تصاعد المعارك في السودان… وطرفا النزاع يتحدثان عن «لحظة الحسم»

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أمضى السودانيون، ليلة عصيبة ثالثة، بينما تتصاعد معارك الجيش و«الدعم السريع». وبينما قامت الأطراف العسكرية بإبلاغ المؤسسات الصحية والسكان وسط الخرطوم، أمس الإثنين، بإخلاء المنطقة، يتوقع أن تبلغ المعارك ذروتها عشية وفجر اليوم الثلاثاء، وسط تأكيدات من طرفي النزاع باقتراب «لحظة الحسم».
وفي العاصمة الخرطوم المحاطة بالقواعد العسكرية من كل جانب، ويتوسطها القصر الرئاسي وقيادتي الجيش و«الدعم السريع» يعيش المواطنون حالة من الذعر والحصار من كل الاتجاهات، بينما تهتز المنازل تحت القصف ودوي الانفجارات والأسلحة الثقيلة والطلعات المتتابعة للطائرات الحربية.
وشهدت مناطق سكنية وسط وجنوب الخرطوم، قتال بين قوات الجيش و«الدعم السريع» وملاحقات بالسيارات العسكرية المصفحة، وإطلاق القذائف والرصاص، عصر الأمس بالتزامن مع الساعات المعلنة للممرات الإنسانية، الأمر الذي أثار الهلع بين المواطنين العالقين الذين حاولوا العبور أو الحصول على المياه والمواد الغذائية.
وشهدت شوارع العاصمة الخرطوم، أمس الاثنين، تحركا مكثفا للدبابات والمجنزرات الحربية في شوارع العاصمة الخرطوم، لا سيما في مطار الخرطوم الدولي وعلى محيط مقرات القيادة العامة للجيش السوداني، وفق شهود عيان. ونقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لدبابات تعبر عدة شوارع وسط الخرطوم.
ويعد القصر الرئاسي أحد المواقع الاستراتيجية التي يسعى طرفا الصراع إلى السيطرة عليها، وسط تضارب الأنباء الواردة عن الطرفين حول حقيقة الوضع الميداني، إذ ما تزال منطقة القصر الرئاسي وسط العاصمة ساحة للمعارك المتبادلة.
أما التلفزيون الرسمي فيؤكد كل من الطرفين السيطرة عليه. لكن سكانا في محيط مقر التلفزيون يؤكدون أن القتال متواصل في المنطقة، فيما تكتفي المحطة ببث الأغاني الوطنية على غرار ما حصل خلال انقلاب 2021.
وكذلك تتصاعد الاشتباكات في مدينة مروي في الشمال ومناطق أخرى من البلاد في ظل بيانات متضاربة يؤكد فيها كل جانب سيطرته على الأوضاع.
وفي وقت أكد الجيش اقترابه من «لحظة الحسم» وانتقاله «للمرحلة الأخيرة» وما أسماها خطة العملية الخاصة ومطاردة الدعم السريع» وأن مقاتليه يهربون مخلفين الأسلحة والمعدات والجرحى، في المقابل تجزم قيادة الدعم السريع أنها «قاب قوسين أو أدنى من النصر».

«حميدتي» يطالب المجتمع الدولي بالتدخل… والجيش يدعو لوقف «التمادي في الحماقات»

ودعا «حميدتي» المجتمع الدولي في بيان، «للتحرك الفوري والتدخل لإيقاف ما وصفها بـ«جرائم الجنرال الإسلامي المتطرف البرهان» متهما إياه بقصف المدنيين من الجو، وأن جيشه يشن حملة وحشية ضد الأبرياء، ويقصفهم بطائرات «الميغ» المقاتلة.
وأكد أنه «يحارب الإسلاميين الراديكاليين الذين يأملون في إبقاء السودان معزولا وفي الظلام، وبعيدا عن الديمقراطية» مشددا على أنه «سيستمر في ملاحقة البرهان وتقديمه للعدالة».
وقال إن «المعركة التي يخوضها في الوقت الراهن هي ثمن الديمقراطية، وأنه لم يهاجم أحدا. وما يقوم به مجرد رد على الحصار والاعتداء على قواته» مضيفا: «نحن نناضل من أجل شعب السودان لضمان التقدم الديمقراطي الذي أمضوا سنوات طويلة من أجله».
وأكد أن قواته «تتخذ كل الإجراءات الممكنة لضمان سلامة وأمن الناس. ولن تسمح بأن يلحق بهم أي ضرر، وستفعل كل ما في وسعها لحماية الديمقراطية ودعم حكم القانون في السودان».
وتابع: «سننتصر ونحقق السلام والاستقرار».
من الجانب الآخر، أكد الجيش، أنه «ما يزال ملتزم بالعملية السياسية» مؤكدا أن لحظة حسم المعركة مع ما وصفه بـ«قوات الدعم السريع المتمردة» مشيرا إلى أنه «متمسك بكل مقاره رغم استهداف الدعم السريع لمباني في محيط القيادة العامة للإيحاء أن هذه المقار سقطت في أيدي المتمردين».
وفي وقت أظهرت مقاطع مصورة احتراق مباني القيادة البرية للجيش، أشار إلى أن «احتراق بعض المباني أمر وارد بسبب المناوشات بالأسلحة في أي اشتباك، وأنهم حريصون على تضييق التعامل مع المليشيا المتمردة قدر الإمكان لتفادي أي خسائر بين المدنيين».
وأضاف: «ندير معركتنا كما هو مخطط لها ونعمل طبقا لقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني» متهما «الدعم السريع» بـ«الحرص على الاشتباك قرب المناطق المأهولة، وعدم اهتمامهم بسلامة السكان، وأن التاريخ يشهد بذلك».
وفي رسالة للمواطنين، أعتذر الجيش كذلك، عن «الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب هذه الأيام» مضيفا: «لقد خلق هذا الوضع تمرد قيادة الدعم السريع غير المبرر على الدولة والذي وصفه بالخطر الغاشم».
ولفت إلى أنه «في ظل المنعطف التاريخي الحاسم، الذي تمر به البلاد، ندعو منسوبي الدعم السريع للمسارعة بالانضمام إلى القوات المسلحة لخدمة بلادهم بين صفوفها».
وزاد: «نحن نربأ بجنود دعم السريع، بأن يكونوا مطية لخدمة أهداف وأجندة لشخص واحد، بل لتوجيه طاقاتهم بين إخوانهم في الجيش السوداني ومكونات المنظومة الأمنية للدولة» مؤكدا أنهم «سيجدون بين صفوفها التأهيل والتقدير ولن يتم الاستغناء عن خدماتهم بالتسريح».
وطالب الذين وصفهم بـ«التمادي في الحماقات التي أوصلت البلاد إلى هذا المنزلق الخطير، بالتراجع لينتهي هذا الكابوس المزعج الذي جثم على الوطن خلال الأيام السابقة، لينعم أبناءه بالأمن والاستقرار والعيش الكريم».
وقال إن «قيادة الجيش ستظل على عهدها وكلمتها معه ولن تتراجع أو تنكص عن تنفيذ المسار السياسي الذي التزمت به».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية