تصريحات حديث ‘واشنطن بوست’ عن الإسلام

حجم الخط
0

فاجأتنا صحيفة ‘واشنطن بوست’ الخميس الماضي بكلمة حق عن الإسلام، رفضت فيها نعت المسلمين بالتطرف، مؤكدة أنه حان وقت النظر إلى الإسلام بشكل جديد، وذلك في سياق ظهور موجة جديدة من العداء للمسلمين في الولايات المتحدة، عقب تفجيرات ماراثون بوسطن التي اتهم فيها الأخوان تسارناييف الشيشانيان.
نقول فاجأتنا لأن النغمة التي كانت ولا تزال سائدة في الإعلام الغربي هي تلك النظرة النمطية الكريهة عن الإسلام، التي يتحمل جزءا كبيرا منها الصورة السلبية الحقيقية التي عليها من يحملون لواء هذا الدين العظيم.
هل يمكن أن يكون حديث تلك الصحيفة الأمريكية الكبرى بداية لفتح علاقة جديدة بين الإسلام والغرب؟ وهل يمكن أن نعده تغيرا في التوجه العدائي الذي جعل العلاقة بين الشعوب عداء وتناحرا، وهو ما عبر عنه أمير الشعراء شوقي، وأدركه في قوله البديع في رثائه لعمر المختار:
يا ويحهم نصبوا منارا من دم .. توحي إلى جيل الغد البغضاء ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد.. بين الشعوب مودة وإخاء تتحمل أمريكا والغرب جزءا كبيرا من وصول العلاقة بين العالمين الإسلامي والغربي إلى هذا الحد من الكراهية والعداء، لأنهم في مواقفهم وآرائهم نظروا إلى المسلمين نظرة احتقار واستخفاف، وكانوا سببا مباشرا لإراقة بحور من دماء المسلمين (العراق وأفغانستان وفلسطين) مثلا، ولم تكن تعنيهم إلا سلامة دولتهم المدللة إسرائيل التي أسست على الإثم والعدوان.
الآن في هذه اللحظة التاريخية، هل لنا أن نتساءل: ما المطلوب الآن من المسلمين أن يقدموه لكي يغيروا من الصورة النمطية السلبية التي حاقت بهم بحق وبدون حق.
أولا يجب أن يستشعروا خطورة وضعهم ونكوصهم عن إظهارصورة الإسلام الحق الذي لا يوجد به ما نخجل منه، وإنما على العكس، فهو الدين الذي يزخر بما يدعو إلى الاعتزاز به والدفاع عنه. كل مسلم الآن عليه مسؤولية تاريخية آنية، ليقدم عمليا نموذج دينه الداعي لكل قيم التسامح والمحبة والتقدم وقبول الآخر، أوليس هو الدين الذي يأمر في كتابه العزيز ‘وقولوا للناس حسنا’ ‘ادفع بالتي هي أحسن السيئة’ ‘واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا’، ولن تكفي مجرد الكلمات التي لن تغني شيئا، وإنما لابد من أن نتمثل في كل معاملاتنا كل قيم ديننا الحنيف. نحس بقلق عظيم على الإسلام وأهله هـذه الأيام، لأننا نعلم علم اليقين أن القوى المخاصمة للإسلام لا تغفل عن هدم المجتمعات الإسلامية وتقويض أركانها، ونزعها من قيم دينها الداعية إلى التقدم، فاستبدلنا بقيم الجد والاجتهاد والتقدم، اللهو والكسل والتخلف، حتى صرنا في مؤخرة الأمم، ولا يظلم ربك أحدا.نوقن بأن القوى المعادية للإسلام كثر، ويكيدون له كيدا، ولكنهم في ذات الوقت يحملون في جوانحهم روح الجد، بينما نحن المسلمين تغلب علينا روح اللهو واللامبالاة، ولن تغلب روح اللهو روح الجد، هذه سنن كونية لن نرى لها تبديلا ولا تحويلا.
نحن ـ المسلمين- أحق الناس بنهج ثقافة التجويد والإبداع والحرص عليها، فالأدب القرآني الرفيع يخبرنا بما يملأ قلوبنا رغبة ونفوسنا أملا ‘إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا’، وفي تراثنا الشعري يعلمنا شاعر العربية الأكبر أبو الطيب المتنبي أن أخطر عيوب الإنسان أن يملك القدرة على الوصول إلى التمام ولا يفعل:
ولم أر في عيوب الناس شيئا .. كنقص القادرين على التمام وصرخ’ذات مرة من أعماق قلبه ناشدا التمام لدى البشر، متمنيا أن يكونوا’تامين في أخلاقهم وفعالهم، قليلين في عددهم:
فهلاّ كان نقص الأهل فيها .. وكان لأهلها منها التمام.
نرحب بحديث صحيفة ‘واشنطن بوست’ الموضوعي عن الإسلام وأهله،وعساه أن يكون صفحة جديدة، تطوى صفحات خلت من العداوة والجفاء والبغضاء.

‘ كاتب وصحافي مصري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية