نحو عشرين قناة ولا سلطة لشبكة راديو وتلفزيون العرب عليها، مع ان بعض الشركات والمصارف اعلنت عن تسهيلات مالية لمن يريدون الاشتراك في ايه آر تي.

فقد اعلنت شركة الاتصالات فاست لينك ومصارف عن تقديم قروض او فتح حسابات او اشتراكات لقاء مبالغ معينة لتسهيل الحصول علي بطاقات الاشتراك التي يبلغ ثمنها حوالي 400 دولار.

وفي سورية، ينتهز اصحاب المطاعم والمقاهي هذه الفرصة للاعلان عن الخدمات التي سيقدمونها خلال المونديال التي سيعرضون اثناءها المباريات علي شاشات ضخمة ويقدمون اطيب المشروبات والنرجيلة باسعار معقولة.

وقد حددت الشبكة ثمنا للعرض التجاري للمطاعم والمقاهي وصل الي 250 الف ليرة (نحو خمسة آلاف دولار)، بينما يمكن لاي مواطن عادي ان يدفع بين 150 و350 دولار ثمنا لبطاقة الاشتراك المنزلي.

وبهذه المناسبة اعلنت شركات للهاتف المحمول التي خصصت مئات الجوائز لمن يشتري خطوطها عن جائزة هي بطاقة الاشتراك في ايه آر تي من اجل متابعة مباريات المونديال علي ان تجري عملية سحب لتحديد اسماء الفائزين.

كما اعلنت مطاعم اخري عن جوائز قيمة يومية لروادها الذين ينجحون في توقعاتهم لنتائج المباريات، في عملية الهدف منها استقطاب العدد الاكبر من مدمني كرة القدم.

وفي العراق الذي يشهد تدهورا في الوضع الامني ويشكل المونديال متنفسا لابنائه، يثير احتكار نقل مباريات المونديال من قبل محطات فضائية مشفرة غضب العراقيين في شكل عام وعشاق كرة القدم خصوصا نظرا لعدم قدرة كثيرين منهم علي شراء بطاقات الاشتراك التي تتراوح اسعارها بما بين 175 و355 دولارا.

ورغم هذه العراقيل المالية بدأت محال بيع بطاقات فك التشفير تشهد اقبالا مما ولد انتعاشا في المبيعات وارتفاعا بالارباح ليس لوكالات البيع وحدها بل للشركات التي اطلقت تلك البطاقات.

وفي لبنان بدا الوضع مختلفا في باديء الامر، اذ اخذت قضية حقوق النقل التلفزيوني المتأزمة منحا تصاعديا في شكل يومي وسط تساؤلات محبي اللعبة عن الحلول الشافية لمتابعة مباريات المونديال، الذي يشكل حالة استثنائية يعيشها افراد المجتمع علي مختلف اعمارهم.

وانتقل الحديث عن كيفية مشاهدة مباريات المونديال من الشارع الي المكاتب الرسمية اثر تدخل رجال السياسة لايجاد حل للمعضلة التي اثارت حنق اللبنانيين الذين اعتادوا متابعة اهم الاحداث العالمية من دون شروط.

وتنفس محبو المستديرة الصعداء بعد اعلان وزير الاعلام غازي العريضي عن اتفاق مع ايه آر تي للسماح بنقل المباريات من دون اي تكاليف اضافية علي المشتركين في شبكات الكابل.

وجاء القرار اثر اجتماع عقد في وزراة الاتصالات بين مستشار رئيس مجلس ادارة اي آر تي محمد ياسين والوزراء العريضي وجو سركيس وميشال فرعون، وتقرر فيه ان يدفع اصحاب الشبكات حوالي نصف مليون دولار خلال 48 ساعة من دون فرض مبالغ اضافية علي المشتركين.

وكانت وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة سلطت الضوء علي القضية، اذ احتل خبر بث مباريات المونديال العناوين العريضة للنشرات الاخبارية في الاونة الاخيرة.

واذ ابدي كثيرون تخوفهم من حرمانهم متابعة اكبر تظاهرة كروية، برز اقبال كثيف علي الاشتراك مع احدي الشركات المفوضة من قبل ايه آر تي بيع الاشتراكات الخاصة بقنواتها الرياضية.

وبلغ سعر الاشتراك حوالي 160 دولارا امريكيا، بيد ان الامر اختلف بالنسبة الي المقاهي والفنادق الذين فرضت عليهم تعريفة اكبر، وسيعقد اجتماع في وزارة السياحة بين هؤلاء وممثل اي آر تي في محاولة لايجاد مخرج يرضي الطرفين.

وكان اصحاب المصالح قد بدأوا حملاتهم الترويجية لكسب الزبائن منذ اسابيع عدة عبر وضع شاشات عملاقة واقامة برامج خاصة بالمناسبة الكروية، الي دفع بعضهم المبلغ المطلوب بالنظر الي المردود الوفير الذي سيعود عليهم جراء اقبال الرواد اللبنانيين والعرب علي حد سواء، اذ يعتبر فصل الصيف هذه السنة موسما سياحيا رياضيا بوجه كروي.

وفي دول الخليج، تبدو المشكلة اخف وطأة لان الحال اكثر يسرا فضلا عن ان شاشات عملاقة ستنصب امام المقاهي والمطاعم في مساحات واسعة تتسع احيانا لثلاثة الاف متفرج كما هي عليه الحال في احد مطاعم دبي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية