واشنطن ـ «القدس العربي»: قالت، مراكز دراسات وأبحاث في سيدني، أن أستراليا «تتواطأ» مع السعودية في انتهاكات حقوق الإنسان من خلال الاستمرار في تصدير الأسلحة إلى السعودية.
وقامت أستراليا بتصدير المعدات العسكرية والاستخبارية إلى السعودية لسنوات عديدة، على رغم الجدل حول هذه المبيعات، ولكن المطالبات بدأت في التزايد بشأن ضرورة قيام الحكومة الأسترالية تحميل الحكومة السعودية المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان ووقف كل الصادرات العسكرية إلى المملكة.
وجاءت هذه المطالبات كنتيجة لعلاقة التصدير المثيرة للجدل، إذ قادت السعودية تحالفاً من الدول في الحرب اليمنية التي شهدت مقتل ما لايقل عن 10 اَلاف مدني، كما أشارت تقارير إلى تورط ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في مقتل الصحافي، جمال خاشقجي. وتعتبر هذه المطالبات امتداداً للمعارضة الشديدة للصادرات الاسترالية للسعودية من قبل منظمات مثل «هيومن رايتس ووتش» ومنظمة «العفو الدولية».
ووفق المعهد الأسترالي للشؤون الدولية، «تحديد المدى الكامل لعلاقات أستراليا العسكرية مع السعودية مهمة صعبة، لأن الحكومة لم تكشف عن أنواع أو كميات الأسلحة التي تم بيعها بحجة قاعدة الثقة التجارية، ولكن المعلومات المتاحة كشفت عن منح 10 تراخيص للصادرات العسكرية من أستراليا في عام 2017 كما تم منح أربعة تراخيص حتى الآن هذا العام. وكان وزير الدفاع، كريستوفر وارين، أعلن، في مؤتمر القوات البرية في سبتمبر/ أيلول الماضي، عن نيته تطوير مذكرة تفاهم مع الحكومة السعودية لزيادة مبيعات الأسلحة في أستراليا.
ولم تتعهد وزارة الدفاع أمام مجلس الشيوخ، بضمان عدم استخدام الأسلحة في الحرب اليمنية على الرغم من تقديرات السلطة التشريعية، بأن مبيعات وزارة الدفاع ستساهم في قدرة قوة عسكرية وستزيد من الصراع. وبدأت الحرب في اليمن في عام 2014، ومنذ ذلك الحين قُتل عدد لا يحصى من المدنيين بشكل عشوائي من غارات التحالف السعودي، بمن فيهم الأطفال، إضافة إلى استهداف البنية التحتية والمواقع المدنية عن قصد مثل الحافلات المدرسية والمستشفيات والأسواق.
ويحتاج ما يقارب من ثلثي السكان إلى مساعدة طبية، وقد أعربت منظمة «أطباء بلا حدود» عن قلقها بشكل خاص إزاء انتهاكات الحكومة السعودية للقانون الإنساني الدولي من خلال قصف المستشفيات وقاعات الطوارئ بشكل متكرر. وقال محللون أستراليون، إن مقتل خاشقجي هو أحدث تطور ساعد على إثارة تساؤلات على قضية عقد صفقات تجارية عسكرية مع السعوديين، مع إشارة على تفاصيل جريمة القتل والتصريحات التركية بشأن أن الجريمة كان مخطط لها ومتعمدة على أعلى مستويات العائلة المالكة السعودية.
وقد أوقفت ألمانيا والنرويج بالفعل مبيعات الأسلحة بعد مقتل خاشقجي، واتخذت بلجيكا نفس الإجراء في يوليو/ تموزالماضي، مشيرة إلى مخاوف حقوق الإنسان والصراع اليمني.
وفي أستراليا، كشفت وزيرة الخارجية، ماريز باين، أن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة»، وفيما يتعلق باجراءات محتملة ضد السعودية.
وقالت باين إنها تحدثت مع دول اخرى بما في ذلك ألمانيا بشأن الادعاءات السعودية وأكدت أن الحكومة الأسترالية تنتظر حتى تظهر نهائج التحقيق قبل اتخاذ إجراء حاسم.
واستنتجت مراكز الابحاث، أن عدم استبعاد فكرة وقف الصادرات العسكرية إلى السعودية علامة جيدة، ولكنها أكدت على أن يجب وقف الصادرات بغض النظر عن نتيجة التحقيق. وعلاوة على ذلك، فإن أستراليا هي إحدى الدول الموقعة على معاهدة تجارة الأسلحة، التي تستلزم قيام الحكومات بمنع أي صفقات أسلحة إذا وجدت أدلة أن الاسلحة تساهم في الهجمات ضد المدنيين.