بغداد ـ «القدس العربي»: أثارت تصريحات المرشحة لمنصب سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، تريسي جاكوبسون، أثناء استعراضها خطة عملها المرتقبة في حال توليها الموقع الدبلوماسي، وتأكيدها على مكافحة نفوذ ما وصفتها «الميليشيات المتحالفة مع إيران» موجة من ردود الفعل الغاضبة في العراق.
واعتبر خالد اليعقوبي، المستشار الأمني لرئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، حديث السفيرة المرشحة لتمثيل واشنطن لدى بغداد أنه «لا يتناسب ومهامها الدبلوماسية».
وقال في «تدوينة» له، إنه «استمعنا لجلسة الاستماع الخاصة بالمرشحة لموقع سفيرة الولايات المتحدة في العراق وما فيها من عدم فهم واضح للعراق الجديد المتعافي وتدخلا في شؤونه الداخلية والإساءة إلى جيرانه».
وأضاف أن «على السيدة المرشحة أن تعي حقيقة واضحة أن جملة مما تحدثت به لا يتناسب ومهام عملها الجديد، وإن مهمتها المرتقبة محددة بالاتفاقات والمعاهدات الدولية الواضحة».
وزاد: «نتطلع إلى أداء يعزز العلاقة الجيدة بين البلدين خصوصا وأننا مقبلون على علاقات ثنائية تصون التضحيات العظيمة التي قدمت للانتصار على الإرهاب».
كذلك، وصفت حركة «الصادقون» المُمثّلة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، في البرلمان، التصريحات بـ«المستفزة».
وأكدت في بيان، أن «المشروع الذي تلوح به المرشحة لشغل منصب سفيرة الولايات المتحدة في العراق، باستخدام إرهابيي معسكر الهول لابتزاز الحكومة، مشروع قديم متجدّد لن ينجح مع أبناء العراق الغيارى».
وأفادت أن «تصريحات المرشحة لمنصب السفيرة الأمريكية بالعراق تجاوز سافر لأساس العلاقات الدولية، واستخفاف بدور العراق الاقليمي وقدرته على تحديد أولويات سياسته الخارجية» مشيرة إلى أن «تصريحات المرشحة تعزز القناعة بأن واشنطن تتعامل مع العراق كبلد محتل» فيما أكدت أنها لن تقبل هذه التصريحات، تحت أي ظرف.
وشددت الحركة في بيانها على أن «التلويح باستخدام إرهابيي معسكر الهول لابتزاز الحكومة سيفشل مع العراقيين».
ومضت تقول: «نرفض رفضا قاطعا محاولات تدخل المرشحة بالقطاع المالي والمصرفي العراقي» مؤكدة «رفضها الوجود الأمريكي وتواجد أي قوات قتالية أو إقامة قواعد عسكرية في العراق».
وختمت الحركة بيانها برسالة للأمريكيين قالت فيها: «إن زاد تطاولكم واستفزازكم فلن تجدوا غير ما اعتدتم عليه منا». وأيضا، عد المتحدث باسم كتلة «الصادقون» النيابية محمد البلداوي، تصريحات جاكوبسون «انتهاكاً للسيادة الوطنية» مبينا أن هذه التصريحات «تنم عن حقد وكراهية ضد العراق وشعبه».
أكدت على مكافحة نفوذ «الميليشيات المتحالفة مع إيران»
وقال البلداوي، في بيان أن «هذه التصريحات تشكل تهديدا للأمن القومي العراقي، وتنتهك السيادة الوطنية» موضحاً أن «السفارة الأمريكية لم تعد بعثة دبلوماسية بل تحولت لثكنة عسكرية تنتهك السيادة الوطنية من خلال التدخل بكل صغيرة وكبيرة».
وأشار إلى أن «تصريحات جاكوبسون مرفوضة، ولن نسمح لها بأي شكل من الأشكال بالتدخل بشؤون العراق الداخلية» مؤكداً أن «البرلمان سيكون له موقف واضح وصريح إزاء هكذا تصريحات عنصرية، تنم عن حقد وكراهية».
وقدمت جاكوبسون، مرشحة الرئيس الأمريكي جو بايدن لمنصب سفيرة الولايات المتحدة في العراق، كلمتها الافتتاحية أمام لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية، أعربت فيها عن امتنانها للرئيس بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن على ثقتهما بترشيحها لهذا المنصب الحيوي. وأكدت جاكوبسون، التي تمتلك خبرة تزيد عن 30 عاماً في وزارة الخارجية، أنها ستعمل بشكل وثيق مع اللجنة لتعزيز المصالح الأمريكية في العراق. وقالت: «إذا تم تأكيد تعييني، ستكون أولوياتي القصوى حماية المواطنين الأمريكيين وتعزيز شراكتنا الثنائية لدعم استراتيجياتنا ومصالحنا المشتركة».
وأشارت إلى خبرتها السابقة كسفيرة للولايات المتحدة في تركمانستان وطاجيكستان وكوسوفو، وكذلك كقائمة بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة في إثيوبيا، مؤكدة أن هذه التجارب جعلتها أكثر تأهيلاً لتعزيز المصالح الأمريكية في العراق.
وفيما يتعلق بالأمن، شددت جاكوبسون على أهمية تعزيز استقرار وأمن وسيادة العراق، لافتة إلى أن «تنظيم داعش ما يزال يشكل تهديدًا في المنطقة».
وأضافت: «يقدم جيشنا دعمًا حيويًا لقوات الأمن العراقية والبيشمركة في إقليم كردستان. وبعد عشر سنوات من عودة قواتنا إلى العراق لمحاربة داعش، حان الوقت لجيشنا أن ينتقل إلى دور جديد. سأضمن أن يكون أي انتقال من عملية العزم الصلب إلى ترتيب أمني ثنائي موجهاً نحو هزيمة داعش وضمان أمن العراق».
كما أكدت أهمية «تعزيز العراق لعلاقاته مع جيرانه» مشيرة إلى «الخطوات الإيجابية التي اتخذها رئيس الوزراء السوداني في هذا الاتجاه».
وأشارت إلى أن «وجود التنمية الاقتصادية، وحكومة قادرة على تقديم الخدمات لشعبها، يقلل من جذب الإرهاب ويقلل أيضاً من نفوذ الميليشيات المتحالفة مع إيران والتي تشكل خطراً كبيراً على مستقبل البلاد». واعتبرت أن «إيران ممثل خبيث في العراق ومزعزع لاستقرار المنطقة، وندرك أن التهديد الرئيسي للعراق هو الميليشيات المتحالفة مع إيران». كما أكدت أنها ستستمر بـ«دعم اجراءات الخزانة لتحديث النظام المصرفي العراقي» وشددت أنها لن «تسمح لإيران باستخدام الغاز المورد لتشغيل المحطات كسلاح ضد العراق».
وحذرت من «نوايا إيران الشريرة ودورها المستمر في تعكير الأوضاع الأمنية في المنطقة» مؤكدة أن «الميليشيات المدعومة من إيران تشكل خطرًا كبيرًا على استقرار العراق، وأنها ستعمل بكل الوسائل السياسية المتاحة للتصدي لهذا التهديد وتحجيم النفوذ الإيراني» على حدّ وصفها.
وأكدت التزامها بـ«تعزيز القطاعات الحيوية مثل الطاقة والمصارف، بهدف تحقيق استقلالية العراق وحمايته من التدخلات الخارجية، وربطه بالنظام العالمي لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي».
وجاءت تصريحات جاكوبسون هذه قبيل التصويت على تعيينها كسفيرة للولايات المتحدة في العراق، والتي تمثل خطوة استراتيجية جديدة في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
وختمت كلمتها بالتأكيد على التزامها بحماية المصالح الأمريكية والعمل على استقرار وأمن العراق في حال تأكيد تعيينها.
وفي 26 كانون الثاني/ يناير 2024، أعلن بايدن نيته ترشيح جاكوبسون، لمنصب سفيرة فوق العادة ومفوضة للولايات المتحدة الأمريكية لدى جمهورية العراق، بدلا عن إلينا رومانسكي.