الرباط ـ ‘القدس العربي’: شيع مساء امس الخميس بمدينة القنيطرة جثمان مؤمن الديوري اشرس معارضي نظام الملك الحسن الثاني الذي توفي اول امس الأربعاء في مدينة الرباط عن سن تناهز 74 سنة بعد مرض عضال عانى منه كثيرا خلال السنوات الأخيرة.
وولد مومن الديوري في مدينة القنيطرة سنة 1938 وأبوه هو محمد الديوري يعتبر من كبار قادة الكفاح الوطني الذي لقي حتفه في الاعتقال إبان الاستعمار وإن كان لاحقا قد تعرض لحيف تاريخي. والتحق بتنظيم حزب الاستقلال مبكرا كما غادره مبكرا والتحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية وكان مرافقا للشهيد المهدي ابن بركة، كما رافق أحد زعماء المواجهة المسلحة ضد الملك الحسن الثاني وهو ‘شيخ العرب’. وربط الديوري صداقات مع زعماء عالميين مثل تشي غيفارا الذي صاحبه في جولة في بلدان الإفريقية، وكلفه بربط الاتصالات بالزعيم الإفريقي كابيلا لإعداد ثورات في قلب إفريقيا. وجرى اعتقال مؤمن الديوري في المغرب عدة بداية الستينات بعدما عاد من سويسرا التي كان يدرس فيها بتهمة التورط في الانقلاب الافتراضي لسنة 1963 حيث جرى اتهام عدد من أطر الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والتي حكم فيها أيضا بالإعدام على المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي وعدد كبير من القادة الاتحاديين.
وتعرض مؤمن الديوري لتعذيب شديد في دار المقري على يد الجنرال محمد أوفقير الا انه فجر خلال تلك المحاكمة قنبلة من العيار الثقيل عندما نودي عليه كشاهد ضد رفاقه الاتحاديين ليقول أمام المحكمة إن أوفقير ساومه بالاعتراف ضد رفاقه من أجل وقف التعذيب الشديد الذي كان يخضع له المعتقلون، وهو ما سيرفضه.
وفي أعقاب خروجه من السجن سنة 1965 تزعم حركات معارضة متعددة لنظام الحسن الثاني رفقة آخرين من ضمنهم الراحل الفقيه محمد البصري، وكان آخر حركة تزعمها هي حركة الديمقراطيين المغاربة في الخارج التي تأسست في اسبانيا سنة 1993 ونادت بالجمهورية.
وكتب عدد من الكتب وأبرزها ‘من يمتلك المغرب’ او ‘مغرب أونا’ نسبة لسلسلة شركات يملكها الملك الحسن الثاني الذي تحدث فيه عن ممتلكات الملك الراحل وتسبب الكتاب في أزمة بين باريس والرباط إبان حكم فرانسوا ميتران، اضطرت فرنسا الى ترحيله الى الغابون صيف 1991 ولكنها رخصت بعودته في أعقاب ضجة دولية خسرت فيها فرنسا الكثير من مصداقيتها كمدافعة عن حقوق الإنسان.
وعاد مؤمن الديوري الى المغرب في نيسان (أبريل) 2004 بعد حصوله على جواز سفره بدون شروط عكس ما تعرض له 2001 عندما طالبه السفير المغربي في باريس حسن أبو ايوب بكتابة رسالة اعتذار عما بدر منه في الماضي من معارضة للنظام. واستقر مؤمن الديوري في المغرب واصيب سنة 2010 بمرض السرطان الذي أثر على نشاطه ولقاءاته حتى وفاته يوم الأربعاء في إحدى مصحات الرباط وكان كل من عبد الرحمان اليوسفي وبنسعيد أيت إيدر آخر من زار الديوري وهو في غيبوبته إضافة إلى عدد من القادة والزعماء السياسيي.