إسطنبول ـ «القدس العربي»: تصاعدت حدة التوتر بين تركيا وألمانيا على خلفية التسريبات الإعلامية التي أفادت بأن جهاز الاستخبارات الألماني (BND) يواصل عمليات تجسس وتنصت على تركيا بتعليمات من الحكومة الألمانية منذ عام 2009.
وتعاني العلاقات التركية الألمانية منذ سنوات العديد من المشاكل، حيث يوجه رئيس الوزراء التركي (الرئيس القادم) رجب طيب أروغان انتقادات متتالية إلى سياسات الحكومة الألمانية اتجاه بلاده والمواطنين الأتراك في ألمانيا، حيث يعيش هناك أكثر من 4 مليون مواطن يشكلون أكبر جالية تركية في العالم.
وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الألماني «فرانك والتر شتاينماير»، وأكد له «أن تنصت دولة على حليفتها غير مقبول بتاتا»، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول عن مصادر في الخارجية التركية.
وأوضحت المصادر أن أوغلو أجرى اتصالا هاتفيا مساء الإثنين، بالوزير الألماني، تناول خلاله ادعاءات تنصت الاستخبارات الألمانية على تركيا، مشيرة إلى أن أوغلو، أكد لشتاينماير، أن استهداف استخبارات دولة معينة لدولة أخرى حليفة لها، أمر مخالف لروح التحالف، ولا يمكن لأحد قبوله.
وبحسب الوكالة فإن الوزيرين اتفقا على إجراء لقاء في أقرب وقت ممكن، يجمع رئيسي الاستخبارات في البلدين، يقدم خلاله رئيس الاستخبارات الألماني لنظيره التركي توضيحات بشأن الادعاءات.
وكانت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، ذكرت أن جهاز الاستخبارات الألماني «BND»، واصل أنشطة التجسس والتنصت على تركيا، في ضوء تعليمات من الحكومة الألمانية عام 2009
وعلى أثر ذلك، استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الألماني لدى أنقرة «إبيرهارد بوهل»، إلى مقرها وأبلغته «بوجهة النظر التركية في هذا الموضوع، المتمثلة بضرورة إصدار السلطات الألمانية بيانا حولها، وإيقاف تلك الأعمال في حال ثبوتها»، بحسب بيان صادر عن الخارجية التركية.
وأكدت الوزارة للسفير الألماني أنه «من غير المقبول حدوث أمور من هذا القبيل بين دولتين حليفتين وصديقتين، من المفترض أن تقوم علاقتهما على أسس الثقة والاحترام المتبادل».
وفي وقت سابق قال أوغلو في تصريح صحافي، خلال زيارته بلدية أرتفين، شمال غرب تركيا، أنهم يتابعون الموضوع عن كثب، وأنه بحث الموضوع مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مساء الإثنين، وأخبره بتفاصيل استدعاء السفير.
وأضاف «في حال عدم صحة الادعاءات التي تناقلتها وسائل إعلام، فينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لدحضها، وفي حال وجود شيء من الصحة فيها، يجب تقديم توضيح وافٍ بشأنها»، مشدداً على «وجود بعض المبادئ التي ينبغي مراعاتها في السياسة الدولية»، لافتا إلى أنه إذا كانت الادعاءات صحيحة «فلا يمكن القبول بها».
ووصفت وزارة الخارجية التركية الأنباء عن وجود عمليات تنصت بـ»الأمر الخطير والمقلق الذي يستدعي توضيحات من السلطات الالمانية، في حال توفر أدنى دليل على صحتها»، وجاء في بيان الخارجية «من غير المقبول وجود أمور من هذا القبيل بين دولتين حليفتين وصديقتين، من المفترض أن تقوم علاقتهما على أسس الثقة والاحترام»، معتبراً هذا النوع من الأعمال يضر بالجهود المشتركة لمكافحة المخاطر والصعوبات التي تواجه الأمن والاستقرار العالمي.
في السياق ذاته، قالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أنه لا يمكنها إعطاء أية معلومات حول الأنشطة التي يقوم بها جهاز الاستخبارات، أمام الرأي العام.
وخلال حديثها للصحافيين في برلين، أضافت «إن لزم الأمر سأعطي معلومات بشأن أنشطة الاستخبارات، أمام لجنة تحقيق للمجلس الفيدرالي، هناك يمكن مناقشة مثل هذه الأمور، لا يمكنني أن أطلعكم على أية معلومات بشأن ذلك».
وأشارت المستشارة الألمانية إلى أنها قالت جملة «إنه لا يمكن أن يكون هناك عمليات تنصت بين الأصدقاء» عقب كشف الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكي إدوارد سنودن، عن برنامج التنصت الأمريكي، الذي طال رؤساء عدة دول من بينها ميركل.
وكانت أزمة دبلوماسية نشبت بين الولايات المتحدة الامريكية وألمانيا في مطلع شهر تموز/يوليو الماضي، بعد اكتشاف موظفَين في وزارة الدفاع ودائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية يعملان لحساب الاستخبارات الامريكية، طلبت على إثرها ألمانيا من ممثل الاستخبارات الامريكية في مغادرة البلاد.
نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية كريستيان ويرتز، اعتبرت أن الجهة المخولة للرد على «ادعاءات التنصت» هي اللجنة المسؤولة عن الاستخبارات في المجلس الفدرالي الألماني (البرلمان).
وأوضحت في مؤتمر صحافي بالمركز الإعلامي الفيدرالي ببرلين، أنه لا يمكنها تأكيد تلك الإدعاءات، مشددة على أن ألمانيا وتركيا تجمعهما علاقات قوية، وأنها متواصلة دائماً، مضيفةً أن ألمانيا تنسق مع تركيا في كثير من المجالات.
وأعربت ويرتز عن استعداد الحكومة الألمانية للتواصل مع أي شريك في حال اقتضت الحاجة، وذلك لدى سؤالها عن مدى استعداد المانيا للتواصل مع تركيا لإعادة بناء الثقة معها.
وفي عددها الصادر الأحد افادت مجلة دير شبيغل ان اجهزة الاستخبارات الالمانية تجسست على الاقل على مكالمة هاتفية لوزير الخارجية الامريكي جون كيري وتراقب منذ سنوات تركيا. موضحةً أن الحكومة الالمانية فوضت اجهزة الاستخبارات منذ 2009 التجسس على انقرة حليفتها في حلف شمال الاطلسي.
وقال الصحافيون ان الحكومة الالمانية تعيد تحديد اهداف التجسس كل اربع سنوات لكن الاولويات الحالية لم تتغير بعد قضية التجسس مع الولايات المتحدة وان تركيا ما زالت تحت التنصت.
إسماعيل جمال