تصريح قيادي في «النجباء» ضد الجيش يثير غضباً في العراق: تنديد ودعوى قضائية وتظاهرة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار تصريح لمعاون الأمين العام لحركة «النجباء»، أحد فصائل «الحشد الشعبي»، يوسف الناصري، حول الجيش العراقي، موجة من ردود الأفعال في الأوساط السياسية والشعبية على حدٍّ سواء.
والناصري وصف، في حوار تلفزيوني، قبل يومين، الجيش أنه «مرتزقة»، وفيما طالب بإسناد مهمته إلى «الحشد الشعبي»، شدد على أهمية أن يكون الأخير «الجيش الأول» في العراق.
مصدر مطلع، قال لـ«القدس العربي»، إن «حركة النجباء، سارعت بالتبرؤ من الناصري على خلفية تصريحه الأخير وما خلّفه من ردود أفعال»، لافتاً إلى أن «الناصري كان غائباً عن الساحة السياسية والإعلامية طول 3 أشهر مضت».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هوياته، «الناصري يرافق الكعبي في أغلب الأوقات، لا سيما في المناسبات السياسية والدينية خصوصاً والمؤتمرات والزيارات سواء في داخل العراق أو خارجه لاسيما إيران»، مرجّحاً أن «يتم إقصاء الناصري من موقعه في الحركة على خلفية تصريحه الأخير».
وأشار إلى أن «حركة النجباء لم تشترك في الانتخابات التشريعية الأخيرة (جرت في 15 أيار/ مايو 2018)»، لكنه رجّح في الوقت عينه «مشاركة الحركة في الانتخابات التشريعية المقبلة (2020)، إذ بدأت بالعمل على ذلك من خلال استقطاب شخصيات سياسية وإعلامية بارزة، في الآونة الأخيرة». ووصفت حركة «النجباء»، مطالبة الناصري بحل الجيش العراقي أنه «رأي غير موفق».
وقال معاون الأمين العام للحركة والمتحدث باسمها نصر الشمري في بيان، «نحن الشخص الوحيد المخول بالتصريح باسم الحركة». وأضاف أن «هذا الكلام لا يمثل موقف الحركة وإنما هو رأي شخصي للناصري ونراه رأيا غير موفق، فلا توجد دولة ولا بقاء لها من دون وجود الجيش قطعا».
واستدرك: «نعم طالبنا ونطالب بإجراء الكثير من الإصلاحات في المؤسسة العسكرية على أساس المهنية والنزاهة والكفاءة والولاء للوطن وهذه مطالب ضرورية جدا».

محاسبة

في المقابل، تعتزم وزارة الدفاع العراقية، إقامة دعوى قضائية ضد الناصري، إذ قالت في بيان أمس الخميس، «نطالب الشعب العراقي العظيم ومن يمثلهم في الرئاسات الثلاث بالوقوف الى جانب الجيش العراقي الباسل بكل صنوفه ومحاسبة كل من يتطاول على الجيش البطل الذي سطر أروع الملاحم في معارك العز والشرف وكان له الدور العظيم في استعادة الارض المستلبة من قبل الإرهاب الأعمى».
وأكدت «دعمها للحشد الشعبي المساند للقوات الامنية»، معلنة أنها «ستقيم دعوى قضائية على المدعو يوسف الناصري، الذي طالب بحل الجيش العراقي، وتفوه بكلمات لا تليق ببطولات هذا الجيش وسفره الخالد على قناة الاتجاه الفضائية (تابعة لحزب الله)».
وأضافت أن «المؤسسة العسكرية هي صمام الأمان وحائط الصد المنيع الذي تستند عليه الدولة العراقية ويحتمي خلفه الشعب بكل أطيافه»، مشيرة إلى أن «الجيش العراقي البطل لن يقف أمام الأصوات النشاز التي تحاول النيل من سيرته التي حقق فيها النصر تلو النصر في معارك التحرير الأخيرة، وأنه لم يكن يوماً جيشاً مرتزقاً بل هو جيش وطني لم يرفع إلا علم العراق العظيم».
وأكدت أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه المحاولات الصفراء للنيل من الجيش الخالد، وسيكون القضاء العادل هو الفيصل لإيقاف كل تلك المحاولات».
كذلك، شددت مديرية الإعلام في هيئة «الحشد الشعبي»، على أن أي تصريح «فيه إساءة لقواتنا الأمنية مرفوض وبالأخص ضد الجيش العراقي»، داعية وسائل الإعلام إلى عدم استضافة أي شخص بعنوان «الحشد» أو التحدث باسمه بصفة قيادي أو ما شابه.
وقالت في بيان، «‎تابعنا في هيئة الحشد الشعبي ردود الأفعال التي تلاحقت إثر تصريحات الناصري الذي لا ينتسب للحشد، وليس لديه أي منصب أو صفة رسمية، وإنما يشغل منصب الأمين العام لشورى العلماء، إذ نشدد على أن أي تصريح فيه إساءة لقواتنا الأمنية مرفوضة وبالأخص ضد الجيش العراقي البطل».
وأضافت أن «ما صدر عن الناصري في أحد البرامج التلفزيونية يمثل إساءة تعبر عن وجهة نظره الشخصية ولا تتعلق بِنَا لا من قريب ولا بعيد»، مبينة أن «مع محاولة بعض الجهات الإعلامية توظيف هذه التصريحات بشكل غير صحيح بالإشارة إلى أنها قريبة من منطلقات الهيئة، نهيب بجميع وسائل الإعلام إلى عدم استضافة أي شخص بعنوان الحشد أو التحدث باسمه بصفة قيادي او ما شابه وندعو إلى التنسيق مع المديرية بهذا الخصوص»
وتابعت، أن «‎في الوقت الذي نحيي فيه تضحيات وبطولات جيشنا العراقي، نجدد موقفنا بالوقوف ضد الأطراف التي شككت بعقيدته في السابق او التي تسعى للنيل منه في الحاضر، ونؤكد على حماية ما تحقق من منجزات بفضل تضحيات الجيش والحشد في مقارعة الارهاب طيلة السنوات الماضية».

اعتذار

وطالبت قيادة العمليات المشتركة، الناصري، بالاعتذار وسحب تصريحه الذي «اتهم من خلاله الجيش بتهم قاسية تطعن بوطنيته».
وقال نائب قائد العمليات المشتركة الفريق قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد يارالله، في بيان، «في الوقت الذي تتكامل منظومة الأمن الوطني للدولة ويقدم الجيش العراقي الدعم والإسناد لجميع القوات الأمنية من جهاز مكافحة الإرهاب ووزارة الداخلية والحشدين الشعبي والعشائري، وقوات البشمركه التي خاضت غمار عمليات التحرير الكبرى بروح الدفاع عن الوطن وانقاذ المواطن، حيث تحمل الجيش العراقي بكل صنوفه وقواته الثقل الأكبر في قواطع العمليات مع اخوانه من ابطال الحشد الشعبي والقوات الأمنية الاخرى وتحقيق الانتصارات الناصعة في تحرير كامل التراب العراقي من دنس عصابات داعش الإرهابية».
وأضاف: «حيث أشاد العالم بهذا الانتصار العراقي الكبير لأنه تحقق على اعتى هجمة ارهابية بربرية في التاريخ وانتقل إلى العمليات الأمنية الكبرى مع القوات المشتركة لإحلال السلام في جميع المناطق والعمل على العودة للوضع الطبيعي، نتفاجأ بتصريح غريب من الشيخ يوسف الناصري الذي اتهم الجيش بتهم قاسية تطعن بوطنيته ويطالب بحله».
وتابع، «هنا تبين قيادة العمليات المشتركة استنكارها لهذا التصريح الغريب وتطالب صاحبه بسحبه والاعتذار عنه، لأن هذا التصريح لا يشكل إساءة للجيش العراقي البطل فحسب وإنما لكل الشهداء والمضحين من أبنائه ولعموم الشعب العراقي الذي يقدس جيشه الذي هو جيش الوطن والمواطن وقدم التضحيات الكبيرة لحماية العراق وشعبه، ويؤكد أبناؤكم في الجيش العراقي أنهم الحصن الحصين لحماية الدولة والوطن والمصالح العليا للعراق وأمن شعبه وأهدافه الحيوية يدا بيد مع جميع القوات الأمنية من الحشد الشعبي وجهاز مكافحة الارهاب وقوات وزارة الداخلية والبيشمركة والأجهزة الأمنية والاستخبارية كافة»، لافتا إلى أن «قيادة العمليات المشتركة تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الاجراءات المناسبة بحق من يحاول الاساءة للجيش العراقي والقوات الأمنية العراقية».
سياسياً، اعتبر رئيس تيار «الحكمة»، عمار الحكيم، أن «التطاول» على الجيش أو الانتقاص منه يمثل تطاولا على العراق. وقال في «تغريدة» له، «نقف وقفة الاجلال والاكبار لجيشنا الباسل الذي يمثل كل العراقيين بكل انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية والعرقية من دون تمييز»، مثمنا «بواسلنا في الجيش العراقي وبقية الشجعان في منظومتنا الأمنية التي ذادت عن حمى الوطن ودحرت العصابات الظلامية عن ربوعه».
واضاف أن «المساس بهذا الجيش المغوار أو التطاول عليه أو الانتقاص من تضحياته الجسام يمثل تطاولا على العراق».
أما رئيس كتلة «الإصلاح والإعمار» النيابية، صباح الساعدي، فأكد أن «لا يمكن لأي مؤسسة أن تكون بديلا عن الجيش العراقي، فيما دعا القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي إلى «ضبط» أداء الفصائل المسلحة التي تحت إشرافه و»طرد» العناصر التي لا تحترم مؤسسات الدولة.
وقال في بيان، إن «الجيش العراقي هو سور الوطن ودرعه الحصين، وأن أبناء القوات المسلحة الأبطال قدموا التضحيات الكبيرة مع اخوانهم من ابناء منظومة الدفاع الوطني في معارك تحرير الأراضي العراقية من عصابات داعش الإرهابية»، مبينا أن «التجاوز على الجيش العراقي ووصفه بالمرتزق من قيادي في أحد الفصائل المسلحة إنما هو تجاوز على مؤسسة دستورية ووطنية تمثل العراق وسيادته وشجاعته».

ضبط الفصائل

وبين أنه «لا يمكن للمؤسسات المؤقتة مهما كان دورها في معارك الشرف والتضحية أن تكون بديلا عن الجيش العراقي، وأن من يفكر بهذه الطريق إما جاهل في فن إدارة الدولة أو لا يريد بناء دولة لكي تبقى مناطق الفراغ هي مناطق حركتهم وتواجدهم، فبوجود الدولة ومؤسساتها الدستورية ومنها الجيش العراقي يضيق الخناق على من لا يجد نفسه في العراق الدولة».
ودعا، عبد المهدي إلى «ضبط أداء الفصائل المسلحة التي تحت إشرافه وطرد العناصر التي لا تحترم مؤسسات الدولة، والاهتمام البالغ في الحفاظ على هيبة الجيش العراقي وتقويته وتمكينه من اداء مهامه وفق الأسس العسكرية والمهنية النزيهة»، مؤكدا أهمية «صياغة العقيدة العسكرية الوطنية وإنهاء الولاءات خارج هذه العقيدة العسكرية الوطنية لأنها صمام الأمان في المستقبل لعدم تفتت الدولة».
وعلى المستوى الشعبي، دعت «اللجنة المركزية المشرفة على الاحتجاجات الشعبية في العراق»، إلى تنظيم تظاهرة في العاصمة بغداد والمحافظات، اليوم الجمعة، لمساندة الجيش العراقي والقوى الأمنية، وذلك بعد ساعات على تداول تصريح الناصري.
ووفقاً لبيان اللجنة فقد «تم تحديد ساحة التحرير وسط بغداد نقطة لتجمع تظاهرة العاصمة»، فيما دعت اللجنة متظاهري المحافظات إلى «التجمع كلٌ في محافظته، مع استثناء محافظة النجف من الفعالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية