تصريحات التفافية
رشاد أبوشاورتصريحات التفافية هي تصريحات التفافية، تلك التي أطلقها عضو لجنة مركزية من فتح، يقول فيها بأن مالية فتح مفلسة!عندما كنا في تونس، مستغفلين عما يدور في عتمة العاصمة النرويجية (أوسلو)، تعرضنا لعملية تجويع مفتعلة، ترافقت معها حملة دعاوية مفادها أن المنظمة أفلست!ستة أشهر و(فلسطينيو) تونس، الذين غادروا بيروت عام 82، ومن رحلوا بعد اقتتال (فتح) الذي وقع عام 83، ومن ضاقت بهم السبل من المناضلين الفلسطينيين، فقر بهم المقام في تونس.. بدون رواتب!ستة أشهر من تفهم أصحاب البيوت التوانسة لأوضاع (ضيوفهم) الفلسطينيين الذين باتوا عاجزين ـ يا حرام ـ عن دفع أجور البيوت التي يقيمون فيها مع أسرهم …في تلك الشهور العجفاء المدبرة، تسولت نساء فلسطينيات أمام مسجد (الزاهرة)، قرب مقبرة شهداء (حمام الشط)، بعد أن عجزن عن تدبر أمور عيش أسرهن، خاصة زوجات الشهداء!لما علمت الجهات الرسمية التونسية غضبت من هكذا تصرف ـ وهي تعرف أن المنظـــمة غير مفلــــسة ـ واعتبرت أن هذا الأمر يمس بكرامتها، فهي لا ترضي لسمعتها أن تتسول النسوة الفلسطينيات في تونس…في تلك الفترة (المهينة)، تصديت شخصياً للكذب والصفاقة، وكتبت في صحيفة الشروق التونسية مفنداً كذبة أن المنظمة أفلست، بعد أن عرفنا خبايا ما يحدث، ومراميه…تساءلت آنذاك عن عدد الموظفين الذين يقبضون رواتبهم من المنظمة، ناهيك عن السفارات، والمنظمات الشعبية، وقلت بأنهم جميعاً، تقريباً، من فتح.كتبت يومها بأن (فتح) أنفقت أموال منظمة التحرير الفلسطينية علي عناصرها، وكوادرها، ومتفرغيها، وقياداتها، ومشاريعها، وادخرت (أموالها)، وإذا ما كانت المنظمة قد أفلست حقاً، وبما أن الأكثرية الساحقة من المتفرغين هم من (فتح )، فالحق، والمنطق، والأخلاق، والوطنية، والأخوة، تقتضي أن تنفق (فتح) من المال الذي تكنزه لأنه مال الشعب الفلسطيني، ولأنها بددت أموال المنظمة التي هي منظمة الشعب الفلسطيني…عضو اللجنة المركزية الذي صرح بأن فتح مفلسة مالياً، يدين نفسه ومن ينطق باسمهم، فمالية (فتح) لم تكن تنفق علي السلطة، بل كانت تقتطع 7% من رواتب العاملين في الأمن الوطني كنوع من (الخاوة) لفتح، فأين ذهبت هذه الأموال علي مدي سنين ما بعد (أوسلو)؟ ولماذا لا ينفق منها علي رجال الأمن الوطني الفقراء، وعلي ألوف الموظفين المنضوين تحت اسم فتح؟! هذا التصريح التفافي، استباقي، وهو يوظف للتحريض، هدفه أن لا يطالب ألوف الموظفين في السلطة بوزاراتها، وأجهزتها، وجيش السفراء وموظفي السفارات، برواتبهم من قيادتهم الفتحاوية، ولكن من الوزارة الحمساوية!مر شهران بدون رواتب، وها هو الشهر الثالث يمضي بطيئاً، ومالية السلطة مفلسة ومديونة بمليار ونصف، والـ140 ألف موظف بدأوا يجوعون ! هذا التصريح يرمي إلي قطع الطريق علي من يتساءل عما تملكه (قيادة) فتح وتحجبه! إنه يصب في حملة تيئيس الشعب الفلسطيني، ويأتي ضمن خطة إفشال وزارة (حماس)، وتحميلها أوزار حقبة السلطة. إنه جزء من حرب معلنة عقابية للشعب الفلسطيني، يشارك (أصحابه) الإدارة الأمريكية، والكيان الصهيوني، خطة مصادرة نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، تمهيداً لعودة (أبطال) أوسلو، للتحكم بالسلطة، واستئناف رحلة الفساد السياسي، والمالي …!وهل لنا أن نسأل: وماذا عن فضيحة الـ 700 مليون التي قرأنا عن سرقة الفاسدين لها؟!ماذا عن القصور في ضواحي عمان الفخمة، والقاهرة، ومدريد، و.. باريس؟!هل سمعتم أن أسرة (مانديلا ) تملك الملايين؟ هل كان هوشي منه يتاجر بالإسمنت؟ هل ترك بطل القسطل عبد القادر الحسيني ـ ذكري استشهاده يوم 8 نيسان (ابريل) ـ ملايين الدولارات لأبنائه؟ هل ترك الشيخ أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي قصوراً في (غزة)؟!من عبثوا بقضية شعبنا، ولقمة خبزه، وكرامته، شعبنا يزداد حقداً عليهم وهو يري إمعانهم في خداعه وإهانته، ولن يحمل (حماس) أوزار فسادهم…لقد أضاعوا الملايين، وملايين الفلسطينيين لن يسامحوهم، وغضبهم سينزل عليهم…0