لندن/طوكيو – وكالات الأنباء: واصلت أسعار النفط ارتفاعها أمس الخميس مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج، وهو ما طغى على انعكاسات انتشار فيروس كورونا الذي يتسبب بإضعاف الطلب ويغرق المنشآت بالمخزونات.
وحوالى الساعة 14.45 بيوقيت غرينتش ارتفع سعر برميل خام برنت القياسي تسليم يونيو/حزيران بحوالي 13% مقارنة مع جلسة إغلاق الأربعاء إلى 23 دولارا غداة ادنى مستوى له منذ أكثر من 20 عاما تحت عتبة 16 دولارا.
وارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي المرجعي تسليم يونيو/حزيران ب30.5% إلى 17.98 دولارا بعد أن وصل في وقت سابق من جلسة المعاملات إلى 18.15 دولاراً وكان قد ارتفع بنسبة19% مساء الأربعاء بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة «بتدمير» أي سفينة إيرانية تقترب بشكل خطير من سفن أمريكية في الخليج، الممر الأساسي لنقل النفط.
وواصلت أسعار النفط ارتفاعها الخميس بعد أن رد رئيس الحرس الثوري الإيراني على واشنطن متوعدا بـ»رد موجع» إذا ما نفذ ترامب تهديداته. غير أن محللين حذّروا من أن ارتفاع الأسعار قد يكون مؤقتا مع امتلاء صهاريج التخزين في أنحاء العالم.
وقال ستيفن إينيس، الخبير الاستراتيجي في مجموعة «أكسيكورب»، أن «زيادة في الأسعار مرهونة فقط بتحرك فوري منسق لمجموعة أوبك+ للحد من انزلاق الأسعار إلى الأسفل و/أو انتعاش كبير وغير مرجح للطلب في الشهر المقبل».
وقال كريغ ارلام المحلل لدى «اوندا» ان «التغير في الأسعار قد يكون مضللا» مع هذه المستويات المنخفضة لها.
وقالت ايبك اوزكردسكايا، من «سويس كوت بنك»، أنه لدعم الأسعار فإن أحد الخيارات يكمن في «تغذية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ما يثير مخاوف على إمدادات النفط». وأضافت «هذا ما يفعله دونالد ترامب حاليا».
وقال بيورنار تونهوغن من «ريستاد انَرجي» الاستشارية النرويجية أن المستثمرين يحللون هذه التغريدة بأنها «تهديد لإنتاج وصادرات» هذه المنطقة من العالم الغنية بالنفط.
وحدَّث المحللون لدى «ريستاد إنِرجي» توقعاتهم للطلب السنوي على النفط بتراجع نسبته 10.4% لعام 2020 بأكمله. وأضافوا أن الشهرين الحالي والمقبل سيكونان الأكثر تضررا مع تراجع بنسبة26.7% و19.5% على التوالي مما يخلق ثغرات أكبر بكثير من الخفض الذي تعهدت به الدول الرئيسية المنتجة للنفط.
وقالت «فيليب فيتشرز» للوساطة أن الخبراء في أسواق النفط يشككون في «أسباب بيان الرئيس (دونالد ترامب) بينما تشهد أسعار نفط غرب تكساس الوسيط وبرنت انهيارا تاريخيا».
وأوضحت أنه «من الممكن جدا أن تكون هذه التغريدة تندرج في إطار استراتيجية إدارته للتأثير على أسعار النفط»، مذكرة بأن منتجي النفط الصخري تأثروا بشكل كبير بتراجع الأسعار.
ومشكلة أخرى أساسية تقلق السوق هي إتِّخام منشآت التخزين.
فقد قالت «وكالة معلومات الطاقة» الأمريكية أمس الأول أن المخزونات التجارية ارتفعت بمقدار 15 مليون برميل الأسبوع الماضي لتبلغ 535 مليون برميل. وفي كاشينغ في ولاية أوكلاهوما خصوصا، حيث يتم تخزين خام تكساس الوسيط المرجعي، ازداد حجم المخزون خمسة ملايين برميل وبات قريبا من الحد الأقصى.
وارتفعت أيضا المخزونات الأميركية من الوقود والمنتجات المكررة بينما تراجع الاستهلاك ألأسبوعي بأكثر من 25 في المئة على مدى عام بسبب إجراءات العزل.
ومع تهاوي استهلاك النفط، من المقرر أن تبدأ منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وروسيا ومنتجون آخرون، في إطار مجموعة «أوبك+» خفضا قياسيا للإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا اعتبارا من الأول من مايو/أيار. غير أن محللين يرون أن هذه التخفيضات غير كافية وتحتاج إلى توسيع لتتناسب مع انخفاض الطلب.