تصاعد الخلاف بين «هيئة تحرير الشام» و«حراس الدين» شمال سوريا

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: في ظل تسارع عجلة الأحداث السياسية المترافقة مع التصعيد العسكري في آخر بقعة تسيطر عليها المعارضة السورية شمال سوريا، المتمثلة بمدينة إدلب وريفها وريفي حلب الشمالي والغربي، زادت وتيرة الخلاف بين «هيئة تحرير الشام» التي تعد أكبر قوة عسكرية في الشمال والحاكم الفعلي للمناطق، وبين تنظيم «حراس الدين» المتشدد، المتمركز في مناطق جنوب إدلب وشمال حماة.
ويأتي الخلاف في ظل توجه تحرير الشام المرن تجاه الاتفاقيات الدولية (سوتشي وأستانة) وفق ما يراه مراقبون، فيما يعتبر فصيل «حراس الدين» المشكل أصلاً من منشقين متشددين من الهيئة وفصائل أخرى، «المطالب الدولية كذبة».
ورغم عقد العديد من الاتفاقيات بين الطرفين، إلا أن الحرب الإعلامية التي تحولت في كثير من الأحيان لتبادل لإطلاق النار، تواصلت منذ إعلان «حراس الدين» معارضته لمبادئ تحرير الشام واتهامها بنقض البيعة لزعيم القاعدة «الظواهري» واتهامها بـ «خيانة الشعب السوري وثورته ومخالفتها لشرع الله»، وهو ما أدى لحرب بدأت باستصدار البيانات المناهضة المتبادلة وتطورت للاعتداء على مجموعات تابعة للهيئة فيما بعد.
وبتاريخ 7 شباط/فبراير تعرضت مجموعة من تحرير الشام لإطلاق نار مصدره نقاط تابعة لتنظيم «حراس الدين» في ريف حلب الجنوبي، حيث أطلق عناصر «حراس الدين» النار على مجموعة تابعة لـ « تحرير الشام» بالقرب من قرية «تل حديا» في ريف حلب الجنوبي ما أدى لإصابة ثلاثة عناصر منهم، وهو بدوره أدى لحالة استنفار في صفوف الهيئة، قابلها استنفار في صفوف التنظيم الذي سرعان ما تدخل بعض قادته لحل الخلاف عبر اجتماع خلص لاتفاق، نص على تشكيل محكمة بخصوص (الدماء التي سالت في الحادثة) على أن يتم توقيف مطلقي النار من حراس الدين وإحالتهم للقضاء ومنع عناصر حراس الدين من القيام بعمل داخل قطاع البادية دون التنسيق مع الهيئة، إلا أن هذا الاتفاق بقي مجرد (حبر على ورق) فقد تكررت الحادثة بعد أيام عدة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي حيث قام عناصر «حراس الدين» بإطلاق النار على عناصر تحرير الشام وأسقطوا قتيلاً وعدداً من الجرحى وعادت الهيئة لـ»لملمة الموضوع» دون معرفة الأسباب.
ويعتبر فصيل «حراس الدين» قبول تحرير الشام ببنود اتفاق أستانة وعلى رأسها فتح الطريق الدولي أمام النظام السوري وحليفته موسكو والحديث عن مشروع تشكيل مجلس عسكري موحد تكون مهامه اتخاذ قرارات السلم والحرب، «خيانة»، وقد ترسخت هذه الفكرة بعد الاجتماع الذي جمع بين قادة الطرفين، وبالتحديد بين «أبوعبدو كنصفرة» كممثل عن تحرير الشام و4 شخصيات من «حراس الدين» بينهم قيادي ملقب بـ «القسام»، للتباحث، وقد تلا ذلك الاجتماع بيان (استياء) أصدره القياديان في التنظيم (أبو همام الشامي وسامي العريدي) والذي عبرا فيه عن استياء التنظيم (حراس الدين) من البنود التي طرحتها «تحرير الشام» خلال الاجتماع والتي نصت على «تشكيل مجلس عسكري بقيادة ضابط من المنشقين عن قوات النظام وستكون من مسؤوليات المجلس قرار السلم والحرب في المناطق المحررة – وعدم ممانعة تحرير الشام من فتح الأوتوستراد الدولي أمام النظام (والمقصود هنا أوتستراد دمشق حلب وهو ما تم تداوله على أنه من ضمن بنود اتفاق سوتشي حول إدلب بين روسيا وتركيا) حيث جاء في البيان: «نحن نستغرب هذا الطرح من قبل قيادات بالهيئة وما سيلحق من نتائج سلبية على الساحة، هذا الأمر يدفعنا للمطالبة بسلاحنا وحقوقنا المتنازع عليها مع الجولاني»، ومسألة النزاع على السلاح جاءت بعد إعلان النصرة فك ارتباطها بالقاعدة وتشكيلها لما بات يعرف بـ «فتح الشام» ومن ثم «تحرير الشام» لاحقاً.
ووفقاً لمصادر خاصة بـ «القدس العربي»، فإن فرضية قيام تركيا بعملية عسكرية في إدلب ضد الهيئة مستبعدة للآن، فذلك من شأنه قلب الطاولة على الأتراك الذين يمتلكون حاضنة شعبية لا بأس بها في الشمال السوري حالياً، خاصة أن الهيئة باتت تتمتع بقوة شعبية وسياسية واقتصادية إضافة للقوة العسكرية، أما حديث تركيا عن عملية عسكرية مشتركة ومحدودة في إدلب ستكون لهدفين، أولهما فتح الطرق الدولي وثانيهما إنهاء تواجد تنظيمات تابعة للقاعدة في تلك المنطقة إلا في حال قبولها بـ»حل نفسها».
أواخر الشهر الماضي اعتقلت «هيئة تحرير الشام»قياديين في تنظيم «حراس الدين» هما «أبو تراب الليبي وأبو محمد الحموي» بعد مداهمة بيت لهما في مدينة كفر زيتا في ريف حماة الشمالي، وقد تمكنت القوة المداهمة من مصادرة أسلحة وذخائر وسيارة رباعية الدفع وأجهزة اتصالات كانت بحوزة عائلتي المعتقلين.
ووفقاً للناشط الميداني «عبيدة عبد الرحمن»، فإن تنظيم «حراس الدين» شن هجوماً الأسبوع الماضي على مواقع تابعة لقوات النظام السوري في بلدة «وريدة» في ريف حلب الجنوبي، وتمكن من قتل وإصابة عدد من عناصر النظام السوري وعطب آليات عسكرية لهم، مشيراً إلى أن الهجوم تم دون إبلاغ الهيئة التي من المفترض أنها متواجدة على جميع جبهات ريف حلب الجنوبي.
ويضيف عبد الرحمن: «حاولت الهيئة في اللحظات الأخيرة منع الهجوم، داعية حراس الدين للاكتفاء بالقصف فقط، إلا أن الأخير رفض وعادت الاتهامات بالخيانة لتتصدر المشهد بين الطرفين وشن حراس الدين هجومه ثم انسحب من مواقعه بعد قتل عدد من عناصر قوات النظام، وهو ما يخالف بنود الاتفاق الذي جرى توقيعه بين الطرفين إبان حادثة إطلاق عناصر الحراس النار على مجموعة من الهيئة، حيث نص الاتفاق على عدم قيام الحراس بأي عمل عسكري ضمن قاطع البادية دون العودة للهيئة.
الجدير بالذكر أن عشرات العناصر من تحرير الشام انشقت عنها والتحقت بـ «حراس الدين» وقد يكون آخرهم القيادي والشرعي في الهيئة «أبو اليقظان المصري» الذي تمت إقالته من الهيئة، قبل أن يتم تداول أخبار مفادها التحاق «المصري» بتنظيم حراس الدين، وقد جاء ذلك بعد إنهاء حركة نور الدين الزنكي في ريف حلب الغربي في حملة عسكرية كبيرة قادها «المصري» ضدها والتي انتهت بانسحاب الزنكي إلى عفرين.
وقبل أيام شن تنظيم «حراس الدين» هجوماً على مواقع تابعة لـ «تحرير الشام» في ريف حلب الجنوبي، حيث تمكن من السيطرة على نقاط للهيئة في محيط بلدة زمار جنوب حلب وذلك بعد هجوم مباغت أسفر عن مقتل عدد من عناصر الهيئة، فيما وردت معلومات حول قيام تنظيم الحراس بإعدام أسيرين من الهيئة (ذبحاً). وكانت «تحرير الشام» قد تمكنت في وقت سابق من السيطرة على جميع المقرات التابعة لحراس الدين في بلدة زمار، وذلك بعد مقتل القيادي العسكري في تحرير الشام (عادل النهار – أبو إبراهيم) متأثراً بجراحه التي أصيب بها، أثناء إطلاق النار عليه من قبل حاجز يتبع لحراس الدين بالقرب من بلدة تل حديا المجاورة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية