تصريحات ثوار ليبيا المتناقضة

حجم الخط
0

رأي القدس السيد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي المؤقت قال يوم امس الاول انه يرحب ببقاء الزعيم الليبي معمر القذافي في ليبيا تحت اشراف دولي اذا ما قرر التنحي عن السلطة، ولكنه عاد بعد اقل من 24 ساعة ليدلي بتصريح مناقض تماماً يؤكد فيه انه لا مكان للعقيد القذافي في ليبيا وان عليه ان يواجه العدالة.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن اسباب مثل هذا التناقض، وعن الدوافع التي تكمن خلف تراجع السيد عبد الجليل عن تصريحاته التي كشفت عن رغبة في ايجاد حل سلمي للازمة، فهل جاء ذلك بسبب وجود انقسامات في المجلس الانتقالي، حول هذه المسألة بالذات الى جانب مسائل اخرى، ام نتيجة ضغوط خارجية من قبل زعماء الدول المشاركة في قوات حلف الناتو التي تقصف مواقع الزعيم الليبي في المناطق التي مازالت خاضعة لسيطرته؟

من الصعب اعطاء اجابات قاطعة في هذا الخصوص، لكن بالنظر الى ما يجري على الارض من جمود عسكري، وتصاعد الوساطات، يمكن القول ان حظوظ الحلول السلمية بدأت تزداد مع حدوث تغيير في مواقف روسيا والصين من حيث تكثيف الانتقادات لغارات حلف الناتو التي بدأت تقتل مدنيين، وكذلك قرارات قمة الاتحاد الافريقي التي جاءت رافضة تماماً للتدخل العسكري الغربي.

الانقسامات داخل صفوف المجلس الانتقالي باتت واضحة للعيان، انقسامات بين قيادات محسوبة على الزعيم الليبي انضمت للمعارضة مثل عبد الفتاح يونس وعبد الرحمن شلقم والسيد عبد الجليل نفسه، وموسى كوسا، وبين الثوار الليبيين الذين عارضوا نظام القذافي ولم يخدموا في قواته ومؤسساته مطلقاً. ثم هناك انقسامات حادة بدأت تظهر على السطح بين الاسلاميين الليبيين الذين يمثلون الثقل الاكبر في القتال ضد قوات الزعيم الليبي في جبهات المواجهة وبين الليبراليين الليبيين الذين يريدون تأسيس دولة علمانية ليبية على انقاض النظام الديكتاتوري القمعي الحالي، ومعظم هؤلاء جاءوا من امريكا واوروبا، ويقال انهم يقفون خلف الرسالة التي حملها الفرنسي الصهيوني برنار هنري ليفي الى بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل وتتضمن رغبة بالاعتراف والتطبيع.

ولا نستغرب ان يكون الجناح الاسلامي المتشدد في اوساط الثوار الليبيين المعارضين للتدخل الاجنبي، هو الذي طالب السيد عبدالجليل بسحب تصريحاته حول القبول بالقذافي على ارض ليبيا في اي تسوية مستقبلية، فهؤلاء عارضوا تصريحات مماثلة ادلى بها السيد محمود شمام المتحدث باسم المجلس ووزير اعلامه اثناء وجوده في باريس اخيرا.

حلف الناتو ايضا ربما يعارض الادلاء بتصريحات تخفف الضغط عن العقيد الليبي خاصة قبل بدء المفاوضات وجلوس الاطراف المتصارعة على طاولتها، وهذه المعارضة تعتبر خروجا عن فن التفاوض مما يعني ان الحلف ليس ضدها بالمطلق وانما ضد التسرع في طرحها في وقت يصعد ضغوطه على الزعيم الليبي، وكان آخرها قرار محكمة جرائم الحرب الدولية ومدعيها العام باصدار مذكرة اعتقال للزعيم الليبي لمثوله امامها بارتكاب جرائم حرب في حق شعبه.

ويظل هناك سبب ثالث للتناقض في تصريحات السيد عبد الجليل حول مستقبل القذافي، وهو وجود مفاوضات سرية بين المجلس وشخصيات مقربة من الزعيم الليبي تجري في عدة عواصم غربية، فقد كشف السيد موسى ابراهيم المتحدث باسم نظام القذافي ان ممثلين عن نظامه التقوا الجنرال عبدالفتاح يونس العبيدي وزير الداخلية المنشق في عاصمة غربية رفض تحديدها.

صحيح ان السيد داوود اوغلو وزير خارجية تركيا اعطى دعما معنويا قويا للمجلس الانتقالي باعترافه به كممثل وحيد للشعب الليبي، واغلاق سفارة بلاده في طرابلس، ولكن الصحيح ايضا ان نظام الزعيم الليبي ما زال صامدا رغم ثلاثة اشهر من القصف المتواصل لحلف الناتو لمواقعه، والتسليح المكثف للثوار من دول غربية وفرنسا على وجه التحديد.

عدم وجود جدول زمني محدد لاطاحة نظام القذافي وغياب اي استراتيجية خروج لحلف الناتو من هذا المأزق، وحدوث تغيير في مواقف الدول الافريقية والصين وروسيا من دعم مطلق للناتو وتدخله الى انتقادات ومطالبات بوقف القتال والانخراط في مفاوضات سلام، كلها عوامل تدفع باتجاه الحلول السلمية، ولذلك لم تكن تصريحات السيد عبدالجليل حول مستقبل القذافي داخل ليبيا او خارجها الا انعكاسا لهذا التطور الجديد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية