لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، إن عدد الأوكرانيين الذين لاذوا بالفرار إلى الخارج بلغ الآن 3.5 مليون شخصا، فيما ينوي الاتحاد الأوروبي إنشاء «صندوق ائتماني» لدعم أوكرانيا والمساعدة في إعادة إعمارها بعد الهجوم الذي شنته روسيا.
وقال المتحدث باسم المفوضية، ماثيو سالتمارش، في إفادة صحافية «هذه مرحلة مأساوية أخرى بالنسبة للشعب الأوكراني وتحققت في أقل من شهر».
وأضاف أن 6.5 مليون شخص نزحوا داخل أوكرانيا.
وتابع «تتحدث عن ربع عدد السكان تقريبا. لم يسبق لسرعة وحجم هذا التدفق وأزمة النزوح هذه مثيل في الآونة الأخيرة».
دعم ومساندة
في حين قالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في بولندا، إن زهاء نصف مليون لاجئ فروا من أوكرانيا إلى بولندا يحتاجون إلى الدعم والمساندة بعد إصابتهم باضطرابات تتعلق بالصحة النفسية، وإن 30 ألفا يعانون من مشاكل حادة تتعلق بصحتهم العقلية.
وقالت بالوما كاتشي، ممثلة منظمة الصحة العالمية في بولندا في إفادة صحافية في جنيف إن اللاجئين الذين يصلون إلى بولندا يعانون من مجموعة من المشاكل الصحية بما في ذلك الإسهال والجفاف، لكن الحاجة الرئيسية تتمثل في الدعم ضد الصدمات النفسية.
تحذير
في السياق، حذرت الشرطة الأوروبية «يوروبول» من أن اللاجئين القادمين من أوكرانيا معرضون لخطر الوقوع فريسة لعصابات إجرامية.
وقالت منظمة «يوروبول» ومقرها لاهاي إن عصابات التهريب تستغل الوضع اليائس لهؤلاء اللاجئين.
وأوضحت أن النساء والأطفال هم الضحايا النموذجيون للعصابات، حيث يمكن استغلالهم جنسيا أو إجبارهم على التسول في الشوارع. كما يمكن عرض الأطفال للتبني بشكل غير قانوني.
في ألمانيا، أعلنت وزارة الداخلية أن عدد اللاجئين القادمين من أوكرانيا إلى ألمانيا منذ بدء الهجوم الروسي وصل إلى 232 ألفا و462 شخصا.
يذكر أن هذا العدد يمثل فقط عدد اللاجئين الذين سجلت الشرطة الاتحادية وصولهم على سبيل المثال عند الحدود النمساوية البافارية أو في محطات السكك الحديدية أو في القطارات.
ولا توجد في الحالات العادية نقاط تفتيش ثابتة على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي، كما أن الأوكرانيين مسموح لهم بالدخول بدون تأشيرة، ومن ثم فإن من المرجح أن يكون العدد الفعلي للقادمين أعلى بشكل ملحوظ من العدد المسجل.
كما لا يتم تسجيل عدد اللاجئين الذين قد يواصلون رحلتهم من ألمانيا إلى أصدقاء أو أقارب في دول أخرى. ولا يستند العدد الذي أعلنته وزارة الداخلية إلى تسجيلات منشآت إيواء اللاجئين أو سلطات الهجرة.
ومن المنتظر أن يتم نقل حوالى 4000 شخص على متن 77 حافلة إلى مناطق مختلفة في ألمانيا وذلك بغرض تفادي حدوث أزمات في إيواء ورعاية اللاجئين القادمين من أوكرانيا.
وأفادت مصادر حكومية أن من المقرر تسيير 21 رحلة إلى ولاية بافاريا وحدها. كما أن من المقرر تسيير رحلة من بولندا إلى ولاية هيسن الألمانية، وستتولى الحكومة الاتحادية في برلين تنظيم هذه الرحلة.
وسيبدأ أكثر من نصف الحافلات رحلاتهم انطلاقا من برلين.
وكان عدد سكان أوكرانيا يبلغ أكثر من 44 مليون نسمة قبل اندلاع الحرب.
وسبق أن توقعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الإثنين خلال لقاء لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي «وصول عدد اللاجئين إلى ثمانية ملايين شخص في الأسابيع المقبلة».
بعضهم يحتاج لدعم ضد الصدمات النفسية… وتحذير من استغلال العصابات الإجرامية لهم
وسيعقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعا جديدا يوم الإثنين المقبل لبحث إيواء لاجئي الحرب.
وفي الموازاة، وصل نحو 13 ألف لاجئ أوكراني إلى اليونان منذ بدء الحرب في أوكرانيا.
وقالت وزارة الحماية المدنية اليونانية أن من بينهم 4161 قاصرا.
وأفادت إذاعة قبرص أن أكثر من 6000 لاجئ أوكراني وصلوا قبرص.
وأضافت الاذاعة في تقريرها أنه بالإضافة لذلك، كان هناك 2000 شخص من أوكرانيا يقضون عطلتهم أو يعملون في قبرص، ولا يمكنهم العودة لبلادهم بسبب الحرب.
وأوضح تقرير الإذاعة أنه سوف تتم مساعدة هؤلاء الأشخاص، مثل بقية لاجئي الحرب» بصورة سريعة وغير بيروقراطية».
وقد أعادت اليونان بالفعل فتح ثلاثة مخيمات تمت إقامتها خلال أزمة اللاجئين عام 2015، على الرغم من أن معظم اللاجئين القادمين من أوكرانيا يقيمون حتى الآن عند أقاربهم أو أصدقائهم.
وإضافة إلى استقبال دوله للاجئين الأوكرانيين، ينوي الاتحاد الأوروبي إنشاء «صندوق ائتماني» لدعم أوكرانيا والمساعدة في إعادة إعمارها بعد الهجوم الذي شنته روسيا، إذ يجتمع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في بروكسل غدا الخميس، في قمة تستمر يومين مخصصة للتعامل مع عواقب غزو روسيا لجارتها الموالية للغرب.
وذكرت مسودة البيان الختامي للاجتماع «نظراً للدمار الهائل والخسائر التي لحقت بأوكرانيا نتيجة للعدوان العسكري الروسي، فإن الاتحاد الأوروبي مصمم على تقديم الدعم للحكومة الأوكرانية لتلبية احتياجاتها العاجلة، عند توقف العدوان الروسي، من أجل إعادة إعمار أوكرانيا كبلد ديمقراطي».
وأضافت «لتحقيق ذلك، اتفق المجلس الأوروبي على إنشاء صندوق ائتماني للتضامن مع أوكرانيا ويدعو إلى بدء الاستعدادات دون تأخير».
ولم تكشف الوثيقة عن مزيد من التفاصيل حول حجم الصندوق وطريقة عمله.
ودعت إلى «تنظيم مؤتمر دولي في الوقت المناسب لجمع الأموال».
وأطلق رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال هذا المشروع، الجمعة، عقب اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
مساعدات
وأوضح أن الصندوق «سيساهم في توفير الخدمات الأساسية وتلبية الاحتياجات الفورية للمواطنين» و«سيوفر السيولة لمواصلة الدعم للسلطات، وعلى المدى البعيد، سيكون بمثابة العمود الفقري لإعادة الإعمار».
ومن المقرر أن يحضر الرئيس الأمريكي جو بايدن قمة الاتحاد الأوروبي الخميس في إطار جولة أوروبية تهدف إلى التأكيد على وحدة الغربيين في مواجهة العدوان الروسي وتكثيف الدعم لأوكرانيا.
وسيشارك قبل ذلك في قمة استثنائية لحلف شمال الأطلسي.
وخصص الاتحاد الأوروبي بالفعل 102 مليار يورو لمساعدة السلطات الأوكرانية في التعامل مع هجوم القوات الروسية.
وفرضت الدول السبع والعشرون سلسلة من العقوبات مست الاقتصاد الروسي. كما وافقت على تمويل شراء أسلحة للقوات الأوكرانية بقيمة مليار يورو.
لكن دول الاتحاد الأوروبي منقسمة بشأن الحزمة التالية من العقوبات، حيث يريد البعض حظر صادرات الطاقة الرئيسية من موسكو، بينما يقول آخرون إن اعتمادهم الكبير على الوقود الأحفوري الروسي يحول دون توقيفها على الفور. وينص مشروع البيان على أن الاتحاد الأوروبي «لا يزال مستعداً لاتخاذ مزيد من العقوبات المنسقة بسرعة» ضد موسكو وحليفتها بيلاروسيا.