تصريحات رئيس الشاباك تؤكد ما ادعاه مالكا وغيره سابقا بعدم وجود دليل يُدين عرفات والسلطة في اندلاع الانتفاضة
تصريحات رئيس الشاباك تؤكد ما ادعاه مالكا وغيره سابقا بعدم وجود دليل يُدين عرفات والسلطة في اندلاع الانتفاضة بعض الاهالي الامريكيين والاسرائيليين اكتشفوا في هذه الايام ان حكوماتهم تقوم بارسال ابنائهم للموت وقتل الناس في حروب زائفة. بول فيلار الذي كان حتي الآونة الاخيرة مسؤولا عن التقديرات الاستخبارية الواردة من الشرق الاوسط في الـ سي.آي.ايه صرح علي رؤوس الاشهاد بأن الرئيس بوش قد قام بتحريف التقديرات الاستخبارية حتي يبرر حربه علي العراق. وفي نفس اليوم تقريبا بثت القناة العاشرة مقاطع من محاضرة ادعي فيها رئيس الشاباك يوفال ديسكن بأن الاضطرابات في المناطق لم تكن مخططة وان ما حركها لم يكن خطة احتياطية موجودة لدي ياسر عرفات . هذه الامور تقلب ادعاء المستويين السياسي والعسكري بأن الانتفاضة كانت مرحلة في خطة ياسر عرفات لتدمير اتفاق اوسلو في الطريق الي تدمير اسرائيل، رأسا علي عقب. بذلك هم يضعون الادعاء بأن م.ت.ف ليست شريكا ولم تكن ابدا كذلك في دائرة الشك وان اسرائيل تخوض منذ ايلول (سبتمبر) 2000 حربا قسرية عادلة.تصريحات فيلار ما زالت تتصدر العناوين الرئيسية رافضة الاختفاء وقد صبت الزيت علي نار انتقادات اعضاء الكونغرس المنتقدة حول الحرب في العراق. وسائل الاعلام لا تخفف هي الاخري من مهاجمة خدعة المشروع النووي العراقي الزائفة. المعارضة في اسرائيل ايدت هي الاخري نوعا من النشاط والحيوية: احزاب اليمين مررت قرارا يطالب بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتحقق من سلوك رجال الشرطة وفقدانهم للسيطرة علي انفسهم ابان تفريق مظاهرة الزعران الذين يعربدون باسم التوراة في عمونا. من البديهي ان لا تصنع الحكومة والحزب الحاكم الذين بنوا سيرتهم السياسية المفتخرة علي نظرية اللا شريك، من القنبلة التي القاها يوفال ديسكن قضية هامة. حتي المعارضة اليسارية تنازلت عن هذه الانتخابات التي جاءتها من رئيس الجهاز المسؤول عن التقديرات والتصورات الاستخبارية حول الوضع في المناطق. ديسكن ليس أول من يتحدي الافتراضات الاساسية التي تقوم عليها سياسة السلام والامن في اسرائيل منذ صعود ارييل شارون الي جبل الهيكل (الحرم). سبقه في ذلك اللواء (احتياط) عاموس مالكا الذي كان رئيسا لشعبة الاستخبارات العسكرية امان مع اندلاع الانتفاضة. في حزيران (يونيو) 2004 قال عاموس مالكا لـ هآرتس انه لا يوجد أي دليل يذكر يؤكد الادعاء بأن عرفات قد بادر الي اعمال العنف مؤكدا بذلك اقوال اللواء (احتياط) افرايم لافي الذي كان علي رأس القسم الفلسطيني في شعبة الاستخبارات العسكرية والدكتور ماتي شتينبرغ الذي كان في ذلك الحين مستشارا خاصا لرئيس الشاباك. كلاهما قالا انه لا يوجد أي دليل بأن عرفات قد رغب في التوصل الي تسوية علي اساس حدود حزيران (يونيو) 1967 الدكتور يوسي بن آري الذي كان مسؤولا عن نفس المجال في الموساد تحدث هو الاخر بنفس الروحية.ان كان ديسكن والآخرون يقولون الحقيقة فان استراتيجية شارون التي يسير حزب كديما علي هديها ترتكز علي الكذب والافتراء. ان كانوا علي حق فعلي احد ما ان يفسر سبب ادارة اسرائيل ظهرها لـ م.ت.ف والسلطة الفلسطينية وتوجهها نحو الخطوات أحادية الجانب. اذا كانوا دقيقين في كلامهم فمعني ذلك أن قادة كبارا في الاستخبارات وعلي رأسهم قادة الاركان شاؤول موفاز وموشيه يعلون، وبمساعدة سخية من اللواء (احتياط) عاموس جلعاد (الذي اخطأ وضلل في قضية الذرة العراقية)، قد غسلوا دماغ الجمهور عن سبق إصرار. هذه المعلومات ما زالت أداة لاعداد الرأي العام لتقبل سياسة التصفيات الانتقائية الممركزة والاغلاقات والجدران وفك الارتباط أحادي الجانب.غسيل الدماغ نجح لدرجة أن بناء حماس علي أنقاض معسكر اوسلو لم يعد سببا لاثارة التساؤلات حول سياسة فك الارتباط عن عرفات ومن خلفوه. التحقق الجذري من الحقائق التي يعيش الجمهور علي هديها منذ خمس سنوات ونيف لا يقل أهمية عن التحقيق في قتل أرلوزوروف بعد موته بسنوات طويلة. اذا اتضح أنه لا يوجد أساس للادعاء بأن عرفات ومعسكره غير معنيين بالتسوية المنطقية المعقولة، فان علي أنصار كديما أن يعيدوا النظر في موقفهم. أما اذا تبين أن هناك أساسا لوجود مؤامرة فلسطينية لتدمير اسرائيل ـ فالي الأمام نحو فك الارتباط أحادي الجانب في الضفة، وليأكل الفلسطينيون عصيدة حماس التي طبخوها.غريب أن الولايات المتحدة تحديدا التي تبعد آلاف الأميال عن الشرق الاوسط هي التي تُصر علي اجراء عملية حساب للأكاذيب والأخطاء التي ارتكبها الحكم في قضية العراق. أما عندنا فيختارون محاسبة روسيا عندما تهتز الارض تحت الأقدام.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 13/2/2006