لفت نظري حجم الرد من قبل البعض على تصريحات ناطقي حماس بأنها (ستتعامل مع أي قوة أجنبية على الأرض الفلسطينية على أنها قوات إحتلال مثلها مثل اسرائيل)، فلاحظت أن وقع التصريح على هؤلاء كالذي يتخبطه الشيطان.
فتفاوتت الردود من قبل هؤلاء والتي كان آخرها على لسان صائب، فكان أقل تلك الردود بأن أتهمت حماس بأنها تتساوق او تتناغم مع المحتل الإسرائيلي.
فوقفت متأملا في خطاب الطرفين ومتسائلا بعد ذلك: هل من يقف ضد وجود قوات أجنبية على أرضه خادما للإحتلال متساوقا معه؟ فإذا كانت هذه التسمية صحيحة، فماذا يجب أن نطلق على من يقبل بوجود الأجنبي أو يأتي به الى أرضه؟ أو ماذا نسمي من يقبل بوجود المحتل على أرضه ؟
هل نسي هؤلاء أنماط السلوك المتطرف لقوات حفظ السلام في رواندا؟ أم هل نسي هؤلاء الإنتهاكات من قبل تلك القوات تجاه الأطفال والنساء في هايتي والبوسنة؟ وهل يذكر هؤلاء فضائح الفساد للقوات الدولية كما حدثت في ليبيريا؟ هل يستحضر هؤلاء الممارسات العنصرية ضد الأفراد كما حدثت في الصومال؟ هل يعرف هؤلاء أن القوات الدولية وقفت لا تحرك ساكناً أمام إعتداء قوات الصرب على البوسنة والهرسك؟ هل يعلم هؤلاء أن حال الدول الدائمة العضوية دائما ضد الإرادة الفلسطينية وهي من يتحكم في هذه القوات؟ هل يدرك هؤلاء أن القبول بالقوات الدولية فيه إنتهاك لسيادة الدولة حيث أن وجود القوات الدولية يتضمن إعفاءهم من القوانين الخاصة بجوازات السفر وقوانين الهجرة والإقامة وهذا أكبر أنتهاك لسيادة الدولة على أرضها؟!
وهل يتناسى أؤلئك أن تلك القوات محصنة من القضاء الجنائي والمدني للدولة المضيفة، ولا يتحملون المسئولية القانونية والجنائية عما قد يبدر من انتهاكات للأنظمة القانونية المختلفة. وليعلم اولئك أن تلك القوات تتطور مهامها في كثير من الأحيان الى نزع سلاح ما يسمى ‘المليشيات’ كما حدث في الصومال، وهذا ما أخشاه في قضية سحب سلاح المقاومة في فلسطين، مع إمكانية استخدام القوة في ذلك كما حدث في الصومال لنصبح أمام إحتلالين بدل إحتلال واحد. هل يعقل أمام تلك التجارب أن نغامر باستبدال مغتصب بمحتل ولكن من نوع آخر، وهل رغبتنا بالخلاص من محتل يعني المجيء بمحتل آخر؟
كثيرا كنت اسمع في تربيتي وتنشئتي أن الشعب الفلسطيني خاض معاركه من أجل الحفاظ على أرضه وكرامته، وبذل في ذلك كثيرا من التضحيات، فهل يعتبر من يستمر في هذه المعركة متساوقاً مع المحتل متناغما معه؟ وكثيرا ما قرأت في أدبيات الأحزاب ومواثيقها أن القبول بوجود المحتل على الأرض هو بمثابة العمالة، فما بالنا بمن يأتي بالقوات الأجنبية الى أرضه؟! وكثيرا ما سمعت أن ذلك يعتبر بيعا للأوطان، وشبهوه في مرات عديدة بأنه كمن يبيع عرضه.
لا أعرف، ما زال الجواب لدي مبهما بعد تلك الأسئلة، أين أضع الدائرة يا ترى، هل موقف صائب، صائب! أم موقف حماس فيه اتساق وتناغم مع المحتل؟ حقا إن شر البلية ما يضحك، هل أصبحت عقول هؤلاء محتجزة؟! أم أنها عقول مغيبة؟! أم أنني أمام سماسرة للوطن؟ أم انني أمام عقد بيع الوطن وطرفي العقد سمسار ومغتصب والشهود أنا والشعب؟
سائد أبو بهاء
فلسطين – رام الله