دمشق ـ «القدس العربي» : أعلن المتحدث باسم «المجلس الوطني الكردي» في سوريا فيصل يوسف في تصريح لـ «القدس العربي»، عن انجاز اتفاق خلال اجتماع تم ليل الأربعاء، بحضور قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، لتشكيل الوفد الكردي الموحد للحوار مع الإدارة السورية الجديدة، مشيراً إلى أن مطالب هذا الوفد التي سيحملها معه إلى دمشق ستركز على إعادة النظر بالإعلان الدستوري وبتشكيلة الحكومة الانتقالية الحالية بما يضمن الحقوق الكردية وباقي مكونات الشعب السوري.
وبين أن التوافق حول تشكيلة الوفد كان على مبدأ أن يمثل الطرفين الرئيسين أي أحزاب الوحدة الوطنية، والمجلس الوطني الكردي، ثلاثة لكل منها، وأن يختار كل طرف عضوا رابعا مقربا منه، كما قام عبدي بتسمية العضو التاسع، ووفق ذلك تمت تسمية الرئاسة المشتركة للوفد الكردي الموحد بعضوية الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي بروين يوسف، ورئيس المجلس الوطني الكردي محمد إسماعيل.
وعن أحزاب الوحدة الوطنية ضمّ الوفد القيادي في الاتحاد الديمقراطي آلدار خليل وسكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا- البارتي نصر الدين إبراهيم، وتمت تسمية نائب سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا أحمد سليمان، من خارج أحزاب الوحدة الوطنية.
وفي الطرف الآخر ضم الوفد عن المجلس الكردي سكرتير حزب يكيتي الكردستاني في سوريا سليمان أوسو، والمنسق العام لحركة الإصلاح الكردي- سوريا والمتحدث باسم المجلس الوطني الكردي فيصل يوسف، مع تسمية سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا صلاح درويش، من خارج المجلس الوطني الكردي.
وإلى جانب الثمانية السابقين قام عبدي بتسمية القيادية في حركة المرأة ريحان لوقو.
وثيقة المؤتمر الكردي
وتوقع يوسف أن زيارة الوفد الكردي الموحد إلى العاصمة ستكون بعد عطلة عيد الأضحى على الأغلب، وذلك بعد عقد عدة اجتماعات فيما بينهم، وتنسيق موعد الزيارة مع دمشق، مشيراً إلى أن الوفد الموحد سيحمل معه وثيقة مخرجات المؤتمر الكردي التي تمثل الرؤية الكردية المشتركة حول سوريا وإيجاد حل للقضية الكردية. وبين أن الوثيقة التي تضم 28 نقطة ستتم برمجتها لتصبح ورقتنا للتفاوض مع الإدارة في دمشق.
فيما أعلنت الرئاسة المشتركة للوفد، في بيان، أن تشكيل الوفد جاء «بعد مشاورات جرت بين الأطراف المشاركة في «كونفرانس وحدة الصف والموقف الكوردي في سوريا»، المنعقد بتاريخ 26 نيسان/ إبريل المنصرم من العام الجاري».
وأشار البيان إلى أن تشكيل الوفد استند إلى قرار الكونفرانس بـ «ضرورة تشكيل وفد كردي مشترك للحوار مع حكومة دمشق والأطراف الدولية والكردستانية، وفقاً للرؤية الكردية المشتركة بشأن سوريا والقضية الكردية»، مشيراً إلى أن الاجتماع التأسيسي للوفد الذي عقد الأربعاء شارك فيه من قيادة «قسد» مظلوم عبدي وروهلات عفرين، ومن ديوان الكونفرانس إلهام أحمد، على أن يباشر الوفد مهامه خلال الأيام القليلة المقبلة».
وفي تصريحه لـ «القدس العربي» عبر يوسف عن تفاؤله من نتائج تفاوض الوفد الكردي مع دمشق، وقال إن الإدارة السورية الجديدة كانت جزءا من معارضة نظام الأسد، ونحن كنا جزءا من هذه المعارضة، والشعب الكردي وخلال عشرات السنوات كان من المعارضة، ووفق ذلك نعتقد أن الإدارة في دمشق ستتقبل مطالب الشعب الكردي وتحقيق الشراكة الوطنية، مشيراً إلى أن مثل هذه الأجواء التفاؤلية نقلها لنا الجنرال عبدي عن (رئيس المرحلة الانتقالية أحمد) الشرع عندما وقع الاثنان اتفاقهما في العاشر من آذار/ مارس الماضي.
لا مساومة على حقوق الكرد
وقال يوسف: لا نتوقع من الإدارة في دمشق أن تضع عراقيل أمام تحقيق الشراكة الوطنية، ونحن بدورنا حريصون في إنجاح الحوار ويهمنا بناء دولة مختلفة عن تلك التي كانت في عهد نظام البعث القائمة على أحادية القرار، مشددا في الوقت ذاته أنه لن نساوم على حقوق الشعب الكردي في إطار سوريا الموحدة، وفي المقدمة منها الاعتراف الدستوري بهذه الحقوق، كما نؤكد أن المركزية هي التي كانت السبب في تدمير البلاد، ومن هذا المنطلق نطرح اللامركزية على صعيد سوريا ككل.
يوسف لـ «القدس العربي»: متفائلون من تقبل دمشق لمطالبنا وتحقيق الشراكة الوطنية
وقال إن الورقة الكردية تتضمن شكل وهوية الدولة السورية ونعتبر أن هذه الدولة يجب أن تكون متعددة القوميات والأديان والطوائف، وأن تكون الهوية السورية جامعة لكل المكونات، وسنعمل على المطالبة بداية بإلغاء السياسات التميزية المطبقة بحق الشعب الكردي منذ عشرات السنين فيما يتعلق بالمجردين من الجنسية أو مكتومي القيد، ومصادرة الأراضي من الفلاحين الكرد ومشروع الحزام العربي، وإلغاء بعض القوانين التي طبقت حصرا على الأكراد ومنها القانون 49 الذي ينص على منع الأكراد من تملك الأراضي.
وذكر أن مطالب الوفد الكردي ستركز على الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية في الدولة إلى جانب اللغة العربية، والاعتراف أيضا بالحقوق القومية للشعب الكردي في إطار الدستور السوري لتصبح مضمونة وليست مرتبطة بظرف معين، إلى جانب الاهتمام بالمناطق الكردية والتوزيع العادل للثروات وتخصيص نسبة من الموارد باعتبار أن مناطقنا خلال عشرات السنين كانت مهملة بشكل متعمد، وأيضا العمل والسعي لعودة المهجرين إلى عفرين وعين العرب وتل أبيض.
لا نؤمن بالخطوط الحمر
وبين يوسف أن الوفد الكردي لن يضع خطوطا حمراء ولا خضراء للتفاوض، وإنما نحن مؤمنون بالحوار والسعي لضمان حقوق الشعب الكردي في سوريا الجديدة، ومطالبتنا باللامركزية مردها قناعتنا بأن المركزية التي انتهجها حزب البعث هي ما دمر البلاد. وعما إن كانت الولايات المتحدة تمارس أي ضغوط على الجانب الكردي للإسراع في إنجاز دمج المؤسسات في شمال شرق سوريا و«قسد» في هيكلة الدولة السورية قال يوسف: إن اتفاق الشرع – عبدي كان للأمريكيين دور فيه بالتأكيد، بحكم أن «قسد» هم الشركاء الميدانيون مع قوات التحالف الدولي في محاربة «داعش»، ونحن كمراقبين على الأرض، لم نلحظ أي تبدل في طبيعة العلاقات بين قوات التحالف الدولي و«قسد» وما زالت كل مواقفهم المعلنة تؤكد على دعمهم لها.
وإن كانت مطالب الوفد الكردي ستركز على إعادة النظر بالإعلان الدستوري وبتشكيلة الحكومة الانتقالية الحالية، قال: إن كل المطالب السابقة التي تحدثنا عنها يجب تضمينها في إطار الدستور السوري سواء الدائم أو حتى في الإعلان الدستوري الحالي الذي نطالب بتعديله باعتباره مرشد العمل خلال السنوات المقبلة، أما مؤتمر الحوار الوطني الذي حصل، فنقول إنه يجب إعادة النظر في مخرجاته عبر عقد مؤتمر وطني شامل يسمعون من خلاله آراء الناس، والأمر ذاته فيما يخص الحكومة الحالية، فهي لا تعبر عن طبيعة كل مكونات الشعب السوري.
واعتبر أن عامل الوقت هو ضاغط على جميع السوريين وليس على طرف أكثر من الآخر، وخصوصا بعد رفع العقوبات وبدء الانفتاح الدولي على سوريا، وقال: علينا ان نكرس هذه اللحظة للبناء من دون أن نهدر الوقت، ونحن في أشد الحاجة للتعافي المبكر وإعادة الثقة بين مكونات الشعب السوري وألا تكون السلطة في طرف والمعارضة في طرف آخر، لأننا في مرحلة تفرض علينا أن تكون السلطة والمعارضة في خندق واحد، ونتعاون لإعادة بناء الدولة وفق برامج اقتصادية واجتماعية وسياسية تتيح لاحقاً حين إنجازها، إمكانية وجود سلطة ومعارضة.
وفي بداية الشهر الجاري أجرى وفد من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، اجتماعاً في دمشق مع اللجنة المختصة بإتمام الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية. وفي تصريح لـ «القدس العربي» قال نائب الرئاسة المشتركة لـ«مجلس سوريا الديمقراطي- مسد» علي رحمون، إن اللقاء الذي جمع الأحد الماضي في العاصمة السورية، وفداً من الإدارة الذاتية، مع مسؤولين من الإدارة السورية الجديدة كان «إيجابياً وتم خلاله التوافق على تشكيل لجان فرعية لمتابعة تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/ مارس الماضي» بين رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية – قسد» مظلوم عبدي، بهدف دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» المدنية والعسكرية ضمن هياكل الدولة السورية.
وبيّن رحمون أن اللجان التي تم التوافق عليها في اللقاء الذي استضافه فندق سميراميس في قلب دمشق، تنقسم بين اقتصادية لمناقشة مستقبل النفط والغاز والاستثمارات في مناطق شمال شرق سوريا، وإدارية للبحث في آليات إعادة افتتاح مؤسسات الدولة الخدمية مثل المطارات، وإدارة الهجرة والجوازات، ومديرية السجل المدني، والمحاكم، وإدارة المعابر الحدودية الدولية سواء مع تركيا أو العراق، مؤكداً أن موضوع الإدارة اللامركزية أو الفيدرالية لم يناقش، وأنه تم الحصول على وعود لحل مشكلة الشهادات الدراسية في مناطق الإدارة الذاتية بسرعة.