تصاعد أعمال النهب في الخرطوم… والهجمات ضد السجون مستمرة

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: شكا مواطنون سودانيون من تزايد أعمال النهب والسلب في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم، إثر غياب جهاز الشرطة، بعد نشوب الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، والتي خلفت أوضاعا إنسانية مأسوية وأمنية متردية.
وقال أحمد جمال( 35 عاماً) يسكن حي كافوري شرقي الخرطوم، إن منزله ومنازل في جواره، تعرضت للنهب بعد إخلائها بسبب الاشتباكات داخل الحي.
وأضاف لـ «القدس العربي»: «عدنا إلى المنزل ووجدناه منهوبا بالكامل ورغم ذلك ما زلنا في دائرة الخطر لأن هناك عصابات مسلحة تجوب في الحي وتمارس المزيد من أعمال النهب».
وتسببت حالة الانفلات الأمني في وقوع المزيد من الضحايا وسط المدنيين، إذ لقي استشاري أمراض الباطنية والجهاز الهضمي المعروف، بشر أبوعوف، حتفه بطعنات آلة حادة في الصدر أمام منزله من مجهولين.
ويعتبر القتيل من أبرز الاستشاريين في مجال مناظير الجهاز الهضمي في مستشفى سوبا، كما أنه شقيق وزير النقل السابق هاشم أبوعوف.

النقابة تنعى الراحل

ونعت نقابة الأطباء السودانيين الفقيد، مشيرة إلى أن هذه الحادثة أحد تداعيات انعدام الأمن والأمان نتيجة للحرب العبثية المؤسفة. وأشارت الى أنه بمقتل أبوعوف وصل عدد الأطباء الذين قتلوا الى 13 طبيبا، بالإضافة إلى مصابين آخرين.
وتركزت أعمال النهب والسلب في المناطق الصناعية والتجارية، بالإضافة إلى الأحياء التي فر منها المواطنون بسبب الحرب. وقال شهود عيان إن نشاط العصابات المسلحة ازداد بصورة ملحوظة مع غياب تام للشرطة ومشاركة بعض أفراد الأجهزة الأمنية المتقاتلة في عمليات السطو والسرقة.

غياب عناصر الشرطة… تعرّض مصانع أدوية للقصف… ومقتل 13 طبيباً

وكشفت غرفة مصدري الأدوية الوطنية عن تعرض عدد من مصانع الأدوية في العاصمة ـ الباقير، سوبا، بحري ـ لعمليات نهب مستمرة منذ اندلاع الحرب وازدادت بشكل كبير خلال الثلاثة أيام الماضية. وأشارت كذلك، إلى تعرض بعض المصانع إلى القصف.
وحذرت من أن الوضع «كارثي ويؤدي إلى توقف هذه المصانع وانعدام تام للأدوية المنقذة للحياة»، مبينة في الوقت نفسه أن «أي معالجة لهذه المصانع ربما تستغرق شهوراً».
وناشدت طرفي القتال وجميع الأجهزة الأمنية وكل الساعين لمصلحة البلاد للتدخل العاجل وحماية هذه المصانع وغيرها من المؤسسات العامة والخاصة.
يشار إلى أن أعمال النهب والسلب تأتي في ظل استمرار مهاجمة السجون وإطلاق سراح النزلاء. فقد هاجم مسلحون يمتطون دراجات نارية سجون أمروابة، الأبيض، الرهد في ولاية شمال كردفان، وقاموا بإخلاء السجناء. الخرطوم أيضا شهدت في وقت سابق أحداثا مماثلة خرج على إثرها نزلاء سجون الهدى، سوبا وسجن النساء في أمدرمان.

حظر تجوال

وبسبب ازدياد أعمال النهب عقب قتال عنيف شهدته ولاية شمال كردفان ومدينة الأبيض الأيام الماضية، أعلنت حكومة الولاية فرض حظر التجوال في الولاية ابتداء من الساعة العاشرة مساء وحتى الخامسة صباحاً.
وفي السياق، تواصلت أعمال القصف العشوائي للمستشفيات والمراكز الصحية بسبب الاقتتال الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان، وسقطت قذيف الثلاثاء على مركز الرومي الطبي بأمدرمان مما أدى إلى إصابة عدد (7) أشخاص مدنيين نقلوا لتلقي العلاج في مستشفى آخر.
وعاش عدد من أحياء الخرطوم التي كانت ميداناً للاقتتال، هدوءاً نسبياً وخرج الناس للجلب المؤن الغذائية وتلمس حجم الأضرار، أو النزوح إلى أماكن أخرى.
وقال إبراهيم أحد سكان حي العمارات وسط الخرطوم: «لم نستطع منذ السبت الخروج من المنازل، اليوم أدركنا حجم الخسائر فقد كسرت المحلات التجارية وشهد الحي أعمال نهب واسعة وهناك ندرة في السلع التموينية والأدوية».
وبيّن أن غالبية الأهالي استغلوا الهدنة لمغادرة الحي والتوجه إلى مناطق أكثر أماناً، ولفت إبراهيم إلى سعيهم لإطلاق مبادرة بين الأجسام الثورية ولجان المقاومة في الأحياء لتوفير السلع الضرورية والأدوية والتأمين ضد أعمال النهب.
إلى ذلك عثر مواطنون على جثمان شابين من أسرة واحدة هما حسام الدين أحمد أبوعركي، أيمن صلاح الدين أحمد أبوعركي، كانا مفقودين منذ اليوم الثاني للحرب، وقال الشهود إنهما قتلا بأعيرة نارية أثناء وجودهما في سيارة كانوا يستقلانها بالقرب من مقهى أوزون شمال حي العمارات.
ووجد خبر مقتل الشابين استياء واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما زاد القلق لدى الأسرة التي أعلنت فقدانها لابنيها أثناء الاشتباكات في عدد من مناطق الخرطوم.
أما في حي المهندسين في أمدرمان فقال مهند مرشد: « في اليومين الماضيين كانت هناك اشتباكات عنيفة دار بعضها داخل الحي أثناء محاولة جنود الدعم السريع اقتحام سلاح المهندسين التابع للجيش، في الهدنة الأخيرة شعرنا بهدوء تام لكن ما زالت الحركة غير طبيعية في الشوارع».
وأوضح أن كافة المحال التجارية من الناحية الغربية لسلاح المهندسين مغلقة، ويعمل فقط بعض الدكاكين الصغيرة في المنطقة الجنوبية للحي.
الصحافي ياسر جبارة، الذي قام بجولة في محلية شرق النيل قال لـ«القدس العربي» «المواطنين يتحاشون الاقتراب من منطقة وجود الدعم السريع الذين بالمقابل يتجولون وسط الأحياء لشراء احتياجاتهم من خبز وتبغ ويشتكون من غلاء الأسعار بالنسبة للسجائر لكنهم يدفعون ما يطلب منهم».
وأضاف:» في سوق الحاج يوسف حدث بعض التعديات على المتاجر في اليومين الثاني والثالث للاشتباكات لكن التجار استنجدوا ببعضهم وقاموا بحماية السوق ولجأ بعضهم لتفريغ متجره من البضائع تحسباً لما هو أسوأ، أما سوق حلة كوكو فيعمل بشكل جزئي خاصة زنك الخضار وبعض المخابز، وبعض التجار قاموا بتخفيف البضائع عبر ترحيلها لخارج السوق».
وتابع: «المخابز في شرق النيل تعمل بشكل منتظم ولكن يستغرق الاصطفاف لأخذ حصة الخبز وقتاً يمتد ما بين ساعتين إلى ثلاثة ساعات، وتظهر حركة المواطنين في الشوارع الرئيسية بينما تشهد حركة السفر من حلة كوكو وسوق الحاج يوسف انتظاماً متواصلاً في حركة السفر بشتى وسائل النقل».
وأشار إلى أن الصيدليات والمراكز الصحية والعيادات مغلقة، وأن الحصول على حقنة مثلاً يستوجب الطواف نحو ساعة للعثور على صيدلية على بعد عدة كيلومترات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية