ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: الولايات المتحدة ليست مستعدة لارسال قوات امريكية لسورية لتأمين السلاح الكيماوي، فحسب ليون بانيتا وزير الدفاع الامريكي، الذي سيخلفه جاك هيغل في منصبه، الادارة تضع نصب عينها دائما امكانية نقل سلمي للسلطة، وطلب المساعدة الخارجية لتأمين المواقع التي تحتفظ فيها سورية باسلحتها الكيماوية.وكان بانيتا يتحدث في اسرائيل حيث اجتمع مع ايهود باراك وزير الدفاع هناك، مؤكدا انه في وضع خطير، فالادارة لا خطط تدخل عسكري لها، وهي معنية اكثر بمناقشة الخطوات التي يجب ان تتخذ من اجل حماية الاسلحة، حيث تدير واشنطن حوارات ليس مع اسرائيل وحدها ولكن مع دول اقليمية اخرى معنية بالوضع السوري.وتكتفي الادارة الامريكية الآن بارسال رسائل تحذيرية للنظام السوري بعدم استخدام السلاح الكيماوي، حيث قال قائد هيئة الاركان المشتركة مارتن ديمبسي انه ليس بامكان الولايات المتحدة منع النظام السوري استخدام اسلحته، لان عملية كهذه تقتضي الحصول على معلومات استخباراتية واضحة وصور فضائية تلتقط باستمرار التحركات السورية. ان اي عملية تدخل تقتضي معرفة كاملة بالتحضيرات السورية، وهذا امر ليس متأت لامريكا او حلفائها، لكن ديمبسي لم يستبعد ردا امريكيا حالة استخدمت الاسلحة ضد المعارضة السورية التي اعلنت عن خطط للمرحلة القادمة اي بعد رحيل بشار الاسد، حيث قالت انها ستعمل على نقل سلمي للسلطة وبأقل الخسائر، والتأكد من استمرار عمل مؤسسات الدولة، ولا يعرف ان كانت المعارضة الممثلة بالائتلاف الوطني، التي اجتمعت في بريطانيا وتحت رعاية وزارة الخارجية، قادرة على الحفاظ على الدولة ومؤسساتها وتحقيق الامن للمواطنين، في ظل تعنت النظام وتصريحات المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي، حيث انتقد خطاب الاسد الذي القاه يوم الاحد وقال ان عائلة الرئيس يجب الا تكون جزءا من الحل لانها حكمت سورية مدة طويلة. لا يأبهون بالمدنيينويرى باتريك كوكبيرن، مراسل صحيفة ‘اندبندنت’ في تعليق له على تصريحات الابراهيمي، انه في حالة انهيار المفاوضات فهذا يعطي فرصة للرئيس الاسد البقاء في السلطة لعام او اكثر، مشيرا في تحليله الى ان الحالة السورية وصلت الى مرحلة الجمود، فلا المقاتلون الذين حققوا تقدما بقادرين على الاطاحة بالنظام ولا الاخير ينجح في منع تقدمهم. ويقول الكاتب ان وضع النظام يبدو هشا اذا نظر اليه المرء من بيروت، لندن او واشنطن، ولكن ليس من دمشق. مشيرا الى زيارته لسورية الشهر الماضي، حيث قال انه سافر بالسيارة من دمشق الى مدينة حمص، معقل الثورة المسلحة وثالث كبرى المدن السورية، ولم يسمع خلال رحلته للمدينة سوى طلقات قليلة، وفي المدينة ذاتها لم يسمع اي صوت قنابل، مع ان المدينة القديمة يسيطر عليها الجيش الحر، اما باقي اجزاء المدينة فهو تحت سيطرة الحكومة.ويشير قائلا الى ان كلا الطرفين استخدم اساليب لم تأخذ بعين الاعتبار سلامة المدنيين، حيث تقوم وحدات المدنيين بالدخول للاحياء، سواء رحب بهم المواطنون ام لا، ففي دوما، قرب دمشق، التي كانت دائما معقلا قويا للاخوان المسلمين يتمتع الجيش الحر بشعبية، لكن المقاتلين الذين دخلوا حلب ثاني المدن السورية الكبرى استقبلهم المواطنون بنوع من الفزع. فسكان الاحياء التي يدخل اليها المقاتلون يعرفون ماذا سيحدث بعد، حيث تقوم مدفعية النظام بفتح النار على الاحياء، فيما تلقي الطائرات القنابل من الجو، وعندها يهرب السكان من بيوتهم، ويقوم المقاتلون بعدها بنهب مكاتب الحكومة والمدارس والمصانع والمحلات ويخرجون حيث تتحول الى مدن اشباح.ويقول الكاتب ان الدعم الكبير الذي يلقاه المقاتلون يأتي من الريف ومن الاحياء الفقيرة حول المدن. ويشير الى ان عمليات النهب تذكره بما حدث في بغداد عام 2003 عندما قام سكان مدينة الصدر الشيعية بنهب مقرات الحكومة وقصورها وبيوت قيادات البعث، بل والمعالم الثقافية المهمة، مثل متحف التاريخ الطبيعي والمتحف العراقي. ويعتقد الكاتب ان حجم النهب الكبير وعدم قدرة المقاتلين على اعادة الامن والحياة الطبيعية الى الاحياء يؤدي الى تقوية الحكومة.ويضيف ان الذين يبحثون عن بديل للنظام لا ينظرون للمقاتلين نظرة ايجابية، خاصة ابناء الطوائف الاخرى، مسيحية او درزية او علوية، حيث يبدو لهم المقاتلون كميليشيا سنية لا يتوقعون منها اية رحمة. مع ان المقاتلين يتهمون النظام وآلته الدعائية بتحويل المواجهة الى حرب طائفية.كيف سيتغير ميزان القوةويتساءل الكاتب ان كان هناك اي شيء سيحدث لتغير ميزان القوة. ويجيب ان المعارضة ظلت وطوال العام الماضي تأمل بتدخل خارجي على الطريقة الليبية، حيث ادى قصف الناتو للاطاحة بنظام معمر القذافي، وهذا السيناريو لم يحدث نظرا لمخاوف امريكا وبريطانيا من التورط في حرب جديدة في الشرق الاوسط. ويشير في نهاية مقاله الى وصف باتريك سيل، الباحث المعروف في الشؤون السورية، حيث قال ان الحرب في سورية تتحول الى حرب تشبه الحرب الاهلية في الجزائر (1990 ـ 2000) التي حصدت 200 الف او اكثر، حيث بقيت الحكومة في السلطة على الرغم من كل هذا، لكن الفرق بين البلدين، ان المعارضة تحظى بدعم دولي واسع، كما ان جيش النظام لا يزال غير قادر على شن هجمة واسعة يستعيد فيها الاحياء التي خسرها في حلب. ومن هنا فالمبادرة الروسية تبدو معقولة كما يقول الكاتب ورفض المعارضة لها غير واقعي، لان الاسد لا يزال يسيطر على معظم السكان في سورية، لان الكثافة السكانية موجودة في المدن. وفي النهاية فهناك مؤشرات قليلة على انهيار النظام من داخله كما حدث في ليبيا، والتكهنات بقرب انهياره من نفسه او حسم عسكري من المعارضة لن تحدث في القريب العاجل، ومن هنا فلا مناص من التفاوض، فالابراهيمي نفسه قال الا حل عسكريا للازمة.المرأة السورية في الحربفي موضوع مختلف، كانت المرأة السورية في بداية الازمة في مقدمة المظاهرات والاحتجاجات، هذا قبل ان تتم عسكرة الانتفاضة، الآن وقد اندلعت الحرب في البلاد، فالمرأة عادت لممارسة دورها التقليدي، وهو العمل في مجال الاغاثة وتوفير المساعدة الانسانية، الغذاء والدواء وتوفير المساعدة المعنوية للهاربات من الحرب، اضافة لمساعدة النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب من ميليشيات النظام.ويشير تقرير لصحيفة ‘واشنطن بوست’ الامريكية الى الدور التقليدي الذي تلعبه المرأة السورية، حيث تقول نساء قابلتهن انهن مدفوعات بحس الواجب لعمل شيء ما لبلدهن، فحسب هبة الحاجي وهي ناشطة هربت من حلب الى انطاكية ‘هذه سورية حبيبتي’ ولهذا فيجب ان تلعب دورا في مساعدتها. وعلى الرغم من ‘انفتاح الثقافة السورية’ تجاه المرأة لكن يجب ان لا تقارن بالوضع في لبنان، كما تقول نجم وهي ناشطة اخرى.وتضيف ان الرجال يطلبون من النساء عدم المشاركة في المظاهرات الآن، وهذا امر لا علاقة له بالدين بل من اجل حمايتهن، فالمرأة تتمتع بكامل الحقوق في سورية. ومع ذلك فحضور المرأة في الجبهات قليل جدا كما انها ليست حاضرة في اجتماعات المعارضة السياسية، التي تعقد في تركيا وغيرها لمناقشة سورية ما بعد الاسد. وتقول ناشطة سورية امريكية تقوم بعمل ورشات تعليم البنات حرفا يدوية، انها حضرت مؤتمرا في تركيا شارك في 200 مندوب ولم يكن فيه سوى 10 نساء او اكثر. ولهذا تتوقع الناشطة نجم غياب دور المرأة في سورية ما بعد الاسد، مشيرة الى ان العقلية والثقافة السورية لا تنظر اليها بجدية.وكانت نجم قبل ان تتنتقل لتركيا تعيش في الكويت التي هربت عائلتها اليها بعد شجار بين والدها وقريب من حافظ الاسد، في السبعينات من القرن الماضي، وعندما بدأت الانتفاضة باعت كل ممتلكاتها في الكويت واستقالت من عملها، حيث تقوم الآن بجمع المال والمساعدات للاجئين السوريين. وتشكو من ان الكثير من النساء العاملات في المجال الانساني لا توجد منظمات تدعم عملهن، خاصة ان معظمهن يعرضن حياتهن للخطر، حيث يجتزن الحدود لزيارة اللاجئين في المناطق الشمالية، وفي العادة يقطعن الجبال والمناطق الوعرة لتجنب المسؤولين على الحدود، خاصة ان بعضهن لا يحملن جوازات سفر.ومن هنا فالمرأة حسب الناشطة السورية الامريكية تقوم بجهود كبيرة يتغاضى الرجال عنها، مضيفة ان المرأة تعمل كل هذا من اجل الحرية والمساواة.ومن هنا تأمل المرأة السورية نهاية النظام الديكتاتوري في سورية، وتشكيل حكومة جديدة تحترم حقوقهن. ومع ان الناشطة الحاجي لاحظت تغيرا في اللهجة تجاه المرأة من دعوتها مثل بـ’الحرمة’ الى ‘الاخت’ الا انهن قلقات من صعود الاسلاميين، حيث انتقدت بعض النساء لوضعهن الماكياج. في الوقت الحالي فان المرأة الوحيدة التي تحتل مركزا مرموقا في المعارضة السورية هي سهير الاتاسي نائبة رئيس الائتلاف السوري. qarqpt