الرئيس السوري بشار الاسد في تصريحاته الاخيرة قال كلاما خطيرا لم يتفوه به اي رئيس عربي مخلوع، حينما خرجت جماهير الامة العربية من صمتها واعلنت مطالبتها بالحرية والديمقراطية والحياة الافضل.
كلام الرئيس الاسد عن الاحداث وعن التأثيرات الخارجية الغربية منها والعربية يحمل ابعادا سياسية قوية المعنى، والاهداف وفي نفس الاتجاه يحمل معنى التهديد والانذار، والتلميحات العامة والخاصة، وقوله ان من شأن تدخل الغرب في بلاده ان يحدث زلزالا يشعل منطقة الشرق الاوسط برمتها وان سورية تعتبر الآن محور المنطقة ومن يتلاعب بها سيتسبب في حدوث زلزال له كذلك دلالاته.
هذا الكلام لا يرميه الاسد هكذا على عواهنه، ولكنه اي هذا الكلام موجه الى امريكا اولا، والى اسرائيل ثانيا، وهناك خطوط ثلاثة يمشي عليها الاول وهو الخط الداخلي الذي يريد به ان يقول للمعارضة انكم لن تحصلوا على ما تطالبون به من حرية وديمقراطية الا اذا قبلتهم ما تعرضه عليكم الحكومة وتحت اجنحتها وبرعايتها. الاصلاحات التي يريدها النظام للشعب السوري مع بقاء الرئيس ومن معه على سدة الحكم مع بعض التغيرات الهامشية والسطحية في نظام الدولة والدستور، وان الحوار لن يكون مع المعارضة الخارجية بل مع المعارضة الداخلية التي تقبل الحوار مع الحكومة واركانها ومؤسساتها. والخط الثاني الجميع يعلم ان السياسة السورية تتماشى بكل معانيها مع السياسة الايرانية في المنطقة، وايران اصبح لها كلمة تقال وتسمع في منطقة الخليج، والهجوم على سورية لن تهضمه معدة السياسيين الايرانيين، لان هذا الهجوم سيمهد الارضية لهجوم عليها وتدمير كل ما بنته من قوة عسكرية وما تخطط من دعمه واستمراره في المستقبل، وخاصة قوتها النووية، وعليه فان ايران لن تقف مكتوفة الايدي وطائرات الناتو تدمر البنية التحتية للنظام السوري وتحاول اسقاطه. الخط الثالث وهو الاكثر تعقيدا ومركز الخطر الاقوى الذي لا يستهان به الا وهو قوة حزب الله الصاروخية، فلن يسكت الحزب على تدخل قوات الناتو بضرب القوات السورية وتدميرها لان النتيجة ستكون وخيمة اذا ما استطاع الناتو قصف الطيران السوري والقوة العسكرية السورية الضاربة، لان كل ذلك يعني انهاء القوة الصاروخية لحزب الله، مما يمكن اسرائيل من ضربها وانهاء دورها المؤثر على الكيان الصهيوني، وكل ذلك يعني في النهاية ان حزب الله سيتدخل لحماية نفسه ولحماية النظام السوري الذي يقف معه ولن تكون ايران بعيدة عن جو المعركة، وهذا ما يعنيه الرئيس السوري ويقصده بالزلزال، في منطقة الشرق الاوسط، فكل جهة ستنال نصيبها من الكارثة ولن يسلم احد لا الخليج العربي ولا امريكا ولا اسرائيل ولا ايران ولا سورية وستحترق المنطقة برمتها ولهذا سيفكر الناتو الف مرة قبل ان يزج نفسه في هذا الاتون الناري.
سمير اسحق