تصاعد الجدل حول استراتيجية بوش الجديدة للخروج من مأزق العراق عشية اعلانها

حجم الخط
0

تصاعد الجدل حول استراتيجية بوش الجديدة للخروج من مأزق العراق عشية اعلانها

الديموقراطيون منقسمون وغالبية امريكية تري ان الحرب لا تستحق الخسائرتصاعد الجدل حول استراتيجية بوش الجديدة للخروج من مأزق العراق عشية اعلانهالندن ـ القدس العربي :من المنتظر ان يعلن الرئيس الامريكي عن خطته الجديدة في العراق، والتي تتضمن بحسب تسريبات صحافية زيادة في اعداد القوات الامريكية، ما بين 20 الي 30 الف جندي وعدد من الاهداف التي سيطلب من الحكومة العراقية تنفيذها. وقبل الاعلان عن الخطة بدأ الكثير من المراقبين بالتشكيك في امكانية نجاح الاستراتيجية الجديدة التي اطلق عليها جورج بوش، التقدم للامام ، خاصة ان بوش وعد وقدم العديد من الخطط التي لم يكن لها اي حظ من النجاح، مثل الخطط الامنية المتعددة لتأمين بغداد، العاصمة العراقية. وفي هذا السياق لاحظت صحيفة نيويورك تايمز انقساما داخل الحزب الديمقراطي الذي يسيطر علي الكونغرس فيما يتعلق بالخطة الجديدة، فقد تقدم السناتور ادوارد كيندي ان كبار النواب الديمقراطيين في الكونغرس بمشروع قرار يحظر دعم وتمويل الاعداد الاضافية من الجنود، فيما حاول نواب اخرون يتطلعون للانتخاب مرة ثانية الابتعاد عن القرار، وبحسب المشروع الذي تقدم به كيندي فالرئيس بوش يجب ان يحصل علي تفويض من الكونغرس قبل ارسال الجنود للعراق. وقالت نيويورك تايمز ان خطة كيندي هذه تهدف لتوفير خطة طريق للديمقراطيين فيما يتعلق بالتعاون مع ملف العراق، وكانت زعيمة الغالبية نانسي بيلوسي قد اقترحت ان الحزب الديمقراطي يفكر بالتصويت ضد ارسال القوات وان علي بوش ان يقدم مبررا قويا يقتضي ارسال اعداد اضافية. ولكن نوابا اخرين من نفس الحزب حذروا من ان حظر تمويل القوات سينعكس سلبا علي الجيش. ولاحظ سناتور اخر ان تعدد المواقف داخل الحزب من التعامل مع العراق ينبع من حسابات انتخابية قد لا تأخذ بالضرورة بعين الاعتبار المطالب الشعبية، حيث تراجع الدعم الشعبي للحرب.وفي داخل الحزب ارتفعت دعوات لسحب سريع للقوات الامريكية، فيما دعا اخرون لانسحاب تدريجي، وهناك يقولون انهم ينتظرون اعلان بوش عن خطته لانتقادها وتحديد مواقفهم منها. ولاحظ معلق ان معضلة الحزب الديمقراطي ان الناخبين الامريكيين صوتوا له من اجل اخراج القوات من مستنقع العراق. وذهب عدد من النواب للبحث في مواقف تاريخية مسبقة تساعدهم علي اتخاذ مواقف، ويتحدثون هنا عن دور الكونغرس في التدخل للتأثير علي ما يحدث في عمليات عسكرية مثل فيتنام وكوسوفو وهاييتي. وكان بوش قد التقي عددا من النواب الجمهوريين في البيت الابيض وذلك في محاولة لتسويق استراتيجيته، وخرج النواب من اللقاء بانطباع ان بوش قد اتخذ قرارا باضافة اعداد جديدة للجنود في العراق. ولاحظ مراقبون ان سقف التوقعات من بوش بات عاليا، وعلي خلاف خطابات سابقة القاها، فالخطاب يأتي في وقت تراجعت فيه شعبية الحرب لادني درجاتها، وخسارة الرئيس وحزبه الغالبية في الكونغرس. وبحسب آخر الاستطلاعات التي اجرتها محطة اي بي سي و واشنطن بوست ، اجاب ستة من بين كل عشرة شاركوا في الاستطلاع ان الحرب لا تستحق كل هذه الخسائر، فيما لم يتفق ثلاثة ارباع المشاركين بالطريقة التي تعامل فيها بوش مع العراق، ولا يوجد اجماع بين المشاركين حول الطريقة التي يجب ان تقوم فيها الادارة باصلاح الوضع في العراق، وفقط ايدت نسبة 17 بالمئة من المشاركين زيادة اعداد الجنود. وتتضمن خطة بوش تفاهما علي قيام حكومة نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي بالموافقة علي عمليات مشتركة لمواجهة جيش المهدي. ولن يقوم الجيش الامريكي بعمليات كبيرة داخل بغداد، حيث سيقتصر دوره علي الدعم الاسنادي، ولكن مراقبين قالوا ان التجارب السابقة اثبتت ان الجيش الامريكي كان ينتهي للقيام بعمليات بعد فشل القوات العراقية بتحقيق المهمة. ويعتقد احد مسؤولي ادارة الرئيس الامريكي السابق رونالد ريغان ان خطاب بوش اليوم هو اهم خطاب يلقيه منذ وصوله للبيت الابيض قبل ستة اعوام. وقال المسؤول ان بوش مطالب بالتوضيح للامريكيين انه تعلم من دروس الماضي وان لديه فعلا خطة للعراق. وخصصت في هذا الاتجاه صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها تحت عنوان حان وقت الواقعية في العراق ، مشيرة الي ان بوش وعد كثيرا بان لديه استراتيجية جديدة للعراق، ولكنه يعود ويكرر نفس الاستراتيحيات والاخطاء السابقة. وقالت ان الامريكيين يجب ان يسمعوا منه هذه المرة شيئا جديدا وحقيقيا، ليس كلاما مبهما وعبارات رنانة، عن النصر الاكيد، والكلمات المكثفة عن الحرب، وقسما لا معني له عن المضي قدما حتي تحقيق المهمة. وقالت ان الامريكيين ارسلوا لبوش رسالة واضحة في الانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) مفادها انه عليه الخروج من هذه الحرب التي لا هدف لها.وما يحتاج الامريكيون سماعه من الرئيس اعترافا بتدهور الوضع، والصدق من الرئيس بانه لم يعد امامه الا خيارات محددة في العراق. وقالت البلاد بحاجة لمعرفة خطة بوش لانهاء تورط امريكا في العراق، بطريقة يحفظ فيها ما تبقي للبلاد من كرامة وشرف وتأثير وطريقة تخفف من معاناة العراقيين والاضرار الحاصلة علي جيران العراق. وقالت ان بوش يحتاج للاعتراف بان حكومة نوري المالكي تقوم بتغذية الحرب الاهلية عوضا عن ضبطها والتحكم بها. كما ان الجيش العراقي لا يمكن الاعتماد عليه من اجل تقديم الامن للبلاد ولا حتي في بغداد، في الوقت الذي تقوم فيه الشرطة العراقية بالتحريض علي القتل. وقالت ان علي بوش الاعتراف انه لم يعد هناك حل عسكري للعراق. ودعت الي ان ما سيقترحه بوش يجب ان يتضمن جدولا زمنيا امام العراقيين لتحقيق الاهداف الجديدة في استراتيجية بوش، بما فيها توزيع عادل للثروة، وحل الميليشيات المسلحة الانتقامية. وعلي بوش ان يكون واضحا انه في حالة عدم حدوث اي تقدم او وفاء من العراقيين بالمطلوب منهم فان امريكا لن تبقي في العراق. وتعترف الصحيفة ان تحقيق الاهداف امر كبير وصعب ولكن علي بوش ان لا يخدع نفسه كما خدع نيكسون نفسه من قبل مما يعني البقاء سنوات طويلة. ولن تشمل خطة بوش كما توقع كثيرون اي خطوة من اجل دمج ايران وسورية في العملية السياسية والحل في العراق. وكشفت صحيفة لوس انجليس تايمز ان المسؤولين الامريكيين يقوم بدراسة خطوات واقتراحات تكون مقبولة لبوش. وفي الوقت الذي يقول فيه مساعدو بوش انهم لن يتحدثوا مع ايران حتي يوقف الايرانيون مشاريعهم النووية، والسوريون التدخل في لبنان، ولكن الصحيفة نقلت عن مسؤول كبير قوله ان هناك حديثا عن تفعيل لدور دول الجوار ولم يتضح الكيفية التي سيتم فيها التعامل مع ايران وسورية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية