لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة ملاحقة الصحافيين في تونس خلال الفترة الماضية على خلفية عملهم المهني، على الرغم من الدعوات المتواصلة لحماية الحقوق والحريات التي تتعلق بالرأي والتعبير.
ومنعت السلطات الأمنية في تونس الأسبوع الماضي فريقاً صحافياً من موقع «نواة» من العمل على الرغم من وجود وثائق تثبت مهمتهم الصحافية، حيث كانوا يعتزمون تصوير تحرك احتجاجي لمناصري حملة «تعلم عوم» التي تدين العنف البوليسي في تونس.
وقال رئيس تحرير موقع «نواة» ثامر مكي في تصريح نقله الموقع إن ما حصل من اعتداء على الصحافيين «يمثلُ عملاً غير مقبول، خاصة أنّ وزارة الداخلية تعمدت التضليل من خلال تقديم معلومات غير صحيحة عن مهمة الصحافيين» مذكراً بأن ذلك يعتبر «عدم احترام للقوانين التونسية والمواثيق الدولية التي تنظم عمل الصحافيين».
وأشار مكي إلى أن اثنين من المصورين التابعين للموقع تسلما استدعاء «للحضور يوم 14 نيسان/أبريل 2022 بالمحكمة الابتدائية في بن عروس دون معرفة سبب الاستدعاء».
وفي قضية مختلفة تم استدعاء الصحافيين خليفة القاسمي والحسين الدبابي وأمل المناعي للتحقيق أمام المحكمة بسبب نشر موقع «موزاييك إف إم» خبراً عن تفكيك خلية إرهابية في محافظة القيروان في وسط تونس.
ونقل الخبر مراسل الإذاعة خليفة القاسمي الذي تم توقيفه يوم 19 آذار/مارس الجاري، في حين تم التحقيق مع الدبابي والمناعي وإطلاق سراحهما، ومن ثم تم عرضهم جميعا على المحكمة نهاية الأسبوع الماضي.
وتوقيف خليفة القاسمي الذي اطلق سراحه الجمعة أتى على خلفية رفضه الإفصاح عن مصدر المعلومة التي نشرها، لأن القوانين التونسية تعطي للصحافي الحق في عدم كشف مصدره إلا لقاض إذا تعلق الأمر بقضية تتعلق بالأمن القومي، وهي الشروط التي لم تتوفر في قضيته.
وأصدرت منظمات تونسية، ومنها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ومجلس الصحافة والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري «الهايكا» بيانات اعتبرت فيها أن حرية الصحافة في تونس تسجل تراجعاً خطيراً بعد قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد الاستثنائية مطالبين بتوفير الضمانات القانونية اللازمة لقيام الصحافيين بعملهم بعيداً عن التضييقات الأمنية والتعسف في استعمال القانون.
وقال نقيب الصحافيين مهدي الجلاصي إن ذلك يعتبر «ضرباً لحرية الصحافة، وضرباً لحق الصحافيين في المحافظة على مصادرهم».
وأضاف النقيب إن توقيف الصحافيين «من أخطر الحالات التي حدثت منذ ثورة 2011 وخاصة منذ 25 تمّوز/يوليو» حين أعلن الرئيس قيس سعيّد احتكار السلطات في البلاد. وبيّن نقيب الصحافيين التونسيين أن السلطات «تنتهج القوّة وتستغل أجهزة الدولة… سياسة واضحة من أجل إسكات الصحافيين وتخويفهم وترهيبهم».
كما طالبت منظمات دولية من بينها «لجنة حماية الصحافيين» و«الاتحاد الدولي للصحافيين» ومنظمة «مراسلون بلا حدود» السلطات التونسية بضمان حرية الصحافة، مناشدة الرئيس التونسي توفير الضمانات القانونية لحرية الصحافة حتى يؤدي الصحافيون عملهم بكل حرية ومهنية.