تشيني وعاهل السعودية يقيّمان سياسة أمريكا بالعراق وايران

حجم الخط
0

السعوديون يرغبون في معرفة مدي جدية الخيار العسكري الامريكي ضد طهران

الرياض ـ من اندرو هاموند: عندما يلتقي ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي مع العاهل السعودي الملك عبد الله في مدينة تبوك النائية بصحراء المملكة اليوم السبت سيقيم الحليفان القديمان ما اذا كانت سياسة الولايات المتحدة تساعد أم تعرقل الاستقرار في المنطقة.

ويقول محللون ان التوتر تسلل علي مدي الاشهر الستة الماضية الي علاقة كانت حجر اساس للنفوذ السياسي والاقتصادي الامريكي في منطقة الخليج العربية التي تتطلع الي واشنطن من أجل الدعم العسكري. غير أن الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق قلب اسلوب التفكير التقليدي رأسا علي عقب وكشف حدود القوة العسكرية الامريكية ووضع ايران وحلفائها في البلدان العربية في طليعة مرحلة جديدة من مناهضة الولايات المتحدة.

وقال مصطفي العاني المحلل المقيم في دبي الامريكيون في حاجة ماسة الي الدعم السعودي لسياستهم في المنطقة. انهم حقا في موقف ضعيف. هم الان بحاجة الي السعوديين أكثر مما يحتاجهم السعوديون.

غير أن هذه النزعة الي التشدد تمثل تهديدا للسعودية أيضا. ويقول دبلوماسيون في الرياض التي تعتبر نفسها حصنا للمذهب السني ان الملك عبد الله عبر خلال زيارة تشيني للمنطقة في تشرين الثاني (نوفمبر) عن غضبه ازاء مصير السنة في القتال الطائفي بالعراق وازاء برنامج طهران النووي أيضا. وقال تشيني ان ايران ـ التي وصفها بأنها مصدر قلق رئيسي للبلدان العربية السنية ـ ستتصدر محادثاته مع الزعماء العرب. وقال تشيني لقناة فوكس نيوز التلفزيونية الخميس الايرانيون) بكل وضوح مصدر قلق رئيسي ليس فقط للولايات المتحدة وانما أيضا لمعظم أصدقائنا في المنطقة الذين يساورهم القلق عندما يرون حكومة ايرانية تعمل فيما يبدو بطريقة تنطوي علي تهديد… لذلك فايران مصدر قلق واسع. وتنفي ايران أي نية لديها لتطوير أسلحة نووية غير أن الولايات المتحدة واسرائيل هددتا بتحرك عسكري اذا لم تفلح الجهود الرامية لوقف نشاطها النووي المدني. كما فتحت الرياض قناتها الدبلوماسية الخاصة مع طهران بل واستقبلت الرئيس محمود أحمدي نجاد رغم أنه شخصية لا تحظي بشعبية في الدوائر السياسية السعودية وكذا في وسائل الاعلام السعودية. كما وصف الملك عبد الله خلال القمة العربية التي عقدت في اذار (مارس) الوجود العسكري الامريكي في العراق بأنه احتلال غير مشروع وقال عمرو حمزاوي الخبير بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن بدأ الملك عبد الله يقدم نفسه علي أنه زعيم عربي مستقل عن الولايات المتحدة.

غير أنه أضاف لا تزال الولايات المتحدة والسعودية متقاربتين للغاية علي الصعيد الاستراتيجي.

وتوسط الملك عبد الله في التوصل الي اتفاق بين حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمدعومة من الولايات المتحدة وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي كانت واشنطن تحاول عزلها لرفضها الاعتراف باسرائيل والتخلي عن السلاح. وفي الوقت الذي تواجه فيه الادارة الامريكية ضغوطا كبيرة في الداخل لسحب أغلب القوات الامريكية من العراق هذا العام أو خلال عام 2008 تريد السعودية وحليفاها العربيان مصر والاردن أن تضغط واشنطن علي الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة لابرام اتفاق سياسي جديد مع السنة. كما تريد تلك البلدان اعادة كتابة الدستور العراقي وحل الميليشيات الشيعية واقرار قانون جديد للنفط وضمان دور أكبر بشكل جوهري للسنة في اقتسام جديد للسلطة.

وأعطي مسؤولون سعوديون الانطباع بفقدهم الثقة في قدرة الحكومة العراقية التي يقودها نوري المالكي علي وضع حد للطائفية كما أشارت وسائل اعلام سعودية وعراقية الي أن المالكي كان يرغب مؤخرا في زيارة الرياض غير أنه لم يلق ترحيبا. ويعتقد العراق أن البلدان العربية يمكنها بذل المزيد لاخماد العمليات المسلحة من جانب الجماعات السنية والتي يسقط خلالها مئات القتلي من المدنيين الشيعة أسبوعيا في هجمات انتحارية بقنابل. وتأتي زيارة تشيني في أعقاب مؤتمر عقد الاسبوع الماضي بمنتجع شرم الشيخ المصري حيث بدأت واشنطن خطوات اولية لاجراء محادثات مع سورية وايران. ويقول دبلوماسيون ان توقف تشيني لعدة ساعات فقط في بلدة نائية بشمال السعودية لمقابلة الملك عبد الله تظهر رغبة في انعاش العلاقات التي بدأت تفتر مؤخرا.

وقال أحد الدبلوماسيين هذا يحمل قدرا من الاطراء السياسي. يتمتع تشيني بثقل سياسي كممثل شخصي للرئيس (جورج) بوش تفتقر اليه (وزيرة الخارجية كوندوليزا) رايس. وأضاف انه يتحمل جهدا ليقطع كل هذا الطريق ليتحدث بشأن السياسة الامريكية في المنطقة.. والسعوديون يثنون علي ذلك. غير أن دبلوماسيين في الرياض يشيرون الي تضارب الاصوات داخل القيادة السعودية. فالملك عبد الله يخشي أن تهاجم الولايات المتحدة ايران غير أن مبعوثه الامير بندر بن سلطان يجري النظر اليه علي أنه أحد الصقور.

وقال حمزاوي الامر الذي سيرغب السعوديون في معرفته هو مدي جدية تفكير الولايات المتحدة في الخيار العسكري ضد ايران. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية