تصاعد السجال بين قصر بعبدا والحريري بعد التذكير بمنع لحود بث كلمة عرفات في قمة بيروت تجاوباً مع الغمز
جلسة سريعة لمجلس الوزراء لم تطرح الدعوة الي القمة الفرنكوفونية تجنباً لتشنج الاجواء في ظل تصعيد عون مواجهته مع الحكومةتصاعد السجال بين قصر بعبدا والحريري بعد التذكير بمنع لحود بث كلمة عرفات في قمة بيروت تجاوباً مع الغمز بيروت ـ القدس العربي من سعد الياس:تجنّب مجلس الوزراء اللبناني مساء امس في جلسته السريعة التي ترأسها رئيس الجمهورية اميل لحود مناقشة ملف الدعوة الي القمة الفرنكوفونية في رومانيا في انتظار التوصل الي تفاهم وتجنباً لتشنج الاجواء في داخل الجلسة علي خلفية السجالات الاخيرة بين القصر الجمهوري ورئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، وكي لا ينعكس ذلك علي الجولة التاسعة من الحوار خصوصاً وان رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب العماد ميشال عون يتخذ مواقف تصعيدية المنحي في المواجهة مع الحكومة ويلوّح بامكان الانسحاب من الحوار، وهو نفّذ امس اعتصاماً لنوابه بمشاركة نواب حزب الله امام المجلس الدستوري اعتراضاً علي القانون الجديد الذي يقضي بإنشاء مجلس جديد للدستوري يوالي الاكثرية وقد لا يقبل الطعون النيابية المقدمة من مرشحيه.وكان سبق مجلس الوزراء اتصالات لتفادي طرح الموضوع في الجلسة في وقت تكثفت المساعي لايجاد حل لازمة مشاركة لبنان في القمة الفرنكوفونية وبحثاً عن مخرج لا يؤدي الي مقاطعة لبنان القمة خصوصاً انه من الدول المؤسسة للفرنكوفونية واستضاف منذ نحو 4 سنوات قمة فرنكوفونية.وأفيد ان اقتراح النائب بطرس حرب بإرسال وفد وزاري الي القمة بدلاً من ذهاب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة طالما أن أي دعوة لم توجّه الي الرئيس اميل لحود هو موضع بحث، وجري التداول في أن يترأس الوفد وزير العدل شارل رزق بصفته ممثل لبنان في اللجنة الدائمة للفرنكوفونية، ولكن شرط ان يتم التعاطي مع لبنان من الجانب الروماني صاحب الدعوة حسب الاصول، بمعني ان يتم توجيه الدعوة الي رئيس الجمهورية اميل لحود الذي يكلف الوزير رزق رئاسة الوفد ويوافق علي ذلك مجلس الوزراء، وبعد ان يعتذر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، من ضمن الحلول المقترحة، عن عدم الحضور كون القمة فرنكوفونية وهو انكلوسكسوني الثقافة.وفيما كرّرت معلومات صحافية في بيروت امس ما كانت ذكرته القدس العربي عن أن الرئيس السنيورة قد لا يشارك في القمة وأبلغ البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير انه غير راغب في وصول الامور الي ازمة سياسية في الداخل علي غرار ما حصل بالنسبة الي زيارة نيويورك الرئاسية العام الفائت وكذلك بالنسبة الي قمة السودان، وهو مستعد للمساهمة في ايجاد الحلول التي تجنب الوصول الي تعقيدات سواء في الداخل او علي مستوي العلاقة مع كل من فرنسا ورومانيا، فإن الرئيس السنيورة دعا قبيل مجلس الوزراء امس الي التروي في مسألة مشاركة لبنان ، وقال يجب أن نهدأ ونهدأ ونهدأ، لا يمكن أن يحل شيء بالتوتر ولا يمكن أن يحل شيء ونحن نعيش حالة تجييش . وعن الدعوات الموجهة اليه لرفض الدعوة قال لكل مواطن الحق في أن يعبّر عن رأيه، أليس كذلك؟ .وعن الدعوات لاسقاط الحكومة قال ايضاً لكل مواطن الحق في أن يعبّر عن رأيه . وعن رفض دمشق استقباله اجاب هم أحرار أليس كذلك.ونحن لنا موقفنا ونعتقد أنه سليم ويعبّر عن رأي اللبنانيين واجماعهم وهنا ايضاً يجب ان نهدأ .اما وزير الخارجية فوزي صلوخ فلفت الي أن القضية تعالج بالطرق الدبلوماسية وإن شاء الله يصار الي حل يرضي الجميع ، ولفت الي أن قرار مقاطعة القمة لم يتخذ بعد والقضية مازالت في طور المعالجة .وكان النائب سعد الحريري جدّد مواقفه من باريس متهماً الرئيس لحود بمنع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات من إلقاء مداخلته امام القمة العربية في بيروت في العام 2002 في وقت كانت فلسطين تتعرض للاعتداءات الاسرائيلية ، وسأل ألم يكن من الاصول أن يُسمح للرئيس عرفات بإلقاء مداخلته وقد تم منعه لاْن احداً غمز الرئيس لحود يومها؟ كما أننا لم نرَ أو نسمع مواقف نارية كالتي نسمعها اليوم وذلك علي خلفية الهجمات التي تعرض لها الرئيس فؤاد السنيورة حين وُصف بأنه عبد مأمور لعبد مأمور ولم يعلّق احد علي هذه الاهانة بإستثناء قوي 14 آذار .واضاف الحريري ما يحدث اليوم أنه جرت حملات متتالية من قبل الرئيس لحود علي فرنسا ومواقفها وهي التي كانت دائماً الي جانب لبنان مع رئيس الجمهورية أو مع رئيس الوزراء من خلال القرارات التي ساهمت بصدورها سواء منها القرار 1559 أو القرار 1636 أو إنشاء المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري .وأوضح أننا كقوي 14 آذار لا نقبل أن تمس الرئاسة، لكن الرئيس لحود لم يترك شيئاً يمس بالرئاسة إلا وفعله .وسرعان ما جاء الرد علي الحريري من مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ومما جاء فيه واصل النائب سعد الحريري حملة الافتراءات التي آثر ان يقودها شخصياً، بعدما كان يوكل هذه المهمة الي آخرين، فاطل اليوم علي اللبنانيين من باريس مستذكراً ما حصل في العام 2002 خلال القمة العربية التي انعقدت في بيروت والتي لم يكن هو حاضراً فيها، مشيراً الي ان رئيس الجمهورية العماد اميل لحود منع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من تقديم مداخلة في القمة، ومدعياً ان (احداً غمز له) لاتخاذ هذا الموقف. إن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، ووضعاً للامور في نصابها، وتصحيحا لمعلومات النائب الحريري، يذكر بأن ما حصل في القمة يومها أن الرئيس الراحل عرفات كان يرغب في الحديث الي المؤتمرين مباشرة من رام الله عبرالأقمار الصناعية التي تخضع لإدارة وإشراف الأجهزة الإسرائيلية، وخوفاً من أن تستغل اسرائيل هذه الإطلالة المباشرة للرئيس الراحل عرفات وتعمد الي التشويش عليها أو اعتراضها بإظهار مسؤول اسرائيلي خلال النقل المباشر، لإرباك القمة العربية التي كانت ستدرس مبادرة السلام العربية، فقد بادر الرئيس لحود الي الطلب الي الجانب الفلسطيني تسجيل مداخلة الرئيس الراحل عرفات بدلاً من بثها مباشرة، وقد تم ذلك بالفعل، وبثت رسالة الرئيس الفلسطيني الي القمة العربية كاملة. وانعاشاً لذاكرة النائب الحريري، نشير الي ان الرئيس الراحل ياسر عرفات اتصل برئيس الجمهورية العماد اميل لحود في اليوم التالي وشكره علي مبادرته، كما وجه اليه رسالة خطية تحيي دوره ومواقفه قبل القمة وخلالها وبعدها. اما بقية ما ورد في تصريح النائب سعد الحريري فهو تكرار لمواقف سابقة لا تستحق الرد، لانها تنم عن جهل كامل بالنصوص والقواعد الدستورية والاصول المعتمدة في العلاقات بين الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهذه حقائق من المفيد ان يطلع عليها النائب الحريري زيادة في ثقافته السياسية. اما في كلامه عن (الغمز) فان النائب الحريري يؤثر الحديث عن (الغمز) لانه يتقن علي ما يبدو هذه اللغة ومثل تلك الاساليب .في غضون ذلك، أعرب الوزير السابق طلال ارسلان عن أسفه للفيتو الذي تم وضعه من قبل جاك شيراك علي حضور إميل لحود في مؤتمر الفرنكوفونية . وقال إني أوجه كلامي من عاليه فأقول هنيئاً للرئيس اميل لحود بأن الرئيس جاك شيراك قد وضع فيتو علي حضوره، لأني أعتبر ان هذا الفيتو هو وسام علي صدر اميل لحود، لأنه لن يحضر مؤتمر الفرنكوفونية بوجود جاك شيراك، الذي يتعاطي بالسياسة اللبنانية وكأنه يذكرنا بعهد الإنتداب . واضاف ولنطمئنه، منذ اليوم لا عودة الي عهد الإنتداب ولا عودة الي دور فرنسا في التركيبة السياسية اللبنانية. أما إذا كان وجود سفيرهم (فرنسا) في لبنان علي قاعدة التدخل في شؤننا الداخلية، فهذا أمر لن نسمح به لا من قريب ولا من بعيد. لقد حررنا من الإنتداب الفرنسي عام 1943، ولن نسمح بالرجوع الي الإنتداب تحت ما يسمي بالإستقلال المزيف 2005 .