تشوهات السلط والمعارضة

حجم الخط
0

ليس بمقدور السلطة الوفاء بوعودها التي قطعتها للشعب قبل الانتخابات الأخيرة وليس بمقدور الرئيس تطبيق برنامجه الانتخابي أيضا لكن بمقدور السلطة ممثلة بالأخ الرئيس خلق واقع يناقض الوعود الانتخابية كما هو حاصل وعن قصد فهي تسعي من خلال ذلك إلي جعل واقع ما قبل الانتخابات طبيعيا حين تخلق واقعا يتسم بالتأزم والتطور السريع للفساد فيه لأن المعارضة في خطابها وفي نهجها بشكل عام ستتعامل مع هذا الجزء فقط ويبقي السابق في حكم المسكوت عنه حيث فرض التطور الملفت للوضع نفسه وبقوة ليكون حديث المعارضة في كل فعالياتها وفي صحفها وسيكون رجوع السلطة فيما بعد إلي واقع ما قبل الانتخابات رجوعا عن الفساد وسيكون الواقع الجديد القديم واقعا طبيعيا وهنا لن تستطيع المعارضة إقناع الشعب بقضية لم تتناولها مسبقا لا سيما التركيز علي التطور كنقطة رئيسية جعل منها القضية الوحيدة والسلطة لم تكن لتنجح في ذلك إن لم تخلق أزمات كبيرة تُـنسي المعارضة والشعب معا كل الأزمات السابقة.

المعارضة التي تفرح كلما ازداد الوضع تأزما لتبرهن للشعب أنها البديل الأحق بالسلطة وتري نفسها بقربها من المواطن وبعد الحكومة عنه قاب قوسين أو أدني من تحقيق شيء يذكر لا تدرك أن هذا التصعيد في الأزمات يأتي في إطار الحملة الانتخابية للحزب الحاكم لأن السلطة وبكل سهولة في أي لحظة حاسمة قادرة علي قلب الموازين وإعادة الأمور إلي سابق عهدها وسيتحول الخطاب المعارض الذي تعامل مع واقع السلطة بسخرية مفرطة حين جاء علي عكس الوعود تماما إلي نكتة.

تناولت المعارضة قضية توليد الكهرباء بالطاقة النووية في صحفها علي أنها نكتة بل أطلق عليها البعض (نكتة 2007) لأن الواقع أن التيار الكهربائي بات انقطاعه أكثر مما أتاح لهم فرصة الحديث عن الموضوع بطريقة ساخرة وُلدت معها العديد من النكت.

الكهرباء ستولد بالطاقة النووية فعلا والانقطاع للتيار الكهربائي بصورة مختلفة لعبة سياسية يجب أن تُدار بهذا الشكل حتي تحصل المعارضة علي مادة دسمة ومساحة لإفراغ كل ما لديـها وكلما تقلصـت المسـاحة ساهمت السلطـة في توسيعها ولا أستغرب إن انقطع التيار الكهربائي لأيام، لتفاجئ السلطة الجميع في النهاية أن ما تناولته المعارضة علي سبيل النكتة بات أمرا واقعا وسيتقبل الشعب وصف السلطة لما تقوم به المعارضة بأنه مزايدات ومكايدات سياسية لكن ذلك سيتأخر ليأتي في وقته المناسب كدعاية انتخابية لمرشح المؤتمر الشعبي العام.

السلطة لا تقدم هدايا علي أطباق من ذهب للمعارضة فليست بالسذاجة التي يراها البعض ولا تمضي بشكل سريع نحو الانتحار كما يقول محمد قحطان بل تسير بخطي ثابتة جدا وتمرر ألاعيبها علي المعارضة بذكاء منقطع النظير.

لن تتوقف الأسعار لأنها حلقة في سلسلة أزمات وجب تصعيدها بهذا الشكل أو بشكل أقل للمحافظة علي توازن الغليان الشعبي لكن المعارضة لن تخرج عن طرقها المعهودة في التعامل مع كل جديد وستستجمع كل قواها للحديث عن الفساد بكل السبل المتاحة وستنجح في ضم الشعب إلي صفها لكن ذلك لن يدوم طويلا فبمقدور السلطة أيضا إنزال لائحة بأسماء السلع وأسعارها الجديدة وسيكون السعر السابق الذي شكي الشعب منه يوما طبيعيا في نظره وليس بمقدور المعارضة حينها تذكيره بأن هذا السعر كان يوما أزمة بل سيكون ما تقوله مجرد مزايدة بواقع طبيعي خال من الفساد.

علي المعارضة أن تدرك أن السلطة ليست غبية حتي تخلق كل هذه القطيعة بينها وبين الشعب بفساد ليس من صالحها بقاؤه وان تعرَِف المواطن بحقوقه الطبيعية التي يجب أن توفرها له الدولة حسب وضعها الاقتصادي وأن الأزمات الحالية من غياب كلي لأتفه الخدمات أساسيات مفروغ منها في دول العالم التي تحترم نفسها وان السلطة لا تخرج في سياستها عن المثل الشهير (وريه الموت يتمني الحمي). عبد الرزاق الجملرسالة الكترونية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية