أسامة النجيفي
بغداد ـ «القدس العربي»: قررت شخصيات سياسية سنّية، أمس الخميس، تشكيل فريق لإدارة البيت السنّي في المرحلة المقبلة، عقب إنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، من مجلس النواب، وفيما دعا «الإطار التنسيقي» الشيعي القوى السياسية لدعم سلطة القانون، حثّ على أهمية الحوار وتعزيز الاستقرار في البلاد، وسط مطالبات كردية بـ»تقييم» قرار المحكمة الاتحادية القاضي بإقصاء الحلبوسي.
وقال القيادي في تحالف «الحسم» السنّي، أسامة النجيفي، في مؤتمر صحافي، إن «الحسم قرر تشكيل فريق لإدارة البيت السني خلال المرحلة المقبلة» مبيناً أن «القضاء العراقي كان عادلاً تجاه المزورين والمتعاملين مع الصهاينة، وهو دائماً ما يقف ضد كل من يعبث بأمن البلاد».
في السياق أيضاً، أعلن «الإطار التنسيقي» التزامه بقرارات السلطة القضائية والمحكمة الاتحادية، داعياً الشركاء السياسيين الى مزيد من التفاهمات بما يسهم ويعزز الاستقرار والتنمية.
وأصدر «الإطار» بياناً صحافياً عقب اجتماعه الاعتيادي رقم 174 للتداول بآخر التطورات في البلاد، مجدداً التزامه بـ»قرار مجلس النواب في إنجاز الاستحقاق الدستوري المتمثل بإجراء الانتخابات المحلية منتصف الشهر المقبل».
وأكد «احترامه لمبدأ الفصل بين السلطات والتكامل فيما بينها والتزامه بقرارات السلطة القضائية والمحكمة الاتحادية» داعياً الجميع إلى «الالتزام بما يدعم سلطة القانون». وطالب «الشركاء السياسيين بمزيد من التفاهمات والحوارات بما يسهم ويعزز الاستقرار والتنمية».
في مقابل ذلك، دعا الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، ائتلاف «إدارة الدولة» الحاكم إلى إجراء تقييم دقيق لقرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن قرار إلغاء عضوية رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحزب، محمود محمد، في بيان صحافي أمس، إن «اوضاع العراق والمنطقة مرتبكة لدرجة وجود احتمال حدوث اهتزاز كبير» مبيناً أن «هذه الأوضاع تقع مسؤوليتها على عاتق جميع الأطراف السياسية بشكل عام، والقوى المُشكِّلة لائتلاف إدارة الدولة بشكل خاص».
السياسي الكردي دعا الائتلاف إلى «تقييم الوضع بشكل أدق، ولا سيما آخر قرار للمحكمة الاتحادية القاضي بإبعاد رئيس السلطة التشريعية من منصبه» واصفاً هذا القرار بأنه «يُعمِّق التوترات أكثر ويزيدها في وقت كان من المنتظر حل تلك المشاكل الموجودة لا تراكمها أكثر بشكل يُعرِّض السلم المجتمعي والاستقرار للخطر».
وأكد أن «الحزب الديمقراطي يتابع الأوضاع عن كثب، ونحن قلقون من المستجدات السياسية الأخيرة، لذا نرى أن من الضروري أن تتم مراعاة الوضع الاقتصادي، والأمني، والسياسي، والاحتمالات المتوقعة في المنطقة، وأن يكون اتخاذ الخطوات بمسؤولية لإعادة تنظيم الوضع من منظور الدستور الدائم، وتطبيق مواد وبنود اتفاقية ائتلاف إدارة الدولة والمنهاج الحكومي، ولا سيما الفقرات المتعلقة بالمجلس الاتحادي والمحكمة الاتحادية».
وشدد محمود في بيانه على ضرورة «العودة إلى مبادئ بناء العراق الجديد (الشراكة، والتوافق، والتوازن) وتثبيت سيادة الدستور الذي يُعد الضامن الوحيد للتعايش والاستقرار ووحدة العراق».
وفي تطورٍ لاحق، قررت رئاسة البرلمان العراقي، إلغاء قرار صدر في وقت سابق من أول أمس، يقضي بتجرّيد محمد الحلبوسي من طاقم حماياته، ووصف القرار الملغي بأنه كان «تصرفاً فردياً».
وقال نائب رئيس البرلمان شاخوان عبدالله، في بيان مقتضب، إن «رئاسة البرلمان قررت إلغاء الكتاب القرار المتضمن إنهاء عقود حماية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي صدر بتصرف فردي من مدير عام دائرة الشؤون الإدارية فلاح مطرود» مبيناً أن «رئاسة البرلمان قررت تشكيل لجنة تحقيقية بالموضوع، واتخاذ أقصى درجات العقوبة بحق هذا المدير».
وخلافاً للمواقف السياسية «سنّية وشيعية» الداعمة لقرار القضاء إقصاء الحلبوسي من منصبه في البرلمان، لجأ العشرات من أتباعه في محافظة الأنبار الغربية، إلى السلاح للتعبير عن دعمهم لرئيس البرلمان المُبعد.
وأظهرت مقاطع مصورة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، استخدام أنصار الحلبوسي للأسلحة الخفيفة والمتوسطة، على خلفية قرار المحكمة الاتحادية. وكشفت وثيقة رسمية صادرة عن قيادة شرطة قضاء الكرمة في الأنبار، عن اعتقال عدد من أتباع الحلبوسي بسبب «إرعابهم المواطنين واستخدامهم الرمي العشوائي بشتى أنواع الأسلحة».
وأفادت الوثيقة التي تناقلتها العديد من المواقع الإخبارية المحلية بأن «مفارز شرطة الكرمة اعتقلت ثمانية أشخاص بسبب إطلاق النار العشوائي في قضاء الكرمة».
وأضافت أن «الأشخاص الذين تم اعتقالهم، كانت بحوزتهم أسلحة متنوعة أطلقوا في النار عشوائياً ليلة أمس (الأربعاء/ الخميس)».
ووفقاً للوثيقة المتداولة فإن «القوات الأمنية لا تزال تتابع الأشخاص المطلوبين ممن ظهروا في مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهم يطلقون العيارات النارية».
وفي تطور لاحق، ألقت قوة أمنية تابعة لوزارة الداخلية الاتحادية، القبض على 18 متهماً بإطلاق العيارات النارية عشوائياً «من مسببي الفوضى» في الأنبار.
بيان صحافي أشار إلى أنه «تابعت الأجهزة المختصة في وزارة الداخلية والعاملة ضمن شرطة الأنبار حادث إطلاق نار بشكل عشوائي من قبل أشخاص سببوا الفوضى في المحافظة ليلة أمس (الأول)» لافتاً إلى أنه «من خلال الجهود الميدانية وتكثيف العمل الاستخباري، تمكنت من إلقاء القبض على 18 متهماً من مطلقي هذه العيارات النارية التي روعت المواطنين، وضبطت 8 بنادق مختلفة ومسدساً».
كما شرعت تلك القوات، حسب البيان، بـ»عملية أمنية واسعة في مناطق متفرقة من المحافظة لتعزيز الأمن والاستقرار فيها».
وتؤكد الوزارة أنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال العبث بالأمن، وستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من تسول له نفسه العبث بالأمن في جميع مناطق البلاد، كما تحث الجميع على الإبلاغ عن أي محاولة تخل بالاستقرار».
وأوضح قائد عمليات الأنبار الفريق نومان الزوبعي، أن إطلاق النار الذي شهدته المحافظة لم يكن بـ»القاذفة» مؤكداً اعتقال المتهمين بإطلاق النار.
وقال الزوبعي، في تصريح للصحافيين أمس: «لنكن منصفين أن الفيديو الذي يظهر إطلاق نار بالقاذفات ليس في الأنبار» موضحاً أن «إطلاق النار قد حدث في عموم محافظة الأنبار وتم اعتقال عدد من الذين قاموا بإطلاق العيارات النارية».
وأضاف: «لم يصل الحد إلى إطلاق الرمي بالقاذفة كما أظهره الفيديو المتداول».