تشويه علم الثورة في إدلب… والنزاع حول الرموز الإسلامية والعلمانية ما زال محتدماً شمال سوريا

حجم الخط
0

أنطاكيا – إدلب – «القدس العربي»: لا يزال الخلاف بين أصحاب الميول الإسلاموية وأولئك الذين يعرفون أنفسهم بأنهم علمانيون، محتدماً ضمن صفوف المعارضين السـوريين في إدلب، وآخر فصول هذه النقاشـات اندلعت بعد حادثة كتابة عبـارات تكفيرية على علم الثورة السورية في إدلـب، فبـعد مظـاهرات حـاشدة في المـدينة بذكرى الثورة، رعتها «تحـرير الشام» قام جهاديون بتشويه علم الثوـرة السورية المرسوم على جدارية كبيرة قبل أيام، وكتبوا عليه عبارات «هذا علم كفر وراية علمانية».
وعلق أبو بكر من هيئة تحرير الشام لـ«القدس العربي» قائلاً إن لوحات علم الثورة التي رسمها الفنان التشكيلي عزيز الأسمر على جداريات في مدينة إدلب، «شوهها مجهولون» وأوضح أبو بكر أنه «لم يتم التعرف على من قام بهذا الفعل حتى الآن». ورجح أبو هاجر وهو مسؤول في «هيئة تحرير الشام» أن يكون عناصر خلايا «تنظيم حراس الدين» وراء هذا الفعل، لافتاً إلى أنّ «هذا التنظيم لديه خلاف عميق مع هيئة تحرير الشام، بشأن قضية رفع علم الثورة». وأكد أبو هاجر في حديث مع «القدس العربي» أنها ليست المرة الأولى التي يقوم بها عناصر من «تنظيم حراس الدين» بتمزيق وتشويه علم الثورة، فقد تكررت الحوادث من هذا النوع.
يشار إلى أن اللوحة الجدارية التي رسمها الفنان التشكيلي عزيز الأسمر برفقة بعض الناشطين، نصبت على دوار المحراب بالقرب من منطقة الصناعة في مدينة إدلب، بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة للثورة السورية. وأفادت مصادرُ محلية لـ«القدس العربي» أنّ الجهات المحلية في مدينة إدلب، رممت على الفور التشويه الذي تعرّض له علم الثورة.
لكن أبو عبد الرحمن من حراس الدين يهاجم «تحرير الشام» ويقول لـ«القدس العربي» إن زعيم «تحرير الشام» أبو محمد الجولاني نفذ خطوات عديدة في سبيل ظهور معتدل، إذ دفع بحكومة مدنية إلى الواجهة (حكومة الإنقاذ) ورفع علم الثورة، وفك الارتباط بتنظيم القاعدة، وتخلص من كل القيادات المحسوبة على التنظيم، وأضاف ابو عبد الرحمن أن الهيئة «تسير نحو تغيير جذري، لا يرتبط فقط بالمظهر والشكل وحسب، وإنما يطول الأفكار والمنهج والقواعد الفقهية التي تبناها التنظيم لسنوات».
قياديون من «حراس الدين» هاجموا أيضاً الهيئة بشدة، بسبب استخدامها لعلم الثورة، ووصفوها بالحرباء التي تغير لونها باستمرار، وقالوا: «بالأمس كان علم الثورة السورية راية علمانية، وراية الانتداب الفرنسي، واليوم جاء الوقت لكي يتم استغلال هذه الراية بما يخدم مصالح الهيئة».
ابو الحارث منشق عن الهيئة، قال في حديث مع «القدس العربي» إنه لم يعجبه رفع علم الثورة باعتباره يمثل الوطنية التي هي ضرب من الكفر» حسب تعبيره، ويضيف «ركزوا في الحضور على فتيات تمايلن مع أناشيد الثورة التقليدية». ويتبنى بعض المعارضين للأسد من الإسلاميين المتشددين آراء مشابهة، اذ يقول أحدهم في إدلب: «أمن أجل هذا اقتحم «الإنغماسيون»؟ من أجل أن يتم رفع العلم الأخضر العلماني وتتراقص النساء بين جموع الرجال بحجة الثورة، وبحماية من جنود هيئة تحرير الشام». ويعلق ناشط إسلامي آخر قائلاً «إن الجولاني يسعى لتتويج مسار تحولاته الطويل من مجاهد قاعدي إلى معارض معتدل «وعلى وسائل التواصل الاجتماعي علق أحد السوريين السلفيين آخر بالقول «إنها راية الكفر ومن ينطوي تحتها فهو كافر، ألم يخترها لكم الفرنسي أشد أعداء الدين».
وتحاول «هيئة تحرير الشام» التأكيد على استمرار جهودها في التخلي عن خطاب وأفكار القاعدة، وإعادة تعريف نفسها كتنظيم عسكري محلي ذي أفكار إسلامية، على أمل أن يساهم ذلك في إزالة التصنيف عنها من قوائم الإرهاب. وعبر نشطاء الحراك الثوري، عن استيائهم من هذه الأعمال التي تقوم بها بعض الأطراف، لمحاربة علم الثورة السورية، الذي يشكل رمزية كبيرة لجميع الثوار السوريين.
وطالب نشطاء من الجهات الأمنية، بالكشف عن هوية الأشخاص الذين قاموا بتشويه صورة علم الثورة السورية، مؤكدين أن كاميرات المراقبة الموجودة في المكان، والتابعة للجهاز الأمني لـ»هيئة تحرير الشام» رصدت لحظة الحادثة، وبالتالي فإن تعقبهم ضمن المدينة أمر ممكن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية