تشكيل لجنة التحقيق الرسمية تثير قلق اولمرت وبيرتس.. وحلوتس ما زال يدعي أنه انتصر في حرب لبنان

حجم الخط
0

الرابح الأساسي والفوري من الحرب هو نتنياهو.. الاصوات التي فرت لكاديما تبحث داخل الفراغ العام عن اسم تتشبث به

لو كنا مقربين من رئيس هيئة الاركان، الفريق دان حلوتس، لتوقعنا أن يقول للجنة التحقيق الأمور التالية تقريبا: في الثاني عشر من تموز (يوليو)، في السادسة مساء، جئنا نحن ممثلي الجيش الي جلسة الحكومة وطرحنا أمامها ثلاثة خيارات. إما أن نشن الحرب علي حزب الله وحده، وإما علي حزب الله ولبنان معا، وإما حزب الله ولبنان وسورية. أنا بدوري اعتقدت أن من الأفضل السير علي الخيار الثاني (حزب الله ولبنان)، وعارضت الخيار الثالث.

اعتقدت في ذلك اليوم، وواصلت الاعتقاد طوال الحرب، أن من الواجب توجيه ضربة قوية للبني التحتية في لبنان حتي تسارع القوي الدولية وفرنسا الي التدخل. اضافة الي ذلك لبنان هو دولة، وعلي هذه الدولة أن تتحمل المسؤولية السياسية عما يجري. لم أقترح ضرب الجيش اللبناني أو مباني الحكومة. التعليل المضاد لهذا الخيار كان أنه قد يؤدي الي توحيد الشعب اللبناني من خلف نصر الله، كما طرحت الآثار السلبية علي الحكومة اللبنانية من جراء ضرب البني التحتية، الأمر الذي يحول دون تحركها ضد حزب الله، ويُصعّب قضية نشر قوات دولية. كان في قيادة الاركان من اتفقوا معي ـ قائد سلاح الجو اليعيزر شكيدي مثلا، وكان هناك من خالفوني الرأي مثل نائبي موشيه كابلنسكي. نفس الشيء حدث في الحكومة. القرار الذي اتخذ في ذلك المساء ركز علي ضرب حزب الله دون لبنان. الجسور التي قُصفت رمت الي الإثقال علي حزب الله وعرقلة تحركاته. أنا ايضا عارضت أن تكون المهمة اعادة المخطوفين. من المحظور أن نضع هدفا غير قابل للتحقق. وقلنا بدلا من ذلك أن المهمة هي توفير الظروف لاعادة المخطوفين. وقلنا إضعاف حزب الله وليس تفكيكه أو القضاء عليه. هذه العبارات وردت علي لسان الوزراء، وليس الجيش، ودفع اللبنانيين لاتخاذ القرار 1559. عرضنا عملية تمتد لستة ـ ثمانية اسابيع: اسبوعين من النيران المضادة، ونار من الجو والبر، واربعة ـ ستة اسابيع اخري للعملية البرية. قلنا إن الكاتيوشا ستواصل السقوط حتي آخر يوم في المعركة. ومع ذلك، كان تقديرنا أن القتال سيتوقف قبل ذلك بسبب التدخل الدولي. الحقيقة هي أن اسرائيل امتلكت اربع نقاط خروج مريحة من الحرب، إلا أن الحكومة قررت الخروج عند النقطة الرابعة فقط.. رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أمان، عاموس يادلين، قال للحكومة أن كل الشروط توفرت لوقف اطلاق النار. تجمع الوزراء السبعة، سمِعنا وقرر المواصلة.

الفرصة الثانية كانت بعد 14 يوما عندما زارتنا رايس وأعدت الاتفاق، وفي اليوم ذاته حدثت حادثة قرية قانا. السنيورة قال لها لا تأتي، وضاعت الفرصة.

الفرصة الثالثة شنت عندما اتفقت باريس وواشنطن علي صيغة الاتفاق. أما الفرصة الرابعة فقد حدثت بعد قرار مجلس الأمن في الثاني عشر من آب/ اغسطس فجرا.

استفزاز حزب الله أعطانا فرصة لضربه بصورة شديدة، وبما يتجاوز عملية الاختطاف المحدودة. القرار كان صحيحا، وأنا أرفع القبعة احتراما لاولمرت علي تصميمه وعزيمته، فقد كشفنا النقاب عن غول كان آخذا في الكِبر طوال السنوات الماضية، وايران لم تُقدر أن حزب الله سيعطينا ضوءا تحذيريا ويوقظنا من غفوتنا بهذه المرحلة المبكرة. اولمرت ووزير الدفاع أعطيانا كل الدعم الذي نريده وأنا لم اعتقد أنهما سيفعلان ذلك. وقد فوجئت عندما سمحوا لنا بالهجوم الجوي في الليلة الاولي لاطلاق الصواريخ بعيدة المدي.

بالنسبة لاستمرارية ما حدث في الحرب فسأتحدث عنه بصورة منفصلة. كل ما أريد قوله الآن أنني كرئيس لهيئة الاركان لم أتدخل في قرارات المستويات الميدانية التنفيذية. الحدث الوحيد الذي تدخلت فيه كان معركة بنت جبيل. القيادة لم تنفذ مهمتها، وهذه كانت مسألة مبدئية بالنسبة لي. وجهت الأوامر بمواصلة تنفيذ المهمة حتي آخرها. عندما نراهن علي رمز فمن الواجب أن نسير حتي النهاية.

أما عدا ذلك فلم أتدخل. كنت اتصل بين الحين والآخر مع قادة الألوية حتي أعرف ما يحدث علي الارض، وليس لتوجيه الأوامر.

أنا أريد أن أتحدث بصورة مفصلة عن الخطوة الأخيرة التي أثارت غضب الجمهور والمقاتلين. جئت في يوم الاربعاء الي المجلس الوزاري حتي أطلب تصريحا بالعملية البرية. الله يشهد أن الوزراء حاولوا بالقوة ثنينا عن القيام بذلك. موفاز، الذي طرح اقتراحا بديلا قال اننا اذا نفذنا توصية الجيش فسيسقط لنا 300 ـ 500 قتيل. في نهاية المطاف لم يسقط للكتيبة 98 قتيل واحد خلال العملية.

تلقيت اتصالات هاتفية من وزراء حاولوا التأثير علي وتغيير الخطة. قلت لهم إما أن نحصل علي كل شيء أو لا شيء، نحن نتحمل المسؤولية فأعطونا حرية اتخاذ القرار السليم. أردت أن ننفذ العملية عشرة ايام قبل ذلك، ولكن رئيس الوزراء اعتقد أنه قريب من التقدم علي المستوي السياسي، فاضطررنا الي إنزال المقاتلين من المروحيات. الآن في وقت متأخر، أظن أنني لم أكن عنيدا بدرجة كافية.

كثيرون يسألون لماذا لم تتوقفوا فور اتخاذ قرار وقف اطلاق النار مباشرة. هذا السؤال طُرح ايضا في المستوي السياسي، وربما لأن المستوي السياسي لم يتمكن بعد من مراكمة الخبرة في المجال العسكري. الوضع ليس كما في المناطق، وأنا بحاجة الي 48 ساعة حتي أُحرك فرقتين، كما قلت لرئيس الوزراء. الفرقة لا تتحرك من مكانها بمجرد الضغط علي المفتاح.

أنتم تريدون سؤالي حسب ما أفترض إن كانت كل القضية ممارسة الضغط السياسي علي لبنان واعضاء مجلس الأمن، فلماذا أدخلنا الدبابات؟ أنا اقول انه لو كانت المفاوضات في نيويورك قد تفجرت لسألتم لماذا انتظرتم. الفرصة الميدانية كانت ستضيع من أيدينا. القوات لم تكن لتتمكن من القيام بذلك.

في الثالثة فجرا، عندما اتخذ القرار في نيويورك، كنا في مرحلة اجتياز منطقة سلوكي. وهنا طُرح السؤال هل نتقدم الي الأمام من اجل التراجع الي الوراء، أم الرجوع الي الوراء مباشرة؟ أنا أقول من الجيد أننا توجهنا الي الأمام. الرسالة التي تتجاوز ذلك كانت: نحن مصممون. عدا عن ذلك مكّننا السير الي الأمام من الحصول علي مكاسب ارضية يمكن لنا أن نساوم حولها. صحيح أن 34 جنديا قد قُتلوا، ولكن يجب أن نسأل أين قُتلوا. من قُتلوا في سلوكي هم اربعة فقط.

موفاز اقترح محاصرة جنوب لبنان، مثلما فعلنا بالجيش المصري الثالث في يوم الغفران. كان بامكاننا أن نضع ثماني طائرات اف 15 في الجو بصورة دائمة وأن نمنع مرور أي أحد الي نهر الليطاني. صحيح أن الحصار البري ذو طابع مختلف.

الآن، يأتون ويقولون لنا أي مغزي يوجد لتقليص اطلاق صواريخ الكاتيوشا عندما يكون هناك وقف لاطلاق النار. ولكن عندما انطلقنا لم يكن أي واحد قادرا علي أن يضمن لنا بقاء وقف اطلاق النار وصموده.

أين الفشل؟

الشعور في اسرائيل هو أننا نبدو كمن خسر الحرب. ليس هناك خطأ أكبر من ذلك. صحيح أن نصر الله هو بطل في الشارع العربي، ولكنه تحول الي شخص مقيت في دول المنطقة باستثناء سورية وايران. هذا ناهيك عن العالم كله.

في لبنان تحول من سادة البلاد الي لاجيء. كل القيادة الشيعية تبحث الآن عن مكان لتسكن فيه. هناك 700 ألف لاجيء شيعي في لبنان. دمرنا كل أملاكهم من مكاتب وبنايات ومطاعم وبنوك. قُتل ما بين 430 ـ 800 مخرب. بالنسبة لـ 430 فلدينا أسماء، والعدد يتعدل بين يوم وآخر. لم يقوموا حتي الآن بازالة الأنقاض من القري التي توجد تحتها جثث عناصر حزب الله. هذه كانت ضربة قاسية لهم.

كل عملية اطلاق لصاروخ بعيد المدي كانت تتحول الي آخر عملية اطلاق، إذ أن سلاح الجو كان يُدمر القاعدة فورا. هذه نتيجة لا يوجد لها مثيل في العالم كله. في حرب الخليج الاولي لم ينجح الامريكيون في ابادة أي قاعدة صاروخية.

لو أنهم كانوا يقولون لكم في الثاني عشر من تموز (يوليو) ان الجيش اللبناني سينتشر في جنوب لبنان في نهاية آب (اغسطس) وتأتي اليه قوة دولية مع تفويض مختلف عن تفويض اليونيفيل، لقلتم لي انني أحلم أحلام اليقظة. ولو قالوا لكم ان نائب نصر الله سيصرح بأن علي التنظيم ان ينزع سلاحه، لما صدقتم. هناك تفاعلات لبنانية داخلية. ولو قالوا لكم ان أحد قادة جهاز الأمن في ايران سيقول ان الاسرائيليين هم مجانين، وأن علي ايران أن تتعلم كيف تدافع عن نفسها منهم، لقلتم ان هذا لا يمكن أن يحدث.

أحد دلائل صعوبة وضع حزب الله هو تشوقه لوقف اطلاق النار. لو أن وضعهم كان أفضل لما مروا مرور الكرام علي قتل 11 من عناصرهم منذ وقف اطلاق النار.

والآن يقول قسم من خبرائي اننا لو واصلنا القتال لاسبوع آخر فقط، لكنا فككنا حزب الله. بالنسبة للخسائر فأنا أريد أن اقول لكم أمورا ليست بسيطة. الدولة التي تخرج الي الحرب لا تستطيع أن تتجنب سقوط الضحايا. قلت للحكومة نحن لا ندخل ساحة ملاكمة، وانما نتوجه لتوجيه ضربات شديدة، وفي نفس الوقت سنتلقي الضربات من الطرف الآخر. لدي سؤال. هل يوجد عدد خسائر معقول وشرعي ومقبول؟ هل كان 157 قتيلا سيكون رقما مقبولا في اسرائيل لو أن عدد القتلي في لبنان كان عشرات الآلاف؟.

لدينا أخطاء. الـ 12 مظليا الذين قُتلوا في كفار جلعادي. هذه حادثة لا تخلو من المشاكل. المروحيتان اللتان تصادمتا في الجو. خلل كذلك. أنا فوجئت من التنفيذ علي الارض. هم لم يكونوا جيدين لاسباب عدة، والأمر يبدأ من عندي. المشكلة ليست مشكلة عتاد ونواقص في الذخيرة، وانما هو عدم وجود تصميم وعزيمة لدي القادة. لم تكن هناك قيادة حقيقية. في حالتين عادت الكتائب وفرت من المعركة. وفي حالة اخري بقي قائد اللواء وحده في الميدان في دبابة واحدة مع ضابط آخر بينما انسحبت كل كتيبتهما الي الوراء. كل هذه الأمور قيد التحقيق الآن. قائد كتيبة آخر لم يدخل الي المنطقة في الوقت الذي كانت كتيبته تخوض عملية قتال ضارية غربي لبنان.

ربما لم نكن متنبهين بدرجة كافية للتغيرات التي تُحدثها التكنولوجيا علي قيادة القوات البرية. الجلوس وراء العتاد التكنولوجي يعطي القيادات سيطرة غير عادية علي ارض المعركة، ولكنه يعزلهم عن جو المعركة الحقيقي. يجب أن نذكر ايضا أن أي واحد من القادة ومن المقاتلين في الميدان لم يشارك في أي حرب. لدي الجنود اربعة أنواع من الادعاءات: التدريب، والثقة، والقضايا اللوجستية والتغيير المتتابع للمهمات. سمعت جنود الاحتياط الذين يدعونني لتحمل المسؤولية والاستقالة. قلت فورا انني سأصل ذات يوم الي القدس، فان كانوا ما زالوا هناك فسأتوجه اليهم وأصافحهم. من ينفذ المهمة يملك الحق في التعبير عن رأيه. الآخرون ايضا يملكون الحق، ولكنهم هم من يتمتع بالأولوية.

مسؤوليتي بعد الحرب كانت تخليص الجيش. القضية الاولي التي أقلقتني كانت اخراج الجنود المتبقين في لبنان. قلت فورا: منذ اللحظة الاولي التي تصل فيها القوات الدولية سننسحب الي الوراء.

كنت مع التحقيق في الحرب، واذا اتضح في نهاية التحقيق أنني كنت العقبة أمام نجاح الحرب، فلا مشكلة لدي، وأنا لست مربوطا بالكرسي الذي أجلس عليه. ولكنني أقول لا تبحثوا أبدا عن المشكلة في شخص واحد. لنفترض أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان كانوا سيستقيلون، فهل كان ذلك ليُغير حياتنا؟ اذا كنتم تبحثون عن شخص فهذا نقاش من نوع آخر، أما اذا كنتم تبحثون عن التعديل فهذا أمر مغاير.

أنتم بالتأكيد تسألون أنفسكم ما هو الخطأ الأكبر في نظري. يبدو لي أنني لم أُعط وزنا ملائما لقلة تجربة المستوي السياسي. كل شيء قيل لهم، لم نفوت حقيقة واحدة، وضعنا أمامهم أسوأ السيناريوهات، ولكنني اعتقد أنهم لم يدركوا المغزي الكامل في الزمن الحقيقي. تلوين الجُمل والعبارات هو الذي أعطاهم المغزي. هم افترضوا أن حزب الله سينكسر خلال عشرة ايام الي اسبوعين وأن كل شيء سيسير علي ما يرام.

رئيس الحكومة جلس في قيادة الاركان في الحادي عشر من تموز (يوليو)، بعد الاختطاف بيوم. تحدثت معه عن التقليصات في الميزانية وقلت ان الفجوة بين القدرات والنظريات آخذة في الاتساع. 14 مليار شيكل قُلصت من ميزانيتنا في السنة الأخيرة. الآن بعد الحرب، يعيدون لنا كل المال خلال سنة واحدة. اذا لم تتم اعادة المال فسأقول نحن لسنا جاهزين للحرب.

أخيرا كنت أود العودة الي التحدث عن انتقاد واحد يُكثرون من طرحه ضدنا: لو أنكم قد أجلتم الخروج الي الحرب لبضعة ايام لكان من الممكن تحسين جاهزية الجيش بصورة دراماتيكية. أنا أقول لكم اننا لو أجلنا العملية لما كانت جرت. هذه ليست حرب حزيران (يونيو) التي سبقتها ثلاثة اسابيع من الانتظار. لو أننا لم نشن الحرب فورا لكنا مع ثمانية قتلي ومخطوفين وكرامة وطنية في الحضيض وقوة ردعية متآكلة. وحتي جهازي، من ضباط هيئة الاركان كانوا يوصون بعدم الخروج الي العملية. أنا أقول لكم اننا لو انتظرنا 12 ساعة لما خرجت العملية الي طريقها. هذه كانت كلمات الاختتام في خطاب رئيس هيئة الاركان، والآن ستبدأ الاسئلة.

سيدي القاضيايهود اولمرت لا يملك طاقم مزرعة كما كان لدي شارون ـ مجموعة من الموالين الذين يعتبر نجاحه نجاحهم ومستعدون لكل نداء للواجب. عندما وصل اولمرت الي الادراك أن وضعه يائس الي هذه الدرجة، استدعي اليه في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع اشخاصا من دوائر مختلفة. كان هناك مساعدوه القدامي عوفيد يحزقيل وشولا زاكين اللذان يعملان اليوم في ديوان رئيس الوزراء، وكان هناك رئيس طاقمه يورام توربوفيتش وكبار ديوان شارون الذين تبقوا في الديوان، يسرائيل ميمون وآسي شريف، كما كان هناك طال زلبرشتاين، مستشار باراك السابق الذي التحق باولمرت، كما كان هناك أوري شني ودوف فايسغلاس من أعوان شارون واللذان انجذب اولمرت الي خبرتهما.

هم وجدوا أمامهم اولمرت الذي يختلف عن الشخص الذي كانوا يعرفونه: صامت، منغلق علي نفسه، كثير الاصغاء، ومع ذلك لديه سيطرة مذهلة علي نفسه. قلق جدا ولكن من دون فزع. هم قدموا له نصائح. اوري شني دعاه بابداء القوة والعزيمة، ولكن من دون أن يقول له كيف يمكن القيام بذلك. زلبرشتاين دعاه الي إحداث انفجار سياسي يطلق طاقات جديدة، ولكنه لم يقل له من أين يأتي بمادة الـ تي.

ان.

تي. فايسغلاس كان أقل منهم تفاؤلا. هو قدر أنه من اللحظة التي أقام فيها بيرتس لجنة التحقيق الثانوية برئاسة أمنون شاحك فهو قد حكم علي نفسه وعلي اولمرت وعلي حكومتهما بالعيش تحت رحمة لجنة التحقيق الرسمية. البوابة فُتحت والضغط الجماهيري هو الذي سينفذ ما تبقي من المهمة.

من اجل فهم ما حدث لاولمرت يتوجب فهم ما حدث لبيرتس. قراره بتعيين لجنة تحقيق داخلية اتُخذ بنصيحة ثلة من الاشخاص السياسيين الذين يعتبرون مستشارين له. بيرتس لم يتشاور مع أي شخص في ديوانه، وحتي رئيس هيئة الاركان سمع عن النبأ في وسائل الاعلام. المدعي العام العسكري الرئيسي الذي كان بامكانه أن يوضح لبيرتس أنه لا يوجد أساس قانوني لتشكيل اللجنة، لم يُسأل عن رأيه. بيرتس اكتفي بارسال تقرير لرئيس الوزراء.

علي الفور تبلورت في داخل الجهاز جبهة مضادة للجنة. حلوتس اعتبر اقامة اللجنة خطرا كبيرا، الأمر الذي سيحول دون قيام الجيش بتحقيقاته المطلوبة حتي يُعدل الاخطاء التي ظهرت ويستعد للجولة القادمة. هو طلب نصف سنة، أو علي الأقل ثلاثة اشهر من الانتظار قبل أن تبدأ التحقيقات الخارجية.

اللجنة الداخلية التي شكلها بيرتس تبدو في وسائل الاعلام كمحاولة منه للهرب من المسؤولية وتلفيق التحقيق. بيرتس نفي ذلك، وعلي الرغم من ذلك اعتبرت اللجنة منذ ولادتها مناورة لطمس الحقائق. عضو اللجنة هرتسل بودينغر سارع الي الاستقالة. آخرون ترددوا اذا كان عليهم السير وراءه أم لا. خلال يومين زال سريان لجنة ليبكين شاحك. كل ما فعلته هذه اللجنة هو أنها زادت الضغوط لتشكيل لجنة التحقيق الرسمية. هذه التجربة كانت قد حدثت في السابق ايضا وأدت الي نفس النتيجة: تشكيل لجنة تحقيق رسمية. علي اولمرت وبيرتس أن يخشيا في الأساس من قاض واحد: أهارون باراك. هو وحده القادر من خلال مكانته الاعتبارية وقدرته علي تحويل لجنة التحقيق الي خاتمة كبري لمسيرته كقاض للمحكمة العليا طوال 29 عاما. هذا سبب آخر لاثارة قلق اولمرت وبيرتس: باراك لا يمكنه أن يختتم مسيرته الحافلة بإدانة وهمية وشكلية.

الرابح الأساسي والفوري من الحرب هو نتنياهو. الاصوات التي فرت لاولمرت وبيرتس تبحث في داخل الفراغ العام عن اسم تتشبث به، ونتنياهو هو الاسم المتوفر. من الممكن القول بحقه أنه قد وضع كل جهوده خلال الحرب للدعاية لاسرائيل في الخارج، وكان معارضا ملتزما بالخط الرسمي. وعندما توقفت النيران عرف كيف يضبط نفسه، وترك الآخرين يقومون بالمهمة بدلا عنه، ويشقون الطريق له. في الوقت الحالي هو يجس نبض صغار قادة كديما الذين خرجوا من الليكود اذا كانوا مستعدين للقفز من سفينتهم الغارقة والعودة الي سفينته التي كانوا قد تركوها قبل سنة فقط. السياسة الاسرائيلية الحالية هي سياسة السفن الغارقة، ولا يبقي فيها إلا من يعرف كيف يسبح.

احدي المسائل المركزية في الجدل الذي احتدم بعد الحرب هي من المذنب في الاعداد الخاطيء والمصاعب اللوجستية التي برزت. ما هو إسهام كل من شارون وموفاز ويعلون في ذلك، وفي مسار آخر الي أي مدي أثرت التقليصات القاسية التي جرت علي الميزانية في الفترة التي كان فيها نتنياهو في المالية علي استعدادية الجيش للحرب. بكلمات اخري، هل يعتبر نتنياهو جزءا من الحل مثل غيره من الشخصيات السابقة والقيادية، أم أنه جزء من المشكلة؟ نتنياهو صد في هذا الاسبوع الادعاءات حول إسهامه في التقليصات. وقال انه خلال سنواته الثلاث في المالية كانت ميزانية الدفاع من أعلي الميزانيات عمليا في تاريخ الدولة كلها، والأرقام تتحدث عن نفسها. ولكن عندما كان نتنياهو رئيسا للوزراء تحدث بلغة اخري مغايرة تماما. في ايلول (سبتمبر) 2003 مثلا اتهم نتنياهو بأن ميزانية جهاز الدفاع ازدادت في السنوات الأخيرة مثل أسهم المازدا. بعد الانهيار في العراق أُزيل من فوق رأس اسرائيل للسنوات القادمة تهديد الجبهة الشرقية، وعليه أصبح من الممكن تقليص النفقات الأمنية. شمعون شيفر وناحوم برنياعكاتبان في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 25/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية