موفد سعودي في بيروت وجوجلة للأفكار في انتظار عودة موسي
بيروت ـ “القدس العربي” من سعد الياس:
تتكثف حركة الاتصالات العربية والدولية من اجل معالجة وتطويق الازمة المستفحلة في لبنان في ضوء اعتصام المعارضة المفتوح حتي إسقاط الحكومة. ومن المفترض أن يبدأ اليوم موفد سعودي بزيارة الي بيروت لمواصلة مساعي التهدئة في وقت أفيد أن الاتصالات تركز علي جوجلة الافكار والاقتراحات في انتظار عودة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسي الذي يحمل توجهاً لحل يشمل سلة متكاملة تبدأ بانتخابات رئاسية مبكرة ثم حكومة وحدة وطنية فالتفاهم علي المحكمة الدولية ثم انتخابات نيابية مبكرة.
وتأتي زيارة الموفد السعودي متزامنة مع لقاءات أجراها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني في المملكة العربية السعودية حيث التقاه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وأبدي المفتي قباني أمامه قلقه الكبير من التوتر السياسي القائم في لبنان والذي بدأ ينعكس علي الأوساط الشعبية حيث تحاول الأيدي الخارجية العابثة أن توقع الفتنة المذهبية بين أبنائه. كذلك التقي المفتي قباني في الرياض، شيخ الأزهر الشريف في جمهورية مصر العربية الإمام الشيخ محمد سيد طنطاوي الذي قال قلوبنا مع لبنان وعندما نري خلافاً يؤدي إلي خروج مظاهرات نخشي أن يؤدي ذلك إلي فتن، وندعو الله أن لا تحدث أي فتنة مذهبية في لبنان بين السنة والشيعة.
ووسط تدابير امنية يتخذها الجيش اللبناني الذي رفع مستوي تأهبه ونشر المزيد من الجنود والمدرعات العسكرية في بيروت وضواحيها شيّعت حركة أمل امس الشاب احمد علي محمود الذي سقط في منطقة قصقص ضحية الاحتكاكات المذهبية، وطغي علي حفل التشييع التهدئة بناء لتوجيهات رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وقال نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلي الشيخ عبد الامير قبلان اذا قتلنا لا نمد ايدينا علي الاخرين، واذا سببنا لا نسب احداً، سبّونا وحاصرونا وظلمونا ونقول لهم سامحكم الله يا من ينوي شراً علينا، لا نمد ايدينا اليكم بسوء بل سنقدم لكم وردة بيضاء لا حمراء لاجل ان يبقي لبنان الذي هو ليس ملكاً لفريق بل هو لكل بنيه، نحن مستعدون نيابة عن والد الشهيد ان نقدم هذا الشهيد قرباناً فداء لكل لبنان وفداء لوحدة لبنان وفداء للحكومة الوطنية. واضاف المفتي قبلان حرام وحرام الاقتتال اللبناني، حرام قتل الشيعي للسني وقتل السني للشيعي وقتل الدرزي للشيعي وقتل الشيعي للدرزي وقتل المسيحي للمسلم. في هذه الاثناء، عقد اللقاء الوطني الموالي لسورية اجتماعا في منزل الرئيس عمر كرامي واتخذ المجتمعون قراراً بتكليف الدكتور فتحي يكن القيام بمبادرة لمحاولة الخروج من الازمة والاجتماع برئيس الحكومة فؤاد السنيورة، علي أن يعود اللقاء الي الاجتماع اليوم لمتابعة التطورات في ضوء نتائج المبادرة التي سيقوم بها الدكتور يكن، واتخاذ المواقف المناسبة. وينعقد اليوم ايضاً المجلس الاسلامي الشيعي الاعلي في جلسة طارئة ومجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني نصرالله صفير للتداول في التطورات.
ولم تغب النصائح الدولية للقيادات اللبنانية وابرزها ما حمله السفير الروسي سيرغي بوكين من دعوة المجتمع اللبناني الي اقامة جسور سياسية حديدية. وأعرب بوكين بعد زيارته الرئيس نبيه بري عن قلق بلاده من ازدياد التوتر الطائفي في لبنان، وقال اننا في روسيا نقف بشدة وبقوة الي جانب تطوير وتعزيز كل الجهود المبذولة الان والتي ترمي الي ايجاد حلول وسط لكل التناقضات السياسية التي تفرق بين الافرقاء اللبنانيين. وختم انا اعتقد انه لا بد ان يكون الوفاق الوطني الفعلي في لبنان الغالب الوحيد، في هذا البلد لتصبح الفتنة المغلوبة الوحيدة.
الي ذلك، وفيما التظاهرات المناوئة للحكومة متواصلة الي ساحتي رياض الصلح واللعازارية، تستمر الوفود الشعبية في التقاطر الي السراي الحكومي للتضامن مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي أعلن امامها اننا لن نقل يوماً اننا ضد حكومة الوحدة الوطنية، ولكن الحكومة ليست مكاناً للتعطيل بل مكان للتفعيل ولاتخاذ القرارات، مشيراً الي ان المعارضة تريد ان تضع يدها علي الحكومة من خلال الثلث المعطل ليصبح بامكانها تعطيل الجلسات واسقاط الحكومة عندما تريد ايضاً.
وردّ السنيورة علي المرشد الاعلي للثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي فقال منذ عدة أسابيع نسمع ان المرشد الأعلي السيد علي خامنئي يقول نحن نريد ان نهزم أمريكا في لبنان. نحن نؤيده في مسعاه وبشتي انواع التأييد المطلوب لكن من استشير من اللبنانيين لكي يكون لبنان ساحة لهزيمة امريكا؟ وبدل ان تكون هذه الحكومة حكومة المقاومة السياسية أصبحت مشاركة في عملية التواطؤ، وأصبحنا نري هناك من يصنفون العالم هذا وطني، وذاك خائن، وهذا عميل. ووضع الناس أمام خيارين إما حكومة يكون فيها الثلث المعطل او نأخذ الناس إلي الشارع. وتوجه الرئيس السنيورة بكلمة الي الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قال فيها ان هذا الطريق المتبع الآن في ادارة الأمور لا يوصل الي نتيجة وهو الشخص الواعي، العارف، المجرب الذي كان له دور كبير نعترف به ونقر له، ولكن لا يضيّع ما جمعه وما جمعته المقاومة علي مدي فترة من الزمن نضيعه في شوارع بيروت وفي أزقة بيروت، ليس هذا من شيم العمل الوطني ولا هذا من شيم الأتقياء وأنا علي ثقة ان السيد حسن لا بد وان يرفض ما يجري، نحن علينا ان نعترف دائما بأشقائنا في الوطن نحن وإياهم واحد في الوطن نحن وإياهم لا يمكن ان نفترق ليس هناك من طلاق بيننا وبينهم.