تصريحات ترامب عن المعونة الأمريكية تثير انتقادات من أصوات مؤيدة للسيسي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على عكس طبيعة العلاقات المصرية الأمريكية في عهده، وقبل أيام من مغادرته البيت الأبيض، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفضه دفع معونات عسكرية للجيش المصري، ما آثار ردود فعل واسعة.
ترامب، الذي اعتاد وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بـ«ديكتاتوره المفضل» قال في تعليقه على مشروع القرار الذي صادق عليه الكونغرس بشأن حزمة مساعدات كورونا، إن مصر ستستخدم المساعدات الأمريكية لشراء معدات عسكرية روسية.
وأضاف: أعضاء الكونغرس لم يقرأوا حتى مضمون المشروع الذي يتضمن، حسب قوله، 85.5 مليون دولار لمساعدة كمبوديا، و134 مليون دولار لميانمار، و1.3 مليار دولار لمصر حيث سيقوم الجيش المصري بشراء معدات عسكرية روسية بشكل شبه حصري، و25 مليون دولار لبرامج الديمقراطية في باكستان، وعناصر أخرى غير ضرورية للإغاثة من فيروس كورونا.

زيادة الضغوط

مراقبون اعتبروا أن تصريحات ترامب تزيد من الضغوط الدولية على السيسي، خاصة في ظل تعالي أصوات الانتقادات الدولية للانتهاكات التي تطال ملف حقوق الإنسان في مصر والمطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها، وكان آخرها قرار البرلمان الأوروبي الذي طالب بإجراء تحقيق شفاف في الانتهاكات والإفراج عن سجناء الرأي.
وأقر الكونغرس الأمريكي خطة الإنفاق لعام 2021 بالمساعدة العسكرية المعتادة البالغة 1.3 مليار دولار لمصر. واشترط الكونغرس إحراز تقدم في حقوق الإنسان في مصر لصرف 300 مليون دولار من حزمة مساعدات مقررة للقاهرة، حسب ما أفادت قناة «الجزيرة» الثلاثاء.
فيما أفادت تقارير أخرى بأنه تم تعليق منح القاهرة 225 مليون دولار من مساعدتها السنوية إلا بعد تقديم تقرير من الخارجية الأمريكية يؤكد التزام مصر، طوال العام الماضي، بدور القانون وحماية الأقليات وحقوق المرأة وتطبيق إصلاحات تدعم حرية التعبير والتجمع ومحاسبة رجال الأمن المتهمين بانتهاك حقوق الإنسان.
يذكر أن الكونغرس علق أكثر من مرة مبلغ الـ 300 ملون دولار، لكن في النهاية يتم صرفها بعد تأجيلها لفترة، لكن الجديد هذه المرة أن ربع الرقم لا يمكن صرفه إلا بتحقيق الشروط، في إشارة من الكونغرس إلى أنه لن يمنح مصر بعد الآن «شيكًا على بياض» بقيمة 1.3 مليار دولار.
وتنوعت ردود الأفعال على تصريحات ترامب بين رافضة من قبل مؤيدين لنظام السيسي، ومعارضين انتقدوا من الأساس صفقات الأسلحة التي يعقدها السيسي في ظل تدهور الاقتصاد المصري.
المدير السابق للشؤون المعنوية في الجيش المصري اللواء سمير فرج، قال في تصريحات صحافية، إن حديث الرئيس الأمريكي عن أن مصر تشتري أسلحة روسية بأموال المعونة الأمريكية يفتقر للمصداقية والموضوعية.

قال إنها ستستخدم لشراء أسلحة روسية ورفض مصادقة الكونغرس عليها

وأضاف أن من المعروف أن المعونة العسكرية الأمريكية والتي تقدر بمليار وثلاثمئة مليون دولار، لا تدخل الخزينة المصرية أساسا وهذا من بنود الاتفاق، بل تستخدم لشراء معدات عسكرية أمريكية يتم الاتفاق عليها بين الجانبين.
وعبر عن اندهاشه، من ألا يكون ترامب على علم بذلك، أو أنه يعلم الحقيقة ويغض الطرف عنها، وفق تعبيره. وأشار إلى أن هناك حساسية لدى الأمريكيين تجاه شراء أي دولة معدات عسكرية من روسيا بشكل عام، فيما تعتمد مصر على تنويع مصادر التسليح كقرار نهائي وسيادي، لافتا إلى أن ترامب لم يصدر تصريحات مماثلة عند شراء مصر أسلحة من فرنسا أو المانيا أو إيطاليا، وقال: إنها الحساسية المعهودة والقديمة حيال تطور العلاقات بين أي دولة مع روسيا.
واعتبر أن ترامب يريد أن يدلي بتصريحات بعيدة عن الواقع قبل مغادرته البيت الأبيض كي يظل في المشهد السياسي والإعلامي حتى بعد مغادرته السلطة.
النائب مصطفى بكري، قال إن كلام ترامب ادعاءات باطلة وكاذبة، وأوضح: لا أعرف لماذا يرددها ترامب في هذا التوقيت على وجه الخصوص بينما ولايته على وشك الانتهاء.
وأضاف أن ترامب فقط يريد أن يظل في الأضواء.
وتابع: مصر تستورد الأسلحة من روسيا كما تستورد الأسلحة من فرنسا وأمريكا وألمانيا وأي دولة، مشيرا إلى أن أموال المعونة الأمريكية لها إطارها الذي نعرفه وقد تراجعت المعونة الاقتصادية بشكل كبير عن ذي قبل وبقيت المعونة العسكرية التي تقدر بمليار وثلاثمئة مليون دولار لا تدخل الخزينة العامة في مصر، ولذلك فإنه لا يوجد أي دليل على كلام ترامب، وختم قائلا: ترامب فقط يريد الاستمرار في الأضواء بتصريحات غريبة تفتقر للدليل والبرهان.
اللواء حمدي بخيت، عضو لجنة الأمن القومي في مجلس النواب المنتهية ولايته، وصف حديث ترامب، بـ«المغالطات» مبرراً رأيه بأن مصر لا تحصل على أموال سائلة من المعونة الأمريكية، ولها مسارات محددة في الإنفاق مثل التدريب وإرسال البعثات والخبراء واستيراد قطع غيار الأسلحة من الولايات المتحدة. وزاد لموقع «سي أن أن» تصريحات الرئيس الأمريكي، محاولة لتكبيل مصر في إطار مستقبل السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط» مضيفاً: لا أظن أن هذا الاتهام يعبر عن ترامب ولكنه صادر من الإدارة الأمريكية نفسها بغرض توتير العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر قبل استلام الرئيس الجديد لولايته.
وتساءل عن أسباب وضع الولايات المتحدة محاذير على مصر في استخدام المعونة منذ توقيع الاتفاق منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى الآن، على الرغم من التزام مصر بأوجه الصرف المتفق عليها، لافتاً إلى أن شراء مصر أسلحة من روسيا أمر ليس حديثاً، ولكن لا يتم تمويل شرائها من المعونة الأمريكية.

إلهاء الناس

في المقابل، علق الفنان والمقاول المصري المعارض المقيم في إسبانيا محمد علي على تصريحات ترامب، وكتب على صفحته في «فيسبوك»: بلد لم تحارب منذ عام 1973 وشعبها فقير والناس فعلياً لا تجد الطعام، والسيسي يشتري كل هذا السلاح».
وأضاف: السيسي يشتري السلاح لكسب علاقة جيدة مع رؤساء الدول ويحصل على رضاء أوروبا ومن أجل الحصول على العمولات.
وتابع: يهدف السيسي من شراء الأسلحة إلهاء الناس عن المشكلات في قطاعات الصحة والتعليم وارتفاع الأسعار تحت زعم بناء جيش قوي.
واختتم: دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة وحسبنا الله ونعم الوكيل بكل ظالم.
أما المحامي الدولي المصري المعارض، المقيم في الخارج، محمود رفعت، فقد قال، إن الولايات المتحدة أصدرت قراراً بوقف مبلغ 225 مليون دولار من المساعدات التي تقدم لمصر، مشيراً إلى أن القرار سار لحين تقديم وزارة الخارجية تقريرا تؤكد فيه أن مصر تحترم التزاماتها الدولية فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
وزاد، في تغريدة له على تويتر، إن البرلمان الأوروبي بدوره سيفرض الشهر المقبل عقوبات على النظام المصري الذي يقوده عبد الفتاح السيسي.
مضيفاً: هذا يمهد لوضع عقوبات دولية على قادة الجيش المصري ومسؤولين أمنيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية