تصريحات لحميدتي تُثير الغضب في مصر وتُشعل الجدل على شبكات التواصل

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت تصريحات علنية أدلى بها قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو «حميدتي» موجة من الغضب في مصر وسرعان ما هيمنت على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث اتهم حميدتي سلاح الجو المصري بقصف المواقع التابعة لقواته داخل السودان، وهو ما يُمكن أن يكون بداية لأزمة بين الطرفين، كما أنه من الممكن أن يُشعل لاحقاً أزمة بين القاهرة وأبو ظبي، حيث يسود الاعتقاد بأن دولة الإمارات تُقدم الدعم العسكري والسياسي والمالي لقوات «حميدتي» من أجل السيطرة على السودان.

واتهم حميدتي الجيش المصري بقصف عناصر «الدعم السريع» في جبل موية بولاية سنار، كما زعم، في مقطع فيديو نشره عبر منصة إكس، يوم الأربعاء الماضي، أن مصر «تدرب الجيش السوداني وأمدته بطائرات صينية من طراز k8» كما زعم أن هناك ست إلى سبع دول تقدم الدعم للجيش بـ«طريقة مباشرة أو غير مباشرة» لكنه لم يكشف عن أسماء أي من هذه الدول باستثناء مصر. وأضاف حميدتي أن الجيش الذي يقوده الجنرال عبد الفتاح البرهان «استعان بمرتزقة من أذربيجان وأوكرانيا وإقليم تيغراي وجبهة تحرير إريتريا وإيرانيين».
وأثارت هذه التصريحات على لسان حميدتي موجة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر، كما أثارت غضباً واسعاً في أوساط المصريين الذين رآى كثير منهم أن قوات الدعم السريع تحاول الإساءة لمصر، كما أنها تريد الزج بالجيش المصري في الصراع العسكري الداخلي الدائر في السودان منذ نحو عامين، وهو الصراع الذي تحول إلى حرب أهلية مدمرة للبلاد، وراح ضحيتها أعداد كبيرة من المدنيين والأبرياء.

تصريحات حميدتي عن الجيش المصري

وتداول الكثيرُ من النشطاء المصريين والعرب مقطع فيديو يظهر فيه رئيسُ دولة الإمارات محمد بن زايد وهو يقوم بالحديث في أذن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومن ثم يبدو وجه السيسي وقد تغيرت ملامحه وفقد الابتسامة على الفور، حيث يقول النشطاء إنه مقطع من لقاء جمع بين الرجلين مؤخراً، وإن أغلب الظن أن ابن زايد همس في أذن السيسي متسائلاً عن تصريحات حميدتي عن الجيش المصري ومدى صحتها.
ونشر الناشط الخليجي المعروف تركي الشلهوب مقطع الفيديو للسيسي وابن زايد، وكتب معلقاً عليه: «ما الذي قاله ابن زايد لخادمه السيسي حتى تغيّر وجهه هكذا؟ هل سأله عن استهداف الطيران المصري لميليشيا حميدتي المدعومة من الإمارات؟».
كما نشر الناشط المصري المقيم في الولايات المتحدة الدكتور سام يوسف نفس الفيديو وكتب معلقاً عليه: «الاجابة عن السؤال الذي سأله بن زايد للسيسي وتجهم وجهه بعدها كما ترون في فيديو زيارته الأخيرة لمصر إجابته فيما صرح به حميدتي عميل بن زايد في السودان عن ضرب الطيران المصري لقواته.. وهذا يشرح أيضاً لماذا أصر محمد بن زايد على الحضور لحفل تسليم رأس الحكمة له ولماذا ترك الحفل في منتصفه، ولماذا سرب الصور المهينة للسيسي عن طريق عملائه على وسائل التواصل الأجتماعي.. هل فهمتم أم أشرح أكثر؟!».
وسرعان ما تصدر موضوع اتهامات حميدتي للجيش المصري قائمة الموضوعات الأكثر انتشاراً وأكثر تداولاً على شبكات التواصل داخل مصر، حيث تصدرت عبارات «الطيران المصري» و«الجيش المصري» و«حميدتي» وغيرها قوائم الوسوم الأكثر انتشاراً على شبكات التواصل داخل مصر.
وكتب المحلل السياسي والكاتب المقيم في السويد محمد سعد خير الله تغريدة على شبكة «إكس» (تويتر سابقا) يقول فيها: «قائد الدعم السريع حميدتي يتهم الطيران الحربي المصري بالمُشاركة في العمليات القتالية بالسودان بشن ضربات جويّة ضد قواتِه في جبل موية، وأضاف قائلاً: صمتنا كثيراً على مشاركة الطيران المصري في الحرب حتى يتراجعوا لكنهم تمادوا».
وأشار خير الله إلى أن الخارجية المصرية أصدرت بياناً لنفي كلام حميدتي، وقالت «إن تلك المزاعم تأتي في خضم تحركات مصرية حثيثة لوقف الحرب وحماية المدنيين وتعزيز الاستجابة الدولية لخطط الإغاثة الإنسانية للمتضررين من الحرب الجارية بالسودان».
وتابع خير الله: «ما أعلمه جيداً من واقع عملي في ملف السودان منذ سنوات أن كلام محمد حمدان دقلو صحيح تماماً مئة في المئة، بالفعل النظام السلطوي العسكري في مصر سبب رئيسي في اندلاع الاقتتال الدائر في المدن السودانية، والجيش المصري مشارك في القتال من الأيام الأولى وهذه المشاركة زادت وتيرتها بعد دخول قوات الجيش الإسرائيلي إلى محور فيلادلفيا والبقاء فيه وهو ما يعني انتهاء ورقة غزة إلى الابد، لذلك تحاول جمهورية العساكر بكل الوسائل تخليق أوراق أخرى.. أقولها بقمة الصراحة والوضوح: إذا أراد المجتمع الدولي إنهاء الكثير من المشاكل في منطقة الشرق الأوسط بشكل قاطع فلابد من العمل الجاد على فك الجيش المصري».
ونشر حساب يُطلق على نفسه اسم «أخبار العالم الإسلامي» تعليقاً على تصريحات حميدتي يقول فيها: «يريد أن يوهم أتباعه وكفيله أن مرتزقته لم يخسروا في المعارك على الأرض، يتحدث عن جبل موية ونسي هزائمه في الخرطوم.. حميدتي يتهم الطيران المصري بضرب ميليشياته، والخبير العسكري المصري اللواء محمد عبد الواحد يقول: ربما حميدتي اتهم مصر بإيعاز من إحدى الدول التي تدعم الدعم السريع».

فين الإمارات من كل اللي بيحصل؟

وغرد الإعلامي المصري المعارض أسامة جاويش قائلاً: «ايه اللي بيحصل بين حميدتي والنظام المصري؟ رد قوي وسريع من الخارجية المصرية، فين الإمارات من كل اللي بيحصل؟ يا ترى ايه السيناريوهات المطروحة؟ وهل فعلا الطيران المصري قصف مواقع في السودان خاصة بالدعم السريع؟».
وكتب المدون المصري محمد قنديل قائلاً: «قائد قوات الدعم السريع الانقلابي محمد حمدان دقلو يتهم الطيران المصري بدك قواته في جبل مويه، ويصف الطيران المصري بالقوة القاهرة لما تمتلكه من طيران حديث سوخوي وميج، ونسي الرافال والاف16 السؤال: عرفت ازاي انه طيران مصري؟».
وكتب الإعلامي والأكاديمي مساعد المغنم قائلاً: «الفريق أول محمد حمدان دقلو والملقب بـ(حميدتي) قائد ميليشيات الدعم السريع في السودان يتهم الجيش المصري بقصف قواته في ولاية سنار ويتوعد مصر.. والخارجية المصرية تنفي عبر صفحتها الرسمية مزاعم حميدتي قائد ميليشيا الدعم السريع.. يبدو ان حميدتي مصاب بجنون العظمة وتناسى نفسه».
وعلق أحمد شموخ: «حميدتي بدأ خطابه بخراب وش كامل مع مصر وإيران.. وقال إن السودان يدعمه ست إلى سبع دول بدون ما يقدر يقول أي أسماء دول أخرى! المُضحك حديثه عن إنه ما عنده كلام مكتوب، وبعديها طوالي قرأ كلام مكتوب على ورقة!».
وكتب معلق يُدعى «بارودي» قائلاً: «أمير الحرب السوداني حميدتي يشتكي أن الطيران المصري ضرب قواته ميليشيات الدعم السريع اللي تعتبر من أوسخ وأقذر ميليشيات العالم وبقالها سنين بتقتل وتكوي وتغتصب وتدمر الشعب السوداني الجميل.. يا أخي تسلم الأيادي يا طيران بلادي».
يشار إلى أن وزارة الخارجية المصرية أصدرت بياناً نفت فيه «اشتراك الطيران المصري في المعارك الدائرة بالسودان» وقالت الوزارة: «تأتي تلك المزاعم في خضم تحركات مصرية حثيثة لوقف الحرب وحماية المدنيين وتعزيز الاستجابة الدولية لخطط الإغاثة الإنسانية للمتضررين من الحرب الجارية بالسودان الشقيق». وأضافت أنها «تدعو المجتمع الدولي للوقوف على الأدلة التي تثبت حقيقة ما ذكره قائد ميلشيا الدعم السريع».
وكان الجيش السوداني نفى في اب/أغسطس الماضي حصوله على طائرات من طراز «K8» الصينية من مصر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية