عدن – «القدس العربي»: تتصاعد حملة يمنية، منذ ثلاثة أيام، على منصات التواصل الاجتماعي، على وقع إقدام عناصر تابعة لميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) على قتل مواطن وصلبه على مدرعة، جابت به شوارع مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين جنوبي اليمن، أمس الأول.
واعتقلت ميليشيات ما تُعرف بقوات مكافحة الإرهاب التابعة للانتقالي، الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، مواطنًا في محافظة شبوة بتهمة انتمائه لتنظيم القاعدة، وقتلته، وصلبته على مقدمة إحدى المدرعات، وانتقلت به مصلوبًا على المدرعة من محافظة شبوة إلى محافظة أبين.
وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صورة القتيل المصلوب، مدونين إداناتهم واستنكارهم لهذا الفعل الذي اعتبرته مشينًا لثقافة البلد.
وأدانت منظمات حقوقية هذا الفعل، وفي مقدمتها منظمة سام للحقوق والحريات، ومقرها جنيف، التي أكدت «أن الجثة تعود – وفقاً للمعلومات الأولية – لشخص يدعى (أبو زيد الحدي اليافعي)، قُتل في عملية أمنية بمدينة عتق بمحافظة شبوة صباح اليوم ذاته، بتهمة انتمائه لتنظيم إرهابي».
وشددت «على أن ما جرى لا يمكن تبريره أو تَغليفه بشبهة انتماء الضحية لأي جماعة، إذ لا يجوز أن تنزلق الجهات الأمنية إلى ممارسات انتقامية تتنافى مع أبسط قواعد العدالة».
وأشارت «إلى أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً فاضحاً لكرامة الإنسان، ويشكل جريمة واضحة في القانون اليمني والدولي، حيث تنص المادة (226) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم (12) لعام 1994 على معاقبة من يمثل بجثة إنسان أو ينتهك حرمتها، في حين تحظر الشريعة الإسلامية التمثيل بالجثث صراحة، وهو ما ورد في حديث النبي بقوله: ولا تمثلوا».
واعتبرت «سام» «أن القانون الدولي الإنساني، وبخاصة المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، يجرم المعاملة المهينة لجثث القتلى ويصنفها ضمن الجرائم التي تستوجب المساءلة، وقد تندرج في ظروف معينة ضمن جرائم الحرب».
وقالت في بيان: «إن احترام الكرامة الإنسانية يجب أن يبقى أساس أي مشروع لبناء دولة قانون ومؤسسات»، مشددة على «أن مثل هذه التصرفات تقوّض الثقة بالمؤسسات الأمنية وتُفقدها مشروعيتها أمام المواطنين».
وطالبت «بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الواقعة، بإشراف قضائي ومحايد، مع محاسبة كافة المسؤولين عنها، المباشرون منهم وغير المباشرين»، محملةً «الحكومة اليمنية، والنائب العام، وقيادات المؤسسات الأمنية، والمجلس الرئاسي، مسؤولياتهم القانونية والدستورية في حماية حقوق الإنسان وضمان خضوع الأجهزة الأمنية والعسكرية لسيادة القانون».
وفي «تدوينة» على منصة «إكس» قال الصحافي، عبدالسلام محمد، معلقًا: «صورة مؤلمة ذكرت اليمنيين بأحقاد السبعينات والثمانينات. التذكير بأحزان وذكريات ليال سوداء، هو تفعيل للثارات والانتقامات. يا ترى ما هي الرسالة التي أراد أن يرسلها «الانتقالي» من خلال هذه الصورة؟».
فيما كتب الناشط، عادل الحسني: «الشاب الذي تم سحله والاعتداء عليه من قِبل الشنيني هو همّام اليافعي، ويعمل في محل جوالات في شبوة. حتى لو عليه قضية، المفترض يتم التعامل معه عبر القانون ومحاكمته، لكن ما حدث طريقة مهينة ولا أخلاقية أبداً».
أما الصحافي والكاتب محمد المقالح فاكتفى بعبارة «داعش السوداء في عدن، ولكن هذه المرة بلباس الانتقالي».
الصحافي أحمد ماهر، الذي لم يمض على خروج من معتقلات «الانتقالي» سوى شهور قليلة قال متسائلًا: «هل لدينا بالجنوب دولة أو ميليشيات؟ ألا نخجل قليلاً من الرأي العام؟ قسماً أن هذه التصرفات المشينة لا يقوم بها إلا التنظيمات المتطرفة والخارجة عن القانون فقط! هذا الصورة في أبين لقوات تتبع المجلس الانتقالي جهاز مكافحة الإرهاب بقيادة اللواء شلال الذي تم إخراج قرار له مؤخراً. طبعاً لا يحق وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية القبض والضبط والتحقيق إلا بأمر من النيابة وفقاً للمواد (7- 8- 11- 50 إلى61 – 103- 105-172 – 176) وغيرهم! وكذلك يحظر التعذيب وأي أقوال ناتجة عن ذلك تلغى وفقاً للمادة (6) إجراءات جزائية».