تحذير أمانة السياسات بالحزب الحاكم من إشعال الصراع بين الإخوان والناصريين داخل الجامعات.. وروزاليوسف تشن حملة ضد مفيد فوزي
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء عن استقبال الرئيس مبارك، وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم، وتلقيه رسالة من الرئيس الليبي معمر القذافي، واستمرار نقابة الصيادلة في التهديد بالإضراب ما لم توقف الحكومة حملاتها ضد الصيدليات والتي تعتبرها النقابة مسيئة للصيادلة، بينما تقول السلطات انها للتفتيش عن المنشطات الجنسية المحظورة، وتنفي أنها موجهة أيضا ضد الإخوان المسلمين، ومواجهات عنيفة داخل جامعة عين شمس بالقاهرة بين الطلاب الإخوان والموالين للنظام، وتحذيرات من وزيرة العمل للإخوان ولحزب التجمع من إنشاء اتحاد عمال مستقل، وإعلان وزير الإسكان أحمد المغربي أنه اتفق مع وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي، علي تسديد متأخرات المصالح والإدارات الحكومية لشركات المياه حتي شهر تموز (يوليو) المقبل، علي أن يتم قطع المياه عنها بعد ذلك إذا تأخرت في السداد، والمرحلة الثانية للانتخابات العمالية، والتحذير من شراء المنشطات الجنسية مجهولة المصدر التي يتم بيعها في الأفراح، وتحذير الأزواج من تناولها أثناء ليلة الدخلة. وإلي شيء مما لدينا اليوم:
معارك الصحافيينونبدأ بمعارك الصحافيين، وتحذير ملفت أطلقه يوم السبت زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية في عموده ـ مختصر ومفيد ـ الذي يوقعه باسم المصري، محذرا من زميل له بقوله: رئيس تحرير صحيفة قومية بدأ بضرب زملائه تحت الحزام، معلهش، وصبر جميل.
أما زميلنا وصديقنا والكاتب بـ الجمهورية عبدالعال الباقوري فقال في أحدي فقرات بابه ـ فواصل صغيرة ـ التي يكتبها في نهاية عموده بـ العربي ـ فواصل ـ الصفحة الأخيرة في احدي صحفنا القومية الكبري التي تمتد مطابعها من قليوب إلي شبرا، تحولت إلي نشرة رعاية يومية لأندية الروتاري والليونز، لماذا؟.
وإلي مجلة روزاليوسف ورئيس تحريرها زميلنا عبدالله كمال وقوله في فقرتين من فقرات بابه ـ سنابل وقنابل ـ أن يكتب رأي في الأهرام يقول صاحبه إن الدولة تقف ضد الإسلام المعتدل، فهذا أمر خطير جدا للغاية، تلك ليست حرية رأي، ومناطق لا يجوز فيها الاجتهاد، ليس مطلوبا أن تصبح الصحف القومية نشرات دعائية، ولكن لا ينبغي ان تصبح أيضا منشورات تحريضية.
وأن ينزعج الزملاء، خاصة في الصحف القومية حين نعلق علي أمور نقرأها في صحفهم هذا ليس تدخلا في شؤون الدولة، ثم إننا لا نناقش تبويبا أو تحريرا أو طريقة معالجة، بل آراء تكتب، خاصة إذا تعارضت الآراء مع مواقفنا المعلنة، وكفرت الدولة.
ثم قامت المجلة بشن غارة ضد زميلنا ومقدم برامج التليفزيون مفيد فوزي بسبب الحلقة ـ الصدمة ـ أو الفضيحة، سمها كما شئت، التي قدمها لرجل الأعمال الهارب وصاحب عبارة الموت، السلام 98 ممدوح إسماعيل، وغرق فيها أكثر من ألف مصري من نوع البدون، الذين لا يحملون الجنسية المصرية التي يحملها ممدوح ومكنته من الخروج سالما من القاهرة، بتواطؤ واضح، ويستعد للمجيء مختالا، قويا كما كان. لكن روزا اضعفت عملها لأنها لم تهاجم التليفزيون الحكومي الذي تواطأ بدوره في إذاعة الفضيحة، رغم ان المغزي واضح للأعمي، المهم أن زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم وابن زميلنا وصديقنا والكاتب الراحل جمال سليم، خصص رسما كاريكاتيريا في صحيفته وكان عن رجل يستمع لمذيعة في التليفزيون تقول ضاحكة: أما الآن فنقدم لكم حوارا مع ممدوح إسماعيل صاحب كارثة العبارة، يلمعه، عفوا يقدمه المحاور مفيد فوزي.
كما هاجمت مفيد زميلتنا مديحة في بابها ـ تحياتي إلي زوجك العزيز ـ بقولها: كلمة إلي زميل العمر مفيد فوزي، يامفيد، ياعزيزي، الحلقة الأخيرة من برنامجك الشهير الناجح دائما، حديث المدينة، كان اختيارك لصاحب عبارة الموت ـ كما يطلق عليه عامة الشعب ـ غير موفق، هذا لأنه بقدر حب الناس واعجابهم بك يامفيد، يكرهون ويتمنون الانتقام من ممدوح إسماعيل، ويعتبرون انه قتل ألف مواطن وهرب وانك جئت به لتدافع عنه.
أما رئيس التحرير، زميلنا عبدالله كمال، فكان أشد عنفا في هجومه بقوله: ان الذي قام به كاتب كبير، له تاريخ عريض، ومهني عظيم، نقدر خبرته، ونجل أستاذيته، وإن كان ذلك كله لا ينبغي أن يدفعنا إلي تجاهل تسليط الضوء علي تلك الخطيئة المهنية الفادحة، وأن نطلب من الأستاذ مفيد تعويضها، في صباح الخير الأخيرة، المجلة الشقيقة التي تصدر عن مؤسسة روزاليوسف، كتب الأستاذ مفيد في بابه الشهير سماعي يبرر إجراءه هذا الحوار قائلا: أردت استجلاء الحقيقة بعد العواصف فنحن في وقت الكارثة يغلب علينا الحزن ونفقد البوصلة وتقودنا فوبيا القطيع، وأظن أن الكاتب الكبير يحتاج أن يراجع منطقه برمته عموما، وعبارة فوبيا القطيع خصوصا، أي قطيع يقصده الأستاذ مفيد وهو يتحدث عن الفوبيا، هل خانه القلم، هل انفلتت منه المفردات، هل فقد السيطرة علي اللغة، أم أنه يقصد قطيع القتلي الغارقين في عمق البحر الأحمر، أم تراه يقصد الرأي العام كله، تري كيف يمكن أن يتعامل الأستاذ مفيد مع الناس بهذا الأسلوب، وبكل ذلك التعالي والغرور باعتباره من خارج القطيع، حتي وهو يبرر خطيئته؟!
أما مسألة أنه أراد أن تنجلي الحقيقة، فهي مردود عليها أولا لأن ممدوح إسماعيل عبر عن أفكاره ومواقفه وآرائه علي مدي الأشهر الماضية، في عديد من المحطات التليفزيونية التي سبقت الأستاذ مفيد، وبينها أوربت التي يعمل فيها هو نفسه، وقد أذاعت اتصالا امتد ما يزيد علي ساعة مع المتهم، كما في عديد من الصحف التي نشرت لممدوح إسماعيل صفحات مطولة، بعضها كان مدفوع الأجر، وحامت حوله شبهات غير مهنية.
يتحدث الأستاذ مفيد عن أن هدفه مهني بحت ويعود بنا وفق عادته في الاستناد الي الاستشهادات إلي ما قاله الأستاذ فتحي غانم: الأحكام علي الحوادث تأخذ منحني آخر بعد العواصف، حيث تظهر الحقائق، ولا أظن أن الأستاذ فتحي كان يمكن أن يقبل مثل هذا الحوار التليفزيوني وفق ذلك المنطق، دون معالجة كافة جوانب القضية، وعدم الاقتصار علي رؤية متهم واحد، هو في نهاية الأمر لديه عشرات من النقاط القانونية التي سوف يمر منها، بغير حاجة إلي حوار مفيد أو غيره.
ومن روزاليوسف إلي الفجر مع نفس المعركة وقولها: بعد أن انتهت حلقة حديث المدينة التي حاور فيها مفيد فوزي سفاح عبارة الموت ممدوح إسماعيل اتصل به وحيد حامد قائلا: إيه الحنية دي اللي عاملت بها ممدوح إسماعيل، حنية لا يعرفها الوزراء الذين تحاورهم، حنية مش متوقعة منك، ولمدة ثلث الساعة راح مفيد فوزي يرد ويشرح ويفسر، وكان ملخص ما قاله: إنه لو كان عنيفا مع ممدوح إسماعيل لتعاطف الناس معه، وهو تفسير لا يحتاج إلي تعليق.
أغلب الظن ان المحامي الشهير لبيب معوض كان وراء تحديد موعد الحوار فهو واحد من محاميي ممدوح إسماعيل وهو أيضا صديق مقرب من مفيد فوزي، وقد قال بعض من شاهدوا الحوار إنه محاولة مكثفة لتجميل ممدوح إسماعيل، وما لفت النظر أكثر، سذاجة السبب الذي فسر به ممدوح إسماعيل غرق العبارة وهو أن ربانها كان يحمل 83 طنا من ورق التواليت تسببت بعد تسرب المياه إليها في زيادة وزن العبارة ثلاثة أضعاف وزن الورق. المعروف أن ورق التواليت يكون مغلفا بالسوليفان وهو يمنع وصول المياه إليه.
أحمد عزوإلي معركة قامت حول رجل الأعمال ومحتكر الحديد، وأمين التنظيم بالحزب الوطني الحاكم وعضو أمانة السياسات والأقرب إلي جمال مبارك، أحمد عز، وكانت الجمهورية قد نشرت خبرا في صفحتها الأولي عن انه يتفاوض لبيع جميع مصانعه لمستثمر انكليزي ـ هندي والاستثمار في الخارج، إلا أنها يوم الاثنين، نشرت في صفحتها الأولي أيضا نفيا للخبر دون أن تذكر أنه رد عليها.
كما نشرت جريدة روزاليوسف اليومية، أول أمس أيضا النفي مع معلومات لشركات عز، في خبر رئيسي كتبه زميلنا محسن إبراهيم، نصه: أكد رجل الأعمال المصري أحمد عز عدم وجود مفاوضات مع مستثمرين هنود لشراء مجموعة شركاته العز غروب العاملة في مجال صناعة الحديد والصلب في مصر.
وقال عز ـ في بيان تلقته إدارة البورصة أمس ـ انه لم يتفاوض مع أي مستثمرين لبيع شركاته، كما أنها لم تتلق أي عروض لشرائها، ويملك أحمد عز حصصا أغلبية في ثلاث شركات في مجال صناعة الحديد والصلب في مصر هي مصانع العز للصلب والعز لصناعة حديد التسليح والعز الدخيلة للصلب وتحتكر هذه الشركات نحو 65 في المائة من صناعة الحديد في السوق المصرية.
وكانت احدي الصحف اليومية قد نشرت أمس الأول وجود مفاوضات بين رجل الأعمال احمد عز ومستثمرين هنود لشراء مجموعة العز غروب للحديد والصلب، ويقدر محللون ماليون قيمة شركات العز غروب بنحو 40 مليار جنيه مصري، وتنتج شركة عز للصلب 1.4 مليون طن سنويا، بالإضافة إلي احتوائها علي عمليات للتنظيف الكيميائي ومركز لخدمة الصلب، كما تنتج شركة عز للحديد المسطح 1.2 مليون طن سنويا من لفائف الحديد وهي احدي شركات مجموعة عز الدخيلة، وتعد شركة عز الدخيلة أكبر منتج للصلب في القطاع في السوق المصرية، وتنفرد الشركة بطاقة انتاجية سنوية تبلغ 2.8 مليون طن يستخدم منها 1.8 مليون طن لانتاج أسياخ الصلب ومليون طن لانتاج الصلب المسطح ويعمل بالشركة حوالي 3500 عامل.
هذا ومن المعروف أن عز يمول الجريدة، لكن صياغة الخبر تحتاج الي وقفة، فهل يمكن اعتبارها هجوما غير مباشر علي عز، بما يعزز ما يقال من مدة، بأنه أصبح مطلوبا إبعاده عن جمال مبارك بعد أن أساء وجوده بجانبه إليه، أم أنه دعاية لعز، خانها التعبير؟.
والسبب في تساؤلي هو تأكيد الجريدة أنه يحتكر 65 في المائة من صناعة الحديد في السوق المصرية مع ضرورة أن نعلم، أن هناك عملية بحث من جهاز المناقشة ومنع الاحتكار في الشكاوي المقدمة ضده بالاحتكار.
كما أن الجريدة قدرت ثروته استنادا الي المحللين بأنها أربعون مليار جنيه، وهو نفس الرقم الذي ذكره عضو مجلس الشعب المستقل طلعت السادات أثناء معركته الشهيرة ضده في المجلس.
هذه تغطيات ومعلومات لا توضح شيئا، بقدر ما تثير الغموض، ثم نتجه للصفحة الأولي لـ المصري اليوم في نفس اليوم وخبر زميلنا محمود محمد ونصه: قدم د. حمدي حسن نائب الإخوان المسلمين المتحدث الرسمي للكتلة طلب إحاطة لرئيس الحكومة ووزير النقل عن تهرب شركة الاسكندرية للحديد والصلب من سداد ديونها لهيئة ميناء الاسكندرية التي تزيد علي خمسمائة مليون جنيه حتي شهر حزيران (يونيو) 2005 قيمة استخدام الشركة رصيف التعدين بميناء الدخيلة والتي لم تسددها لأكثر من 10 سنوات تقريبا.
وقال حسن: لقد تغاضت الحكومة عن تحصيل هذه المبالغ من الشركات التي يتولي فيها المهندس أحمد عز منصب العضو المنتدب رغم أنها مستحقات متراكمة لسنوات عديدة دون اتخاذ أي إجراء رادع لسداد هذه المديونية.
وأضاف نائب الإخوان أن هذه المبالغ كانت كافية لاستيراد جرارات وقطارات لخدمة أهالي القري، خاصة مع انهيار جميع مرافق وزارة النقل بدءا من القطارات مرورا بالعبارات لعدم وجود التمويل اللازم للصيانة أو التجديد متهما الحكومة بالفساد الكبير، وتساءل: أين الأجهزة الرقابية للدولة طوال هذه المدة هل هي معطلة أم مكتوفة الايدي؟ وطالب بمحاسبة المتواطئ في عدم التحقيق طوال هذا الوقت.
وأخيرا، إلي أحرار أمس، وبروازها الذي توقعه باسم جحا، الذي قال فيه: بعد ارتفاع أسعار حديد التسليح فاننا لا نملك إلا التوسل إلي الله أن تنتهي مناجم الحديد من البلد حتي نستورد ونخرج من سجن أحمد عز.
جمال مباركوإلي جمال مبارك، واحتمال توريثه الحكم، وكان للدكتور جلال أمين الأستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة رأي في هذه العملية ودور أمريكا فيها قاله في حديث نشرته الكرامة وأجراه معه زميلنا طارق سعيد، قال: النظام لا يعتمد في شرعيته لا علي الشعب ولا علي الجيش وإنما علي الولايات المتحدة التي تمكن النظام من نظام أمن قوي وإذا غضبت الولايات المتحدة علي النظام سيسقط في 24 ساعة والنظام يدري هذا جيدا.
الدستور لعبته من زمان وأنا أقرأ هذه التعديلات وتعديلات التعديلات وأستبعد أن يكون مقصودا بها الشعب، إذن ما المقصود؟
المقصود فيما أظن رسالة موجهة للولايات المتحدة بأن مسألة التوريث تتم بطريقة ديمقراطية وهي من الممكن أن تكون هناك تغطية يكون لها مساحة من الديمقراطية مهما كانت هذه المساحة زائفة، ربما كان ذلك هو سبب ما أنفقه النظام من وقت وجهد علي التعديل وتعديل التعديل، هناك حفنة قليلة جدا من البشر الممسكين بالسلطة منذ زمن طويل وهم حريصون جدا علي أن يحل الابن محل الأب لأن المسألة بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت، وفي هذه الفئة لا تضم الرئيس بالضرورة لأنهم ارتكبوا من الأخطاء وعليهم من الذنوب ما يجعلهم يخافون من الحساب فضلا عن فقدان السلطة نفسها وبالتالي أحسن حل بالنسبة لهم هو أن يأتي الابن، والابن في رأيي تم خداعه أو إقناعه بأن هذا في مصلحته وهو شاب قليل الخبرة سهل إغراؤه فوقع في الفخ والنتيجة ستتوقف لا علي رغبة هذه الحفنة الضئيلة ولا علي موافقة الابن أو الأب، ستتوقف علي موقف الولايات المتحدة وهي دولة لديها من المكر ما يجعلها علي استعداد للتخلي عن أصدقائها وهذا شهدناه من قبل مرارا مع ماركوس في الفلبين ومع شاه إيران ومن ثم يمكن جدا التخلي عن النظام المصري إذا رأت ذلك، ومعناه أن الأمريكان لم يعطوا حتي الآن موافقة وإنما أوعزوا بشكل غامض لهذه الحفنة من الناس بأنهم سينظرون إلي طلبهم بعين العطف هكذا تصور الأمر ولا أستغرب البتة إذا جاؤوا في اللحظة الحاسمة وقالوا: متأسفين نحن نفضل فلان أو علان وقد يكون هذا الشخص أحدا لم نسمع به من قبل في هذه الحالة ستقع هذه الفئة في حيص بيص وستضيع كل جهودهم سدي هذا أحد السيناريوهات المحتملة ولكن من الممكن جدا في ظروف معينة نقل السلطة إلي الابن.
الرئيس مباركوإلي رئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، بفضل أصحاب القلوب البيضاء والنفوس الشفافة مثل محافظ الإسماعيلية الأسبق محمد عبدالمنعم عمارة والذي برز في عهد السادات، فقد أكمل مقاله الجميل في الفجر بقوله: وكذلك فإن دوره كنائب للحزب الوطني أتاح له معرفة معظم المشاكل الداخلية والخارجية والالتقاء بجميع القيادات الحزبية في مصر ومناقشة مختلف القضايا العامة ومشروعات القوانين، ثم دوره في لجنة كتابة تاريخ ثورة يوليو حيث تعامل مع العديد من المؤرخين وأساتذة الجامعات وقادة الرأي، مما أتاح له معرفة جزء كبير من تاريخ مصر وعرف كثيرا كيف يجري التعامل بين مؤسسات الحكم والمؤسسة العسكرية وهو ما انعكس علي علاقته بالجيش ولعل هذه ستكون أكبر مشكلة تواجه من سيخلف الرئيس مبارك خاصة إذا كان رئيسا مدنيا، ولكن علي ماذا اعتمدت قضية الإدراك لدي الرئيس مبارك؟ هل اعتمدت علي العوامل المكتسبة التي تشمل الاهتمام بالشؤون الداخلية والدولية وخبرته في هذا المجال فقط أم أن الدوافع الشخصية ومدي تصميمه علي تحقيق الذات، والتميز عمن سبقوه في موقع رئاسة الدولة، فسمة التأني والحذر والخوف من الخطوات غير المحسوبة والإقدام علي قرارات غير مدروسة وصفة العناد التي يطلقها معارضو الرئيس مبارك عليه، كل هذه الصفات التي يري البعض أنها سمة محورية وأساسية في شخصية الرئيس، هل تعود إلي النشأة وإلي تكوينه الشخصي أم لا؟ سياسة التوازن التي برع فيها الرئيس مبارك قد يري البعض أنها شخصية أيضا وقد يري البعض أنها صفة مكتسبة بسبب الواقع الفعلي في الأزمات التي واجهها نظامه، فمعضلات أو إشكاليات الرئيس هي كيفية الموازنة بين الحرية السياسية المطلوبة وبين ضروريات الاستقرار الداخلي، وفي التوازن بين سياسة الانفتاح الاقتصادي الذي يستفيد منه رجال الأعمال وتلك التي يستفيد منها الفقراء. وعلي المستوي الخارجي التوازن، بين الدول العربية بمختلف اتجاهاتها والتنسيق معها إما فرادي أو جماعات والتوازن بين أدوار مصر التاريخية وعلي مستوي العالم الثالث والقارة الأفريقية والمستوي الإسلامي بصرف النظر عن الاتهامات التي توجه من أن مصر فقدت دورها المحوري والريادي.
ولعل معارضي الرئيس مبارك يرون أن العوامل النفسية لها الدور الأكبر في قراراته السياسية أكثر من خبراته المتراكمة.
ولكننا نري أن هناك عاملا مشتركا ومحوريا في خريطة إدراك الرئيس مبارك فما هو هذا العامل؟.
وهكذا يكون الكلام وإلا، فلا أستطيع قراءة غيره، طبعا، فكيف أقرأ بعد ذلك في وفد الأحد قول محمد بحيري وهو لا يعرف شيئا عن رئيسنا. ليس من السهل حكم مصر.
كلمة قالها فاروق، وانكوي بها عبدالناصر، واغتيل من أجلها السادات، أما حسني مبارك فقد حطمها ووضع بدلا منها عبارة ما أسهل حكم مصر.
الرئيس مبارك قضي 25 عاما في الحكم، وهو يلي محمد علي باشا 1805ـ 1848 من حيث طول فترة الجلوس علي عرش السلطة، لكن من حقنا أن نعرف هل كانت الصعوبة التي تواجه حكام مصر في عصور ما قبل مبارك بسبب قصور فيهم وكمال في الرئيس؟
قديما قال كعب الأحبار إن الله خلق الشقاء والبأس والرخاء، وخلق الصحة والفتنة والذل، فقال الشقاء إني ذاهب إلي البادية فقالت الصحة وأنا معك، وقال البأس إني ذاهب إلي الشام فقالت الفتنة وأنا معك، وقال الرخاء إني ذاهب إلي مصر فقال الذل وأنا معك.
أتمني ألا يكون الرئيس قد قرأ مقولة كعب الأحبار وأن يكون نجاحه في حكم مصر بعيدا عنها.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! كعب الأحبار؟
وما دخل كعب الأحبار في شؤوننا الداخلية وإقحامه فيها؟
ومثلما رفضت قراءة كعب الأحبار رفضت قراءة ما كتبه في نفس العدد زميله عادل صبري، وهو من نوع: بعد وفاة عشرات المعتمرين في رحلة العودة من الأراضي المقدسة تمنيت أن يناقش الرئيس مبارك مشكلة العمرة والحج باعتبارها أزمة مزمنة تودي بحياة المئات وتهدر أموال وسمعة مصر في الخارج، فإذا بنا نفاجأ أن الرئيس يهدي الي نواب البرلمان خلال اجتماعه بالهيئة البرلمانية للحزب الوطني 5 تأشيرات للحج لتوزيعها علي معارفهم في دوائرهم.
قد تكون هدية الرئيس مقبولة للنواب إذا اهتمت حكومته بتوزيع التأشيرات التي نحصل عليها بالفعل وتصل حاليا الي 60 ألف تأشيرة بأن تصل للناس بعدالة فلا نراها تتجه بالمجان الي كبار المسؤولين والضباط وتباع في السوق السوداء الي شركات السياحة بسعر يصل الي 10 آلاف جنيه لحجاج الرحلات الفاخرة التي تصل رحلة الفرد منهم إلي 100 ألف جنيه.
ہ كان الأولي بالرئيس أن يطلب من النواب تشكيل لجان فنية لمتابعة سفر المعتمرين والحجاج وتوزيع التأشيرات عليهم من وزارات الداخلية والسياحة والشؤون الاجتماعية بالقسط.
وأجدر لهم أن يكونوا رقباء علي الرحلات حتي لا تنفلت أسعارها كما حصل الآن وتؤدي إلي إهدار حوالي 9 مليارات جنيه سنويا في الحج والعمرة بينما يمكن أن تقل التكلفة الي النصف وتنتهي المشقة المفروضة علي المسافرين فرض عين كل عام.
ہ لقد بدأت الدورة البرلمانية برشوة انتخابية وسوف تستمر برشاوي مثلها لأن النظام يقف عاجزا عن محاربة الفساد واقتلاعه من جذوره وبينما يزداد الوضع ترديا يكون البسطاء أكثر الخاسرين.
لا، لا، مكانكما حيث أنتما في الوفد إلي أن نحضر لكما وللدكتور حسن نافعة من يجيد الرد عليكم وهو زميلنا بـ الأهرام طارق حسن الذي قال أمس في عموده اليومي بجريدة روزاليوسف ـ اجتهاد ـ كنا نتصور أن البعض من أساتذة العلوم السياسية لديهم مناهج للتحليل العلمي الموضوعي لكننا نفاجأ بل نصدم عندما نجد هؤلاء يستخدمون خليطا من ألفاظ السوقة ونحن أولا نحترم حق الاختلاف السياسي لكن الإنسان يحتار في كلام كثير من هذه النوعية يردده هذه الأيام الدكتور حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، هو قال أخيرا إن مبارك هو رئيس الصدفة، وأن هذه الصدفة وحدها هي التي أتت به رئيساً للجمهورية وأنه مجرد موظف بيروقراطي كبير بدرجة رئيس دولة؟!
مبارك ظل نائبا لرئيس الجمهورية لمدة ست سنوات متتالية من عام 75 إلي 1981 ومن بعدها تم اختياره رئيسا عبر إجراءات دستورية وشرعية وأخيرا تم انتخابه في اقتراع تنافس حر ومباشر، فما معني رئيس الصدفة هذه؟! وما موقع هذه الصدفة من الإعراب بالضبط؟!
هل يعقل أن يصدر مثل هذا الكلام وهذه الألفاظ من شخص يفترض أنه متخصص في العلوم السياسية ويتولي رئاسة قسم بإحدي أهم الكليات المحترمة في هذا البلد؟!
والحاصل أن النظام الذي يتهمه الأخ نافعة ظلما وعدوانا يحترم القانون ويعطي للشخص حقه بغض النظر عن موقفه السياسي، فلم يحرم الأخ من حقوقه كأستاذ جامعي.
وإذا كان الأخ قد نال حقه فلنا حق أيضا خاصة أن لدينا شكوكا عميقة في أن يكون الأخ يدرس لطلابنا الآن ألفاظ السوقة والكلام المرسل والاتهامات غير الصادقة.
نريد توضيحا:
ـ هل يقوم بتدريس ذلك في محاضراته للطلبة بالجامعة؟!
ـ هل هذا من حقه؟! . الإخوان المسلمونوإلي الإخوان المسلمين، وما يتعرضون له من حملات بسبب إعلانهم أنهم سينشئون اتحادات طلابية وعمالية مستقلة ردا علي تزوير الانتخابات واستبعادهم منها، وما تلا ذلك من تصريح لوزير التعليم العالي، الدكتور هاني هلال الذي قال فيه: انه سيتم السماح لجميع الاتجــــاهات السياسية بالعمل بين الطلاب داخل الجامعات حتي لا ينفرد بها تيار واحد، وهو يقصد الإخوان المسلمين، مما أزعج زميلنا وصديقنا حمدي رزق نائب رئيس تحرير مجلة المصور، الذي عبر عن انزعاجه يوم الاثنين في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ فصل الخطاب ـ بقوله: وكأن السادات يتجسد، يصر الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي علي دفن رأسه في الرمال وسيدفعنا معه إذا استمر علي سياسته الجامعية القائمة علي ردود الأفعال، الدكتور المسيس ـ نسبة إلي أمانة السياسات ـ قرر إتاحة النشاط السياسي للطلاب في الجامعات ليس لأنه حق أصيل للطلاب لكن لإحداث توازن داخل الحرم الجامعي قال هلال: إن بروز طلاب الإخوان بالجامعات جاء نتيجة للصوت العالي، وأن الدولة ستعمل علي تشجيع الطــــلاب الآخرين حتي لا ينحصر النشاط في تيار بعينه، ليت ما نطق به هلال كان تصرفا سياسيا حكيما ينم عن توجه دولة ونظام لإتاحة الحريات السياسية الجامعية للطلاب جميعا باعتباره حقا لا يماري فيه، بعد عهود طالت تم تجريف الجامعات من كل مظاهرها السياسية فصارت بؤرا تسكنها الحيات والأفاعي التي تسمم افكار الطلاب.
وياليت تصريحات هلال كانت بداية عودة الوعي إلي الحزب الحاكم وأمانة السياسات الحاكمة بأن تحصين الطلاب يبدأ بإتاحة الطعوم السياسية من أفكار وحريات وديمقراطية علي اختلاف مشاربها واتجاهاتها الأيديولوجية، أن تكون الاتاحة لأسباب الإزاحة وإحلال تيار ما مكان الإخوان مرفوض، أن تكون الإتاحة علي نحو يزكي الصراع السياسي داخل الجامعة فهذا لعب بالنار، إطلاق القطط المشتعلة في الأنفاق الجامعية لن تبقي ولن تذر.
لكن المفاجأة بالنسبة للإخوان المسلمين، جاءت من المحامي القبطي ورئيس مجلس أمناء منظمة الكلمة لحقوق الإنسان ممدوح نخلة، وهو من المقربين للبابا شنودة، عندما أشاد بهم وبمشاعرهم الودية نحو الأقباط، في حديث نشرته جريدة الغد التي يصدرها حزب الغد ـ مجموعة موسي مصطفي موسي ـ وأجراه معه زميلانا عمر عمار وإبراهيم مجدي وأبرز ما قاله: نحن نتبني قضايا قومية مثل إلغاء لجنة الشريعة في نقابة المحامين واستبدالها بلجنة الوحدة الوطنية لكي تكون لجنة واحدة بين الشعب الإسلامي والمسيحي.
وندافع عن حق الإخوان في أن يكون لهم حزبهم السياسي الخاص بهم فهذا من حقهم ليس الأقباط فقط ونحن دافعنا عن الإخوان فيما تعرضوا له من انتهاكات الانتخابات البرلمانية الأخيرة نحن نري أن من حق الإخوان أن يرشحوا أنفسهم في مجلس الشعب والشوري ورئاسة الدولة والاتحادات الطلابية ونحن ندافع ضد أي انتهاك لأي فئة في المجتمع.
أنا أري أن ليس هناك أي إساءة من الإخوان المسلمــــين للاقباط فأفكارهم تغيرت حول الاقباط وأكثر انفتاحا علي المجتمـــــع والعالم الخارجي لأنهــــم يؤمنون بالتعددية الحزبية ولا يمانعون أن يكون رئيس الدولة قبطيا وهذا لم يكن لهم من قبل.
فالإخوان المسلمون لا تنسب لهم أحداث عنف وما حدث من عنف لم يكن من الإخوان ولكن من جماعات إسلامية مثل الجهاد والقاعدة ولم يكن للإخوان دور، الإخوان المسلمون يواجهون نوعا من العنف من قبل الدولة ونوعا من التهميش ضدهم ويتم إقصاؤهم من كليات الشرطة وهو نفس ما يعانيه الاقباط.
نحن نتعاطف مع ما يحدث للإخوان من اعتقالات وانتهاك حريتهم وعدم حصولهم علي مقاعد برلمانية والحجر عليهم في الدخول في النقابات والمحليات والمجالس الشعبية وهم فصيل مسلم معتدل ضد التنظيمات الإسلامية المتطرفة فمن يفعل هذا هو ضد الإسلام والمسيحية.
الأقباطوأخيراً إلي أشقائنا الأقباط الأرثوذكس وعودة البابا شنودة الثالث من أمريكا بعد نجاح العملية الجراحية التي أجريت له، وقال عنه زميلنا يوسف سيدهم رئيس تحرير وطني: وتشاء العناية الإلهية أن تكون عودة قداسة البابا إلي مصر وإلي كنيسته وشعبه في ذات الأسبوع الذي تحل فيه الذكري الخامسة والثلاثون لجلوسه علي كرسي مارمرقس كاروز الديار المصرية فتكون فرحة الجميع بعودته معافي سالما مقترنة بالاحتفالات بعيد جلوسه وذكري تنصيبه بابا للاسكندرية وبطريركا للكرازة المرقسية، فحمدا وشكرا للرب مرة أخري لأنه بارك في حبرية البابا شنودة ومد في عهده إلي يومنا هذا ـ وإلي أزمنة سالمة ممتدة بمشيئته المباركة ـ حيث شهدت الكنيسة نهضة ونموا وامتدادا إلي كافة أرجاء المسكونة.
الحديث عن انجازات البابا شنودة حديث طويل وشيق وتسجيل ما صنعت يداه وما قدم فكره وما سطر قلمه تفيض به الصفحات والصفحات وتزخر به سجلات الكنيسة لكن ما يسعدني الإشارة إليه وما ذهبت وطني ترصده هذا العام هو البابا في عيون هؤلاء هي رحلة وسط شتي طوائف المصريين بانتماءاتهم المختلفة دينــــيا وتعليميا وثقافيا ومهنيا، سؤال طرحناه: من البابا شنودة بالنسبة لهم، وكانت محصلة تلك الرحلة وذلك الرصد أعظم تكريم لشخص البابا وأبلغ استفتاء علي ما يتمتع به من رصيد الاحترام في العقول والمحبة في القلوب، تعالوا معنا في هذه الرحلة داخل هذا العدد.