تشييع جثامين شهداء غزة والمقاومة تهاجم جنوب إسرائيل وتبدأ باتخاذ تدابير أمنية خشية من عمليات اغتيال جديدة

حجم الخط
0

إسرائيل تتوعد بعملية واسعة وإسقاط حكم حماس.. والحركة تجري اتصالات لتجنيب القطاع مواجهة جديدة وتدعو مجلس الأمن للانعقادغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: عمت مظاهر الحزن والحداد مدينة غزة يوم أمس، وطالب آلاف المتظاهرين الغاضبين خلال جنازة شيعوا فيها جثامين ثمانية شهداء بينهم أطفال ونشطاء بـ’الانتقام’ من إسرائيل، وأطلق مسلحون من غزة صواريخ على بلدات ومدن إسرائيلية قريبة من الحدود، فيما هدد قادة تل أبيب بشن هجوم واسع على غزة لإسقاط حكم حماس.

وهتف مشيعون خرجوا في جنازة تشييع جثامين ثمانية شهداء بينهم ثلاثة أطفال وأربعة من نشطاء سرايا القدس قضوا مساء الثلاثاء في غارات إسرائيلية على منطقة تقع شرق مدينة غزة، ضد إسرائيل، وردد المشيعون خلف ناشط هتف عبر مكبر الصوت ‘الموت الموت لإسرائيل’، وقال ان ‘الانتقام سيطول الدولة الصهيونية رداً على المجزرة’، وأضاف ‘دماء الأطفال والشهداء القادة لن تذهب هدراً’. وخرجت جنازة الشهداء من المسجد العمري الكبير بمدينة غزة، حيث أطلق خلالها مسلحون زخات من الرصاص في الهواء غضباً.

وكان أكثر المشاهد تأثيراً في جنازة التشييع جثامين الأطفال الثلاثة، وبكى مشيعون كثر أحاطوا بالأطفال خلال الموكب وسط صرخات شديدة.

وبدأ غالبية نشطاء المقاومة الفلسطينية بأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر بحسب ما أبلغ أحدهم ‘القدس العربي’، خشية من عمليات اغتيال قد تنفذها إسرائيل في هذه الأوقات التي تشهد توتراً على طول مناطق الحدود.

وظلت الطائرات الإسرائيلية خاصة الاستطلاعية منها التي تحمل صواريخ تحلق بكثافة فوق أجواء قطاع غزة، ما يشير إلى إمكانية تنفيذ هجمات جوية في أي وقت.

وكان نشطاء الجهاد الإسلامي الأربعة وهم سعدي حلس، وأدهم الحرازين، ومحمد الحرزين، ومحمد عابد، إضافة إلى أربعة شهداء آخرين هم ياسر الحلو والأطفال محمد الحلو، وياسر الحلو، ومحمد حرارة، استشهدوا الثلاثاء في قصف مدفعي وغارة إسرائيلية شنت على مناطق تقع إلى الشرق من مدينة غزة.

ويوم أمس شهد إغلاق لمحال تجارية في أسواق مدينة غزة حداداً على سقوط الشهداء، وأعلنت الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس يوم أمس الأربعاء يوم حداد على أرواح الشهداء، ودعت المواطنين للمشاركة في تشييع الجثامين.

إلى ذلك، تواصلت عملية التوتر الشديدة على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة المتاخمة لإسرائيل، إذ شهدت تلك المناطق قيام نشطاء بشن سلسلة هجمات بقذائف الهاون وصواريخ ‘غراد’ روسية الصنع على جنوب إسرائيل رداً على استشهاد ثمانية فلسطينيين.

وقالت سرايا القدس انها أطلقت عدة قذائف بينها صواريخ ‘غراد’ على مدينة بئر السبع، وكيبوتس ‘كفار سعد’، وأكدت أن ‘العملية الجهادية تأتي رداً على المجازر الصهيونية’. وقال أبو أحمد الناطق باسم سرايا القدس ان المقاومة دخلت معادلة جديدة على الأرض، وأضاف ‘أصبح القصف بالقصف والقتل بالقتل، ومن الآن فصاعدا لا توجد هناك خطوط حمراء للمقاومة’، وشدد على أن المقاومة ‘ستفرض واقعا جديدا بقصف الأماكن البعيدة وكل الخيارات ستكون مفتوحة على الأرض في غزة’. كما تبنت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية مسؤوليتها عن إطلاق سبع قذائف هاون على مواقع عسكرية إسرائيلية تقع جنوب قطاع غزة.

وتبنت كتائب أبو علي مصطفى الجناح المسلح للجبهة الشعبية مسؤوليتها عن إطلاق قذائف صاروخية على بلدة نتيفوت في النقب الغربي، كما تبنت إطلاق صاروخ من نوع ‘غراد’على مدينة عسقلان، وأعلن تنظيم جيش الأمة المتشدد مسؤوليته عن إطلاق صاروخ من طراز ‘القعقاع’ باتجاه موقع لعسكري يقع شرق مخيم البريج وسط القطاع.

وأكد متحدث عسكري إسرائيلي سقوط صاروخ ‘غراد’ على حي سكني بمدينة بئر السبع، وقال ان الهجمات الصاروخية أوقعت 26 إصابة، نقلوا على أثرها إلى مستشفى سوروكا للمعالجة. ووصفت إصابة 3 منهم بمتوسطة أما إصابة الآخرين فوصفت بالطفيفة وذكر ان معظمهم أصيبوا بالهلع.

وقررت بلدية بئر السبع تعطيل الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية بالمدينة خشية من تعرضها لهجمات صاروخية أخرى.

وشنت طائرة إسرائيلية فجراً غارة استهدفت مجموعة من النشطاء كانت تستعد لإطلاق صواريخ على النقب الغربي، وأصيب خلال تلك الغارة ناشطان ينتميان لسرايا القدس، ووصفت جراح أحدهما بالخطرة.

وهددت إسرائيل بمواصلة هجماتها ضد قطاع غزة وتصعيدها في الفترة المقبلة، وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيشه ‘يعمل وسيعمل ضد المنظمات في غزة”، وقال ان تل أبيب عاقدة العزم على ‘إصابة العناصر الإرهابية’. وكان المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية في إسرائيل استمع أمس خلال جلسة له إلى تقارير أمنية في ظل تصعيد الأوضاع مع حدود غزة.

من جهته هدد النائب الأول لرئيس الوزراء سيلفان شالوم بالقيام بهجوم واسع النطاق ضد غزة لإسقاط حكم حركة حماس حال استمرار إطلاق الصواريخ، وقال في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية ‘لن يكون هناك مناص من القيام بحملة واسعة النطاق بهدف إسقاط حكم حركة حماس في قطاع غزة حال استمر تساقط الصواريخ الفلسطينية’. وطالب باستهداف قادة المقاومة ومقرات الفصائل بدلاً من الأنفاق والمناطق المفتوحة.

أما الوزير متان فيلنائي المسؤول عن حماية الجبهة الداخلية في إسرائيل فقد أعرب عن اعتقاده بان اندلاع مواجهة جديدة بين إسرائيل وحركة حماس ‘ليس إلا مسألة وقت’. وقال ان هذه المواجهة ستكون ‘لكي نلقن حماس مجددا درسا يخص قواعد العمل’، وأضاف ‘لا يساورني أدنى شك في أن الاشتباك بيننا وبين حماس سوف يحدث، إذا ما نظرت إلى ما يحدث من منظار واقعي لأنهم (حماس) يتخذون كافة الخطوات التي تؤدي إلى هذا التوجه’. وأخذت حركة حماس التي تحكم غزة تهديدات إسرائيل على محمل الجد، إذا أعلن مكتب إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها الحركة أنه يجري اتصالات داخلية وخارجية لـ’تجنيب القطاع مواجهة جديدة’، وذكر أن هنية أجرى اتصالاً مع الدكتور رمضان شلح الأمين العام للجهاد الإسلامي الذي سقط من تنظيمه أربعة نشطاء.

وأعلنت الحكومة المقالة ان كلا من وزارتي الخارجية والداخلية ‘تقومان بجهد متواصل تنفيذاً لسياسة الحكومة ولقطع الطريق على التصعيد الإسرائيلي’. وفهم من التصريح الصحافي أن الحكومة تعمل على إعادة تهدئة الأوضاع الميدانية المتوترة مع إسرائيل، لوقف أي هجوم إسرائيلي جديد.

وكان هنية دعا مجلس الأمن لاتخاذ ‘قرارات فاعلة وسريعة لحماية الشعب الفلسطيني ومعاقبة الاحتلال الصهيوني على جرائمه’، وأمس طالب المكتب الإعلامي الحكومة في غزة مجلس الأمن بعقد جلسة عاجلة لمناقشة التصعيد على غزة واتخاذ القرارات الكفيلة بحماية المدنيين.

يذكر أن الهجوم الذي يتعرض له قطاع غزة الآن يعد الأعنف منذ انتهاء حرب ‘الرصاص المصبوب’ التي شنتها إسرائيل نهاية العام 2008، واستمرت 21 يوماً وقتلت خلالها نحو 1500 فلسطيني بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال.

من جهته أدان محمود العالول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الهجوم الإسرائيلي على غزة واستهداف المواطنين العزل وقتل الأطفال والشيوخ.

وأكد أن استهداف المدنيين يؤكد أن حكومة نتنياهو ‘تستهدف القضية الفلسطينية وتستهدف إجهاض مشروع دولتنا المستقلة ذات السيادة الكاملة’، وطالب العالول المجتمع الدولي بأن يقوم بواجبه في حماية المواطنين العزل، وأن يحاسب إسرائيل، والمستوطنين على جرائمهم’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية