عُقد في المدة الاخيرة في متحف البلاد في تل ابيب (أو في الشيخ مؤنس كما كُتب في الدعوة)، مؤتمر منظمة ‘متذكرات’، الذي خُصص لـ’عدل عبوري’. والقصد الى الترحيل الذي يجب أن ينفذ على يهود من تلك المناطق التي كان يسكنها العرب حتى 1948 وطُردوا منها في معمعة الحرب أو هربوا. وقد خطط المشاركون في المؤتمر لكيفية اعادة بناء هذه البلدات ليعيدوا إليها اولاد اللاجئين، وكل ذلك على أساس تشويه تاريخي واخلاقي لما حدث. فهاكم مثالا آخر يُبين كيف يشجع تطرف كثير من اليسار القيادة العربية على أن تأمل في أن تقضي على اسرائيل بحرب استنزاف سياسية واقتصادية وعسكرية. فلماذا يهادنون ويصنعون سلاما اذا؟ لا توجد طريقة لطيفة لنقول ذلك إن اليسار أو كل من يؤيد في الواقع انشاء دولة جريمة فلسطينية، هو بمثابة عقبة في طريق السلام. إن كثيرين من اولئك المؤيدين يشجعون، بل يحرضون احيانا قادة العرب المجرمين ويمنحونهم رخصة اخلاقية ليقوموا بحرب إبادة ‘بوسائل اخرى’ على اسرائيل كاعادة اللاجئين الى داخل اسرائيل. إن اليسار من أنبيائه عاموس عوز وأ. ب يهوشع ودافيد غروسمان، اضافة الى المتطرفين من ناشطي ‘صندوق اسرائيل الجديد’ وعشرات المنظمات الوهمية التي انشأها يؤمن ايمانا تاما بأن الدولة الفلسطينية المستقلة هي شرط ضروري للسلام. وهو يتجاهل حقيقة أن انشاء دولة كهذه يقودها كسائر الدول العربية، حكام مستبدون يضطهدون مواطنيهم ويسرقون حتى من المساعدة الخارجية التي تُعطى لهم، سيحكم على العرب الفلسطينيين بحياة فقر وعناء كبير وحياة كراهية وحروب. وهم يستعملون الكراهية ليصرفوا انتباه سكانهم عن البؤس الذي يسببونه لهم، وهم يحرفون غضبهم بمساعدة دعاية سافرة الى حرب لاسرائيل لا هوادة فيها. حتى لو كان زعم اليسار أن الاحتلال هو جذر كل شر حقا، باسم مبدأ اخلاقي ما، فانهم يتجرأون على الدعوة الى ‘حل’ نتائجه هي مضاعفة الاستعباد الفظيع وبؤس الناس الذين يعملون لمصلحتهم في ظاهر الامر. وكيف يأملون الاحسان إليهم اذا كانوا يُرخصون لـ’تقرير مصير’ لقيادة فلسطينية ناهبة تؤجج كراهية الغريب والمختلف، وتدعو الى حرب ابادة دينية؟ وكيف يُسوغون حلا يضر قبل كل شيء ضررا شديدا بحقوق الفرد الفلسطيني؟ فهل القومية التي يكرهها اليسار حينما تكون من الطرف اليهودي، مُسوغة في نظرهم حينما يكون الحديث عن الفلسطينيين؟ وهل المثال الجمعوي سامٍ جدا في نظرهم كما كانت الحال في الايام التي سجدوا فيها للستالينية حتى إنهم يتجاهلون تماما الاضرار الشديد الذي سيسببه حل الدولة الفلسطينية بأكثر الحقوق الانسانية أساسية لمواطنيها، ولا سيما حقوق النساء والاولاد ومجموعات الأقليات التي يزعم اليسار في حماسة أنها في مقدمة اهتماماته؟ أليس ‘هذا مما يهمنا’ كما يزعم أ. ب يهوشع؟ ألا يهم من يسكن بيتا مشتركا أن يكون جاره يركب في شقته سلاحا كيميائيا؟ أفنحن معفيون لوجود صراع قاس بيننا وبين الفلسطينيين من المسؤولية الانسانية التي هي عدم الموافقة على حل يضر ضررا شديدا بأناس أبرياء، إما بفعل وإما بتقصير، لأن اليهودي لا يفترض ‘أن يقف على الدم’، دم جاره ايضا، حتى لو كان شريرا وخطيرا؟ وماذا عن الامر الاخلاقي الذي هو ‘إحفظوا نفوسكم دائما’؟ هل يجب ألا تشغلنا سوى مظالم ‘الاحتلال’ فقط في ظاهر الامر؟ رغم أن الاحتلال قد يكون أخف ضررا، لأن الاحتلال لم يُحسن ظروف عيش العرب، باعتبارهم أفرادا، تحسينا مدهشا فقط، بل هو مجاز أكثر من أن يكون واقعا. فأكثر سكان المناطق المتنازع عليها لا يعيشون تحت احتلال إلا اذا كان الحديث عن احتلال الارهابيين، الذين جئنا بهم من تونس بعد اتفاقات اوسلو كي يقوموا لأجلنا بالعمل القذر، وهو قمع ارهاب حماس (‘دون المحكمة العليا وبتسيلم’) وكل ذلك بالطبع باسم السلام والعدل والحقيقة؛ حتى لو كانت هذه حقيقة تتجاهل في حرص معاناة أكثر من مليون يهودي اضطروا بتهديد بالقتل الى الفرار من البلدان العربية، وتتجاهل تهديد يهود ارض اسرائيل بالابادة، رغم أن محاولة عرب فلسطين وحلفائهم تنفيذ مذبحة على اليهود هي المسؤولة عن جميع الحروب الفظيعة والمعاناة الفظيعة والكوارث التي أصابتنا وأصابتهم.