تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وأنقرة بسبب «التحالف ضد داعش»

حجم الخط
8

إسطنبول ـ «القدس العربي»: في تصريحات جديدة تظهر تصاعد التوتر والتباين في وجهات النظر بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن بلاده لن تشارك في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» ما لم يتم تلبية شروطها حول سوريا، بالتزامن مع البدء بحفر خندق على الحدود مع سوريا واحتمال اقامة «منطقة آمنة» للسورين داخل الحدود التركية.
وأكد فيه على أن بلاده تقدمت بأربعة مطالب للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة كشرط للمشاركة فيه، موضحاً أنها تتمثل بـ»إعلان منطقة حظر جوي، وإقامة منطقة آمنة، وتدريب السوريين وتزويدهم بالسلاح، وشن عملية ضد النظام السوري نفسه».
وأضاف أردوغان في تصريحات صحافية، الأحد: «وبدون تحقيق هذه المطالب لا يمكن أن نشارك في أي عمليات».
وتابع: «المنطقة الآمنة التي اقترحناها، ليست عملية احتلال، وإنما منطقة آمنة سنمكن من خلالها اللاجئين السوريين الذين فروا بسبب الأحداث، من العودة إلى أراضيهم وبلادهم»، مشددا على ضرورة إقامة تلك المنطقة من أجل اللاجئين السوريين، وضمان حمايتهم فيها».
وذكر أن مسؤولين أمريكيين، والقوات المسلحة التركية، ووزارة الخارجية، ناقشوا ما ستقوم به الوحدات المعنية بخصوص إقامة منطقة آمنة داخل الحدود السورية، مؤكدا أن بلاده «لن تتنازل عن المطالب الأربعة التي طرحتها كشروط لمشاركتها في التحالف الدولي».
وتشن منذ قرابة الشهرين طائرات تابعة للتحالف الذي يضم عدداً من الدول العربية غارات يومية على مواقع تابعة لـ»داعش» في سوريا والعراق، تركزت في الأيام الأخيرة على بلدة عين العرب (كوباني) السورية ذات الأغلبية الكردية، والواقعة على الحدود التركية، في محاولة لوقف تقدم عناصر التنظيم داخل البلدة. وقال أردوغان: «ليس واضحاً حتى الآن ما المطلوب منا بخصوص قاعدة «إنجيرليك» العسكرية. وحينما نعلم سوف نتم مناقشة الأمر مع وحداتنا الأمنية، وبناء على ما سنتوصل إليه، سنوافق على ما نراه مناسبا لنا، وإلا فلا يمكن أن نوافق».
و«إنجيرليك» قاعدة جوية تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية، تقع في مدينة أضنة التركية، وتحتوي على طائرات حربية أمريكية، ويسعى التحالف الدولي لإستخدامها في شن الهجمات الجوية على مواقع التنظيم المتواجد في دول الجوار التركي (سوريا والعراق.)
وندد أردوغان بشدة بالأنباء التي تشير إلى اعتزام بعض الدول، تزويد حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي» السوري(PYD) ، بالسلاح «لتشكيل جبهة معهم ضد داعش»، قائلاً: «لكن هذا الحزب، بالنسبة لنا الآن منظمة إرهابية لا تختلف عن منظمة «بي كا كا». وبالتالي فإنه من الخطأ أن تنتظر منا الولايات المتحدة صديقتنا، وحليفتنا في (الناتو)، أن نقول (نعم) بعد أن وقفت وأعلنت صراحة دعمها لذلك الحزب، فليس من الممكن أن تنتظر منا شيئا كهذا. فنحن لا يمكن أن نوافق على ذلك».
في سياق متصل، ألمح نائب رئيس الوزراء التركي «نعمان قورتولموش» إلى تخطيط بلاده إقامة منطقة آمنة للاجئين السوريين داخل حدودها، وقال قورتولموش: «نحن بإمكاننا إقامة منطقة آمنة داخل حدودنا متى شئنا، وهناك جهودًا تبذل في هذا الشأن، وذلك لتوفير الحماية للحدود التركية من الناحية العسكرية، وتمكينها من استقبال اللاجئين، فيما لو تدفقت موجات كبيرة منهم».
وأضاف: «القانون الدولي فيه ثلاثة مصطلحات، الأول منطقة «حظر الطيران»، والثاني «منطقة عازلة» التي من الممكن أن تكون للأهداف العسكرية، أو المدنية، وهذه المناطق تكون خارج الحدود التركية، ويتطلب وجودها قرار من الأمم المتحدة، أو من دول التحالف، وليس بقرار مباشر من تركيا»، أما المصطلح الثالث فيطلق على المنطقة الآمنة، التى نحن بصددها الآن.
وأكد «قورتولموش»، أن المسؤولين العسكريين يدرسون بشكل مفصل، أي مناطق يمكن جعلها آمنة من الناحية العسكرية وبالنسبة للاجئين، لافتاً إلى أنها خطوة احترازية ليس بالضرورة تنفيذها.
من جهتها، بدأت السلطات التركية، الأحد، حفر خندق في بلدة «أقجة قلعة»، الحدودية مع سوريا، في إطار مكافحة العبور غير القانوني وعمليات التهريب.
ويبلغ عرض الخندق مترين، فيما يصل عمقه إلى ثلاثة أمتار، وتعكف عناصر تابعة للقوات المسلحة على حفره بمحاذاة السياج الحدودي في البلدة، فيما تتواصل الإجراءات الأمنية على طول الخط الحدودي.
وتمتد الحدود التركية السورية على طول أكثر من 900 كيلو متر، وتقول أنقرة أنها استقبلت على أراضيها أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري منذ بدء الأزمة في بلادهم، منهم 200 ألف كردي عبروا الحدود خلال الأيام الأخيرة هرباً من هجمات «داعش» على بلدة عين العرب (كوباني.)

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية