تصاعد أعداد الهاربين من الحرب في أوكرانيا

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، مقتل 780 مدنيا ولجوء أكثر من 3 ملايين أوكراني إلى دول الجوار جراء الهجوم الروسي المتواصل على بلادهم.
وذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في بيان، أن 1252 مدنيا أصيبوا أيضًا خلال الفترة بين 24 فبراير/ شباط و16 مارس/ آذار الحالي.
وحذرت من إمكانية أن يكون عدد القتلى والجرحى المدنيين أكبر من الأرقام المعلنة.
كما أوضحت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في بيان أن 3 ملايين و169 ألفًا و897 أوكرانيا لجأوا إلى بلدان مجاورة أكثر من نصفهم إلى بولندا خلال الفترة بين 24 فبراير/ شباط و16 مارس/ آذار الحالي.
وأشارت إلى لجوء مليون و916 ألفًا و445 أوكرانيا إلى بولندا، و491 ألفًا و409 إلى رومانيا، و350 ألفًا و886 إلى مولدوفا، لافتةً إلى أن 50 ألف شخص عبروا إلى روسيا في الفترة بين 18 و23 فبراير من منطقتي دونيتسك ولوغانسك شرقي أوكرانيا.
وبيّنت أن مئات الآلاف من الذين عبروا نحو دول الجوار، توجهوا بعدها إلى بلدان أوروبية أخرى.

«انتشلنا حقائبنا على عجل»

وتواصل السويد استقبال فارين من القصف الروسي في أوكرانيا، فعلى رصيف ميناء سويدي صغير جنوب ستوكهولم، ينزل مئات الأوكرانيين من العبارة الآتية من بولندا جارّين خلفهم حقائب حزموها على عجل.
كلّ يوم عند الظهر، يصل حوالى خمسمئة منهم معظمهم نساء وأطفال على متن العبّارة «نوفا ستار» التابعة لشركة «بولفيرّيز» التي تربط غدانسك بنينس هامن، وهم ما زالوا تحت صدمة الغزو الروسي، والقصف العنيف الذي أرغمهم على سلوك طريق المنفى.
تروي لودميلا نيكيفوروفا التي فرت مع ابنتيها من خاركيف عن طريق بولندا «لم يتسنّ لنا حتّى حزم أغراضنا. بدأ القصف وانطلقت صفّارات الإنذار. انتشلنا حقائبنا على عجل لنستقلّ القطار.
غادرت لودميلا مع ابنتيها على وقع دويّ الانفجارات، وتقول الفتاتان أناستاسيا وآنا البالغتان 19 و20 عاما إن الانفجارات «كانت بعيدة، وبالتالي لم نصب لحسن حظّنا».
عند وصولهنّ إلى محطّة خاركيف المكتظة انتظرن كسائر الآخرين قطارا إلى لفيف، ثمّ قطاراً آخر ليليّاً إلى بولندا. من هناك توجّهن إلى غدانسك حيث قرّرت شركة «بولفيرّيز» أن تقدم الرحلة مجّانا خلال الأسابيع الماضية إلى جميع اللاجئين القادمين من أوكرانيا.
على رصيف المرفأ تتكدّس زجاجات مياه وطعام للأطفال ولوازم النظافة الشخصية وأسرّة وعربات للأطفال توزّع على الوافدين، كما نصبت طاولة وضعت عليها دمى.
وأوضحت إيما سولاندر المسؤولة المحلية من حزب «الخضر» التي أنشأت مجموعة على فيسبوك لتنسيق الهبات محليّاً «لدينا الكثير من المتطوّعين والأشخاص الذين يريدون تقديم هبات، فاضطررت إلى التوقف عن قبول المساعدات».
وأضافت: «كنت هنا الأسبوع الماضي، أقول لنفسي إنّ عليّ القيام بشيء، توظيف قلقي جرّاء الحرب للقيام بأمر إيجابيّ».
ويصل مئات اللاجئين الأوكرانيين منذ عدّة أيام إلى أماكن مختلفة من السويد في عبّارات تربط بولندا بمرافئ جنوب البلد الإسكندنافي، في أوستاد وتريلوبورغ وكارلسكرونا. وبعدما كانت أعداد الوافدين ضئيلة عند بدء الغزو الروسي، بات تدفّق اللاجئين متواصلاً.
وأفادت بولفيريز أنها نقلت على مختلف خطوطها حوالى ستة آلاف لاجئ، فيما قدمت شركات أخرى منافسة الرحلة لآلاف الأوكرانيين.
وروى أرميل أومالانغو الكونغولي البالغ 33 عاما الذي فرّ مع صديقته الأوكرانية وابنهما البالغ أربع سنوات «وصلت إلى كارلسكرونا وكان كلّ شيء منظّما بصورة ممتازة. تم التكفّل بنا منذ نزولنا من العبّارة وكانت حافلة بانتظارنا».
وحسب هيئة الهجرة السويديّة، يصل حوالى أربعة آلاف أوكراني يوميا إلى البلد، حتّى لو أن الأرقام الرسمية أدنى من ذلك، إذ تشير إلى 2735 طالب لجوء تسجّلوا وفق الأصول خلال ثلاثة أسابيع.

أرقام قياسية

وقد تتخطى الأعداد الأرقام القياسية المسجلة خلال أزمة الهجرة عام 2015، حين استقبل البلد الشماليّ أكثر من 160 ألف لاجئ معظمهم من السوريين الهاربين من الحرب في بلادهم، أكثر من أي بلد أوروبيّ آخر نسبة إلى عدد سكانه.
يقف الأوكرانيون الآن في صفوف انتظار طويلة أمام مراكز إدارة الهجرة في أنحاء السويد، فيما تحاول السلطات تأمين عشرات آلاف المساكن والأسرّة في مراكز الاستقبال.
وتتوقع السويد وصول 75 ألف لاجئ، ربما حتّى 200 ألف أو أكثر، وفق السلطات.
ويصعب على لودميلا أّلا تفكّر في الذين تركتهم خلفها. تقول «خسرنا منزلنا، عملنا، حياتنا، القليل الذي كنّا نملكه. الناس يريدون بناء شيء، يطمحون لأن يفعلوا شيئا بحياتهم. أما نحن، فخسرنا كلّ شيء».
إلى ذلك، قالت قوات حرس الحدود البولندية، في تغريدة نشرتها على موقع «تويتر» إن هناك نحو 1.95 مليون شخص عبروا من أوكرانيا إلى بولندا منذ أن شنت روسيا هجومها على البلاد. ويشمل العدد 60 ألف شخص تم التعامل معهم الأربعاء، وذلك بانخفاض نسبته 11٪ بالمقارنة مع اليوم السابق. ولا توجد أرقام رسمية في الوقت الحالي بشأن عدد اللاجئين الذين ظلوا في بولندا، وعدد هؤلاء الذين سافروا إلى دول أخرى من أعضاء الاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية تسجيل وصول 187 ألفا و428 وافدا من أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي. وأغلب هؤلاء الوافدين من النساء والأطفال.
ومن المحتمل أن يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك بكثير، حيث أن ألمانيا تقوم فقط بتسجيل أولئك الذين رصدتهم الشرطة في أماكن مثل الحدود الواقعة بين ألمانيا والنمسا، وفي المحطات أو في القطارات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية