بغداد ـ «القدس العربي»: حفل المشهد العراقي مؤخرا، بالعديد من قضايا استهداف النساء والناشطات، من خلال حوادث قتل ودعاوى قانونية وتقييد، بهدف إسكاتهن وسلب حقوقهن في الرأي المعارض تجاه قضايا المجتمع والأسرة، إضافة إلى ارتفاع ملحوظ بقضايا العنف الأسري عموما وضد المرأة خصوصا، بالتزامن مع محاولات استغلال أصواتهن في الانتخابات البرلمانية القريبة.
ويرى ناشطون ومنظمات المجتمع المدني، انه خلال العقدين الأخيرين، تعددت أشكال الانتهاكات والاعتداءات التي تتعرض لها المرأة والعائلة العراقية، مع غياب التشريعات القانونية التي توفر لها الحماية وتصون حقوقها، وسط مجتمع حافل بالمشاكل والأزمات والضغوط.
مدونة قانون الأحوال المدنية
صوت مجلس النواب العراقي، قبل أيام، على «المدونة الشرعية للفقه الجعفري» الملحقة بقانون تعديل الأحوال الشخصية الذي أقره المجلس قبل أشهر وأثار اعتراضات ورفضا شعبيا وقانونيا واسعا، لكونه يساهم في التضييق على حقوق المرأة والأسرة، حسب الناشطين ومنظمات المجتمع المدني.
والمدونة الشرعية للفقه الجعفري، هي نص فقهي وقانوني أعدّه ديوان الوقف الشيعي، يضم أكثر من 300 مادة تعالج مسائل الأحوال الشخصية (كالزواج، الطلاق، الميراث، الوصايا، النفقة، الحضانة) وفق مبادئ الفقه الجعفري.
وكان مجلس النواب العراقي، أقر مطلع العام الجاري، وبضغط من الكتلة الشيعية، تعديلاً على قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، يتيح للمواطنين الشيعة، اختيار الإحتكام إلى الفقه الجعفري في قضايا الزواج والطلاق والميراث والحضانة، بدلاً من الالتزام بالقانون الموحد السائد، ما أثار موجة واسعة من الاعتراضات والرفض المحلي والدولي لكونه يساهم في تقسيم المجتمع طائفيا وتترتب عليه عواقب وخيمة على العائلة العراقية ويضاعف من الانتهاكات والمشاكل التي تتعرض لها المرأة والطفل.
ويرى المعارضون لتعديل القانون، انه يحتوي الكثير من الخروقات التي تتعارض مع حريات وحقوق النساء والأطفال، حيث يسمح بتحويل عقود الزواج القديمة إلى «المدونة الجعفرية» من دون موافقة الزوجة مهدداً الحضانة والحقوق الأسرية، ويسمح للاب بحضانة الأطفال بسن مبكرة، ويحرم المطلقة من النفقة، وغيرها من القضايا الخلافية. كما أن القانون يعطي صلاحيات واسعة لرجال الدين على حساب الدولة المدنية.
كما نبهوا إلى أن القانون المعدل يتعارض مع بنود الدستور العراقي، إذ إن المادة 41 من الدستور تجعل حرية تنظيم الأحوال الشخصية حقاً مشتركاً بين الزوجين، وتقر الاختيار ولا تجيز لأحدهما أن يفرض مذهبه على الآخر. أما المادة «2» من مدونة الأحكام الشرعية أي القانون الجديد، فقد حولت هذه الحرية إلى سلطة أحادية، وشكلت باباً لطلب منفرد يستطيع من خلاله أحد الطرفين نقل النزاع إلى المدونة الجعفرية من دون موافقة شريكه.
وضمن محاولات نقض التعديل، تم رفع دعوى قضائية مشتركة أمام المحكمة الاتحادية العليا، قدمها عدد من المنظمات النسوية، ونائبات في البرلمان، وزوجات متضررات من التعديل، وشخصيات قانونية وسياسية، للمطالبة بعدم دستورية تعديل قانون الأحوال الشخصية، والطعن بإجراءات تمرير القانون داخل البرلمان. كما التقى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، وفدا مشتركا من شبكة النساء العراقيات وتحالف 188، لبحث التداعيات القانونية والاجتماعية لتعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2025، وما سيتركه من أثار على المجتمع وحقوق العائلة ووحدتها. إلا أن الواضح هو إصرار القوى الشيعية المتنفذة في البرلمان والحكومة على تنفيذ تعديلات القانون رغم الاعتراضات.
وفي مثالين على انتهاك حقوق المرأة مؤخرا، تفجرت قضية وفاة الطبيبة بان زياد طارق، الناشطة البارزة التي أولت اهتماما كبيرا بمعالجة المدمنين على المخدرات في محافظة البصرة، فيما أبرزت قضية المحامية والناشطة زينب جواد المساعي المتواصلة من قوى طائفية لقمع الآراء المعارضة لتوجهات الطبقة السياسية والدينية الحاكمة، بما يعكس تردي حقوق المرأة والضغوط الثقيلة التي تتعرض لها في المجتمع العراقي الآن ومستقبلا.
وفاة طبيبة في ظروف غامضة
أصبحت قضية وفاة الطبيبة النفسية والناشطة بان زياد طارق في البصرة الأسابيع الماضية، في ظروف غامضة، قضية رأي عام واسعة، أثارت ردود أفعال شعبية واسعة في معظم المحافظات العراقية وفي خارج العراق، وسط أنباء متضاربة عن هل الحادث قتل أم انتحار.
وفيما وجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ووزير الداخلية عبد الأمير الشمري، بالتحقيق في قضية وفاة الطبيبة والكشف عن ملابسات الحادثة، فقد أعلن مجلس النواب، عن تشكيل لجنة خاصة لمتابعة قضية الطبيبة المذكورة. كما دعت لجنة حقوق الإنسان النيابية، إلى «تحقيق مهني ونزيه، فضلاً عن حماية الملاكات الطبية النسوية من الضغوطات، وضرورة توفير بيئة عمل داعمة».
وفي السياق ذاته، قدم النائب عن البصرة عدي عواد العوادي، في آب/أغسطس الماضي، تقرير لجنة خبراء الطب العدلي إلى محكمة تحقيق البصرة الثالثة، كاشفا عن ملاحظات مثيرة للجدل بشأن وفاة الطبيبة بان زياد. وكشف النائب العوادي، بناء على تقرير فريق الأدلة الجنائية، عن «10 مؤشرات مثيرة للشك، أبرزها تعطيل كاميرات المراقبة عمدًا قبل وأثناء وبعد الحادث، آثار خنق بالرقبة من دون وجود أداة، تأخر الإبلاغ من الأسرة وتنظيف موقع الحادث بدون إذن رسمي، وجود كدمات متعددة في جسم الضحية، جروح طويلة متناسقة في اليدين عميقة للغاية، من دون العثور على الأداة، رفض الأسرة إجراء تشريح للجثة وغيرها من المؤشرات». فيما تؤكد المحامية والناشطة زينب جواد «أن الطبيبة بان زياد عنفت وتم التمثيل بها وأنا محامية وأعرف ما أقول».
وبدورها أعلنت النائبة السابقة رحاب العبودة، عن خيوط مثيرة تربط بين مقتل الطبيبة النفسية بان زياد وقضية مقتل الأستاذة الجامعية سارة العبودة قبل نحو 9 أشهر، إذ قالت في حوار متلفز، إن «بان كانت مسؤولة عن تقييم الحالة النفسية للجاني المدان بجريمة القتل (ضرغام التميمي) وهو شقيق زوجة محافظ البصرة أسعد العيداني، وان (بان) رفضت كتابة تقرير يصفه بالمريض نفسيا، وهو ما كان قد يمنع تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه في حزيران/يونيو الماضي»، حسب النائبة السابقة.
وفجرت الحادثة حملات واسعة من التظاهرات ووقفات التضامن في أغلب المدن العراقية، من أجل الكشف عن الجاني في مقتل الطبيبة، حيث نظمت الناشطات النسويات ومنظمات حقوقية، وقفة احتجاجية، في ساحة التحرير وسط بغداد، ومعظم المدن العراقية، للاحتجاج على الحادثة التي تعرضت لها الطبيبة المغدورة.
وعلى ضوء الشموع والدموع، شهدت قلعة أربيل، وقفة حداد وحزن واحتجاج شاركت بها نساء عربيات وكرديات، للاحتجاج على وفاة الطبيبة الشابة بان طارق زياد، ومطالبات للحكومة العراقية بإجراء تحقيق شفاف وعادل لكشف ملابسات الوفاة بعيدا عن استغلالها سياسيا، ومشددين على القضاء العراقي الالتزام بقيم النزاهة. ورددت المشاركات «لا للسكوت، وحق بان لن يموت».
فيما أكدت منظمة «المجلس الأعلى للمرأة»، أن القضاء العراقي سيقوم بدوره بكل شفافية وعدالة، لإنصاف قضية الطبيبة. وأشار المجلس في بيان إلى «متابعته ببالغ الحزن والأسى حادثة الوفاة التي تعرضت لها الدكتورة بان زياد في محافظة البصرة»، مبينا أن «ذلك أثار استنكاراً واسعاً ومطالبات بضرورة كشف الحقيقة كاملة». وأكدت المنظمة على القضاء من أجل «تأدية دوره بكل شفافية وعدالة لإنصاف الضحية، بما يسهم في الحفاظ على كرامة المرأة العراقية وتعزيز حقوقها»، ومشددة على «ضرورة إبعاد القضية عن أي محاولات للاستغلال السياسي بالتزامن مع التحديات والصراعات على الانتخابات والمناصب السياسية».
وفند العديد من المحامين والناشطين وزملاء الطبيبة، في تصريحات وحوارات وتغريدات على مواقع التواصل، الادعاء بان الطبيبة انتحرت لأسباب نفسية مثل الكآبة واليأس، حيث أشاروا إلى أنها ناشطة فاعلة في مجال معالجة ضحايا المخدرات ولديها قناة خاصة للتوعية وافتتحت مؤخرا عيادة خاصة بها لمساعدة ضحايا الإدمان، كما أنها كانت تنوي السفر إلى بريطانيا في شهر أيلول/سبتمبر الحالي لإكمال الدراسات العليا هناك، إضافة إلى علاقاتها الطبيعية مع الوسط الذي تعمل به، ما يتعارض مع ادعاء انهيارها النفسي.
وبالرغم من إعلان مجلس القضاء الأعلى، استنادا إلى تقارير لجنة التحقيق بقضية وفاة الطبيبة أن «الحادثة انتحار لذا تم غلق التحقيق»، فقد قوبل بيان القضاء بحملة تشكيك واسعة في القنوات المحلية ومواقع التواصل، مع مطالبات بعض الناشطين والسياسيين بتحقيق شفاف من جهات دولية للكشف عن حقيقة الحادث.
ويذكر أن الطبيبة بان زياد هي الحلقة الجديدة في مسلسل استهداف الناشطات الضحايا في البصرة، ومنهن سارة طالب والطبيبة ريهام يعقوب وسارة العبودة وأخريات، عدا شهيدات حراك تشرين.
وإذا كانت قضية الطبيبة بان زياد قد حضيت باهتمام وتعاطف شعبي واسع، فإنها عكست حقيقة وجود أزمة ثقة بين شرائح واسعة من العراقيين وبين الحكومة والطبقة السياسية المتحكمة بالسلطة.
خطف محامية وناشطة
وفي حادثة أخرى توضح حجم الضغوط التي تتعرض لها النساء العراقيات، أعلنت المحامية والناشطة البارزة زينب جواد في لقاءات متلفزة مؤخرا، وتابعتها «القدس العربي»، أن الحشد الشعبي قام بخطفها عند قدومها من الإقليم إلى بغداد، ووجه لها انتقادات بسبب مواقفها من قانون الأحوال الجعفرية واتهموها بمعاداة المكون الشيعي والمقاومة! وشددت على «أن الجهة التي خطفتها، بدون مذكرة قانونية، انتزعت منها هاتفها وقامت بالتشهير بها من خلال عرض صورها العائلية على وسائل التواصل وتهديدها، وقد أسقطت تلك الجهة عن نفسها ادعاءها بالحرص على حماية الأعراض والوطن»، حسب قولها.
وخلال تلك الحوارات المتلفزة الشجاعة، كشفت المحامية «وصلتني تهديدات من شخصيات معروفة مرتبطة بالحشد الشعبي، ومنهم مشايخ يرفعون راية الجهاد! كما طلبت مني حسابات وهمية بأن أقدم الاعتذار لمحور المقاومة في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين وحتى موزمبيق، وقالوا لي ستدفعين الثمن لأنك مصرة على موقفك». وقالت: «أبلغتهم انهم لن يلووا ذراعي لأنني امرأة عربية أبية ولا أخضع للتهديدات، وبعدها نشروا صوري الخاصة وفبركوا التغريدات لكي يبدو الأمر كتسريب».
وأضافت «بعض التهديدات وصلتني لأنني قلت (عمر رضي الله عنه) في مقابلة على قناة العربية، فهل من المعقول أن أساوم وأهدد بصوري الشخصية وأنا أستاذة وأكاديمية لأنني لم أطعن بسيدنا عمر؟ هذا مخجل بحق تلك الجهات».
وكانت المحامية زينب جواد أعلنت سابقا لـ«القدس العربي»، انها تعارض بقوة قانون الأحوال المدنية الجعفري الذي فرضته القوى الشيعية في البرلمان، والذي اعتبرته مسيئا للعائلة العراقية وحقوق المرأة والطفل، كما دأبت على انتقاد بعض الفصائل المسلحة، ما أدى إلى حرمانها من العضوية في نقابة المحامين وتعرضها للتهديدات.
وفي أعقاب اعتقال المحامية المذكورة، أعلنت العديد من القوى الوطنية والناشطين شن حملة تضامن مع المحامية الشجاعة منتقدين محاولات قمع الآراء وتقييد حريات العراقيين واعتقالهم بدون سبب قانوني.
وكتبت الدكتورة غادة العاملي، مدير عام مؤسسة المدى الإعلامية، مقالا جاء فيه «في مجتمعنا العراقي، تجاهد المرأة ليكون الصوت النسوي الفاعل في الفضاء المدني علامة صحية على وجود وعي ونبض، لكن المؤسف أن بعض من عجز عن مواجهة الفكرة بالفكرة، لجأ إلى أساليب رخيصة من التشهير والإساءة. زينب جواد، المحامية والناشطة، معروفة بمواقفها ومسيرتها المهنية. ليس من النقد، ولا من حرية التعبير، أن تستهدف لأنها تجرأت على أن تكون حاضرة، فعالة، مخلصة، بل هو سقوط أخلاقي يعكس ضعف الحجة، وضيق الأفق، وانهيار القيم».
وأشارت العاملي إلى أن «الإساءة إلى النساء، حين تأتي بغرض الإقصاء الاجتماعي، ليست فقط انتهاكًا أخلاقيًا، بل هي تهديد مباشر لمدنية العمل العام، وحين تكون الإساءة تشهيرًا متعمدًا لسيدة محصنة، ذنبها أنها قالت لا، فهي لا تعبر عن قوة، بل عن ضعف وقبح داخلي، وخلل أخلاقي، وتهور لن يكون بلا تبعات». وأضافت «هؤلاء ليسوا غيورين على الدين، بل مرتزقة أخلاق، خارجون عن سياق العصر، وخارجون عن جوهر الدين نفسه».
وتتعرض العديد من النساء والناشطات في كل مدن العراق إلى حملة اعتداءات وعنف واستغلال بمختلف الأشكال بدون تمكن الحكومة من توفير الحماية لهن.
قانون العنف الأسري في العراق
وفي مؤشر يعكس غياب التشريعات التي توفر الحماية للمرأة والأسرة، تتصاعد إحصائيات العنف الأسري بشكل غير مسبوق في العراق.
ونتيجة لغياب تشريعات حماية المرأة، أعلنت لجنة المرأة والطفولة في مجلس النواب العراقي، أنها أعادت مرارا «قانون العنف الأسري» إلى الحكومة، «لأنه يحتاج إلى تعديلات لضمان حماية وحدة الأسرة التي أكد عليها الدستور، موضحةً أن الحكومة ستعيد القانون إلى البرلمان بعد الانتهاء من التعديلات المطلوبة».
وقالت رئيسة اللجنة دنيا الشمري، في تصريحات صحافية، إن «القانون تم سحبه من قبل الحكومة بناء على اعتراضات اللجنة بأن صيغته الحالية غير مناسبة وتتعارض مع أهمية وحدة الأسرة». وأضافت أن «اللجنة اعترضت على عدة مواد في القانون، منها عدم وجود عقوبات محددة، إذ اكتفى المشروع بالعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات الحالي، مما يعتبر غير كافٍ في حالات تعنيف المرأة من قبل الرجل، كما رفضت اللجنة بشكل قاطع فكرة انشاء دور إيواء النساء الأهلية»، مشيرة إلى أن «المرأة المعنفة قد لا تستطيع تحمل تكاليف هذه الدور إذا خرجت وحدها من منزلها».
وتقول الشمري إن «القانون يضمن للمرأة حقها في الحماية إذا تعرضت للعنف أو التعدي من قبل زوجها، ولا أحد يمكن أن يجبرها على التنازل عن حقوقها إلا بإرادتها»، وبيّنت أن «المرأة التي عمرها 15 سنة تعد في القوانين طفلة، وهي الوحيدة التي يحق لها تقديم شكوى ضد زوجها إذا ضربها من دون الحاجة إلى ولي»، موضحة أن «القانون العراقي يضمن للمرأة الحق في إقامة دعوى إذا تزوجت بسن صغيرة، لأن القاضي شهد بأنها بالغة وقادرة على الزواج».
ويذكر أن مسودة قانون العنف الأسري في العراق، قدمتها الحكومة إلى البرلمان لأول مرة في عام 2012، إلا أنها ما زالت تتنقل بين الحكومة والبرلمان حتى الآن بدون إقرارها، رغم كثرة المطالبات بتمرير القانون وشدة الحاجة إليه، وذلك بسبب معارضة بعض أحزاب الإسلام السياسي للقانون.
وبالرغم من قيام وزارة الداخلية، بانشاء مديريتي الشرطة المجتمعية وحماية الأسرة والطفل من العنف الأسري، إلا أن ظاهرة العنف الأسري في تصاعد مستمر. ففي عام 2020، أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن وقوع 12 ألف حالة عنف منزلي، فيما أشارت إحصائيات الوزارة في عام 2024، إلى تسجيل 14 ألف دعوى عنف أسري وكانت غالبية هذه الحالات تتعلق بالعنف البدني ضد النساء. ومن بين هذه الحالات، كانت نسبة الضحايا من الإناث 73 في المئة، بينما كانت نسبة الذكور 27 في المئة، بالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة أجرتها الوزارة على مدى خمس سنوات (2019-2023) ارتفاعًا في ظاهرة العنف الأسري، مع تسجيل أعلى نسبة من هذه الجرائم في العاصمة بغداد بنسبة 31 في المئة.
وكانت مجلة «كاو وورد» الدولية، وضعت العراق بالمرتبة 123 عالمياً وبالمرتبة 11 عربياً بأفضل الدول للنساء لعام 2025.
وتعد الأوضاع المتدهورة لحقوق المرأة وتفشي العنف ضد النساء في العراق، في العقدين الأخيرين، من الأزمات التي تثير قلق وانتقادات المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني المحلية والدولية. وعلى الرغم من الادعاءات الحكومية ببذل الجهود للحد من هذه الظاهرة، فإن تزايد حالات القتل والعنف والطلاق وغيرها من الانتهاكات بحق النساء يعكس وجود ثغرات قانونية وضعفا في آليات تنفيذ العقوبات بحق الجناة، وسط تأخير متعمد لتشريع «قانون العنف الأسري».
ويعتقد المراقبون لأوضاع حقوق المرأة وحرية الرأي، أن قوى الإسلام السياسي تحاول إسكات المرأة العراقية وقمع رأيها ومنعها من ان تكون عضو فاعلا ومؤثرا في المجتمع العراقي، بل ويتم استغلالهن من قبل القوى السياسية من أجل كسب أصواتهن في الانتخابات من دون ان يكون لهن أي دور مؤثر في البرلمان والحكومة والحياة اليومية كما رأينا في جميع الدورات الانتخابية ما بعد 2003.