تصريحات البابا مدانة والاعتداء علي الكنائس العربية مدان

حجم الخط
0

تصريحات البابا مدانة والاعتداء علي الكنائس العربية مدان

سمير جبورتصريحات البابا مدانة والاعتداء علي الكنائس العربية مدانبالامس كانت الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للاسلام ونبيه الكريم، واليوم تصريحات صادرة عن أعلي مرجع كنسي في العالم، كما اعرب عنها ذلك البابا بندكتوس السادس عشر الذي وجه ضربة قاسية الي منزلة البابوية. سكت دهرا ونطق كفراذلك الجالس علي الكرسي الرسولي والذي لم أتوسم به خيرا منذ ان اعتلي عرش الرسولية ـ ليس لان تقاسيم وجهه لا تنم عن اية عاطفة ـ بل لانه لم يعرب عن تعاطفه مع الشعوب المصلوبة ولا سيما الشعب الفلسطيني بمن فيهم المسيحيون العرب الذين يعانون من مظالم الاحتلال. وبعكس اسلافه الذين لم يتركوا مناسبة الا وأعربوا فيها عن دعواتهم وتضرعاتهم لرفع الظلم عن الشعبين الفلسطيني والعراقي اللذين يرزحان تحت احتلال بغيض، فالبابا الحالي لم يعرب ولو بكلمة واحدة عن تضامنه مع هذين الشعبين. فبدلا من ذلك راح هذا البابا الاهوج الارعن الجاهل يدلي بتصريحات مقطوعة عن الواقع دون أن يحسب حسابا لردات الفعل التي تحدثها ودون فهم معني كلامه واستشهاداته، ودون مراعاة للمشاعر الدينية العميقة التي تكتنز في نفوس مليار وربع مليار مسلم. كان يلتزم بالصمت وصمته الصارخ هذا اوحي لي بالكثير. فسكت دهرا ونطق كفرا.والعامل المشترك بين الحدثين المستنكرين ـ الرسوم والتصريحات ـ انهما ساهما في اثارة الفتنة بين العالمين الاسلامي والمسيحي وفي توسيع الشرخ الذي احدثته مأساة 11 ايلول (سبتمبر) قبل خمسة اعوام. وبتلك التصريحات الغبية انضم بابا روما ـ من حيث يدري او لا يدري ـ الي جوقـــة المحرضين من المحافظين الجدد الذين يركبون موجة 11 ايلول (سبتمبر) من اجل اثارة النعرات الدينية وتأجيج صدام الحضارات والثقافات للتغطية علي حروبهم التدميرية، وتصوير نضال الشعوب من اجل الحرية والاستقلال ومقاومة الاحتلال بانه حرب دينية قائمة علي العنف والتعصب.ومما اثار حفيظة الشعوب الاسلامية والعربية، بمن فيها جميع الطوائف المسيحية، ليس الاستشهادات بحد ذاتها، بقدر ما انها تفتقر الي التوازن. فقد فضل البابا الاستشهاد بذلك القيصر البيزنطي المسمي عمانوئيل الثاني بليلوغروس الذي تحدث عن الجهاد في الاسلام قبل قرون، دون أن يأتي هذا البابا علي اي ذكر للعنف الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني مثلا. فهو لم يشر ولو بكلمة واحدة الي الكنائس المدمرة في فلسطين (ولا سيما في اقرت وكفربرعم) والي رحيل المسيحيين الفلسطينيين بسبب ما يتعرضون له من مظالم ومصادرة اراض. لم يشر ولو بكلمة واحدة الي الاعتداء علي الاماكن المسيحية في القدس (القيامة) وبيت لحم (المهد) والناصرة (البشارة). واذا ارتأي ان يرشد بعض الحركات الاسلامية بالاقلاع عن أعمال يعتبرها هو انها اعمال عنف وارهاب، كان حريا به أن يندد ايضا بالمذابح التي ترتكبها اسرائيل ولا تزال منذ ستة عقود. كان حريا به ان يشير ولو بكلمة واحدة الي حرب تدمير لبنان التي ارتكبت خلالها اسرائيل ـ بالامس القريب فقط ـ أفظع المذابح واستخدمت جميع صنوف الاسلحة المحرمة دوليا باعتراف بعض الاسرائيليين انفسهم! كان حريا به ان يقدم ولو كلمة عزاء لآلاف القتلي والمشردين من ابناء لبنان وفلسطين. كان حريا به ان يدعو الي انهاء الاحتلال الكريه في فلسطين والعراق والذي هو مصدر كل عمل عنفي.ان تصريحات بابا روما الاستفزازية والتحريضية مدانة بكل المقاييس، وهي لا تمس مشاعر المسلمين فقط بل وبمشاعر مسيحيي المشرق ايضا الذين تربطهم بالحضارة الاسلامية وشائج العيش والمصير المشترك والتراث الواحد واللغة الواحدة والوطن الواحد. واني علي يقين ونتيجة جميع ما سمعته من ردات فعل، فان المواطنين المسيحيين وزعماءهم الدينيين والدنيويين شعروا بالاساءة هم ايضا بصورة لا تقل عما شعر به اخوانهم في الوحدة والمصير.الاعتداء علي الكنائس العربية مشينومن المؤسف أن يلجأ بعض المتهورين والجهلة والحاقدين الي الاعتداء علي الكنائس العربية في غزة والضفة الغربية، ولا سيما في نابلس التي سطرت انصع الصفحات من التعايش النموذجي الاسلامي المسيحي منذ قرون. فالذين قاموا بالاعتداء علي الاماكن الدينية المسيحية فعلوا ذلك اما عن جهل او عن نوايا مشبوهة مدفوعين من اعداء العرب والاسلام. فعندما يعتدون علي الكنائس بهذه الصورة، فانهم يريدون تثبيت التهمة التي تحدث عنها بابا روما بأن الاسلام لا يعرف الا العنف. ان رسالتي الي هؤلاء جميعا الا يلجأوا الي مثل هذه الاعمال في المستقبل والتي تستنكرها الاكثرية الساحقة من المسلمين في جميع انحاء العالم. عليهم الا يزاودوا علي مسيحيي المشرق لانهم جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي العربي الاسلامي وهم افرادا وقادة ورجال دين يتصدون للاحتلال لانه يصيبهم كما يصيب الجميع. والاعتداء علي الكنائس العربية ليس هو الرد الصحيح لان نتائجه ستكون عكس ما توخي منه الفاعلون اذا كانوا يريدون الانتقام من البابا.وفي حقيقة الامر ان اعتذار بابا روما علي تفوهاته لا يكفي، ولا ينفع الاعتذار بعد وقوع الحدث. بل عليه ان يعترف بجهله بواقع الحال في المشرق، وعليه ان يندد بالاحتلال ويدافع عن المسيحيين في المشرق ويعمل علي حماية الاماكن المقدسة المسيحية في فلسطين، وان ينتصر للمظلومين والمنكوبين. عليه ان يسمع صوته منددا بارهاب الدولة الذي ترتكبه اسرائيل في فلسطـــين ولبنان والامريكيون من المحافظين الجدد المتصهينين في العراق.واذا لم ينبر الحبر الاعظم للدفاع عن مسيحيي المشرق وحماية وجودهم وأماكنهم المقدسة فما الفائدة من ارتباط كنائس المشرق بالكرسي الرسولي؟ وأنا ادعو جميع قادة الطوائف الدينية المسيحية الي تعليق ارتباطهم بالفاتيكان والانفصال عنه مؤقتا حتي يعترف بمسؤوليته والتزامه بواجبه بحماية اتباعه. كما عليهم ان يعلنوا علي الملأ ان الفاتيكان لا يمثلهم عندما يجنح الي اتخاذ مواقف منافية لمصالحهم ومعتقداتهم ومسيئة لاخوتهم في الوطن. كاتب من فلسطين يقيم في كندا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية