إسطنبول ـ “القدس العربي”:
قالت مصادر تركية إن 4 طائرات حربية يونانية “تحرشت” بسفينة أبحاث تركية تقوم بمهمة في بحر إيجه، فيما أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها “ردت على الفور”، في تصعيد جديد بين البلدين يأتي بعد أسابيع من الهدوء سبقها توتر غير مسبوق كاد يتحول لصدام عسكري بين البلدين في إيجه وشرق المتوسط.
وأكد التلفزيون التركي الرسمي “تي ري تي خبر” أن 4 مقاتلات حربية يونانية من طراز إف 16 “تحرشت بسفينة تركية تجري أبحاثا تقنية وعلمية في المياه الدولية شمالي بحر إيجة، وأوضح التلفزيون أن المقاتلات اليونانية اقتربت من سفينة “تي جي غي تشيشمه” التركية مسافة 2 ميل بحري، لتطلق بعدها بالونات حرارية قبل أن تبتعد عن موقع السفينة.
وكالة الأناضول الرسمية بدورها نقلت عما قالت إنها “مصادر في وزارة الدفاع التركية” قولها إن المقاتلات اليونانية تحرشت بالسفينة التركية من على ارتفاع ألف متر، مؤكدة أنه “تم الرد على المقاتلات اليونانية المتحرشة”، دون الكشف عن طبيعة وطريقة الرد.
من جهته، أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أقار أن “المقاتلات اليونانية تنفذ تحرشات مستمرة، وتم الرد على التحرش الأخير في إطار القانون”، وقال الوزير الذي لم يكشف أيضاً طبيعة الرد: “موقفنا واضح حيال تحرش المقاتلات اليونانية بسفينة الأبحاث التركية، وما سنقوم به حيال هذه التحرشات واضح أيضا”.
وبدأت سفينة “تي جي غي تشيشمه” مهمة لها في المياه الدولية شمالي بحر إيجة، في الثامن عشر من الشهر الجاري وكان من المقرر أن تواصل مهمتها حتى الثاني من مارس / آذار المقبل، في إطار ما قالت تركيا إنه برنامجها السنوي للأبحاث العلمية والتقنية في المجال الهيدروغرافي.
وبالتزامن مع بدء السفينة مهامها، أعلنت اليونان أنها أبلغت تركيا احتجاجها على إرسال السفينة ووصفت ذلك بأنه تحرك “غير ضروري”. وقال المتحدث باسم الحكومة خريستوس تارانتيليس للصحافيين “هذا تحرك غير ضروري لا يساعد في خلق مشاعر إيجابية”. فيما ذكر مسؤولون بالحكومة أن وزارة الخارجية قدمت شكوى شفهية لتركيا في هذا الشأن.
وكانت مصادر رسمية تركية أكدت أن السفينة التركية ستقوم بدراسات علمية وتقنية في شمال بحر إيجة لغاية 2 مارس/آذار في إطار برنامج سنوي مخطط له مسبقًا، مشيرة إلى أن الدراسات المذكورة لا تشمل قاع البحر وتجري بما يتوافق تمامًا مع “اتفاقية برن” لعام 1976.
وذكرت أن سفينة الأبحاث “HS Naftilos” التابعة للقوات البحرية اليونانية قامت بدراسات مشابهة في مناطق بحرية شملت المياه الدولية شمال وغرب جزيرة “ميديلّي” وشمال جزيرتي “صاقز” و”أهيكيريا” خلال شهري نوفمبر/ تشرين الثاني، وديسمبر/كانون الأول 2020، وأن سفينة الأبحاث “AEGAEO” اليونانية قامت أيضًا بدراسات تحت الماء في مناطق بحرية شملت المياه الدولية بين جزيرة “كريت” وشبه جزيرة “مورا” في الفترة التي أعقبت 25 يناير تاريخ انطلاق “المحادثات الاستشارية” بين تركيا واليونان. كما أن اليونان تواصل في الوقت الراهن دراسات تحت الماء أطلقتها شمالي “كريت” عبر إصدار إخطار نافتيكس (للبحارة) بتاريخ 18 فبراير/ شباط الجاري ومن غير المعروف متى ستنتهي.
ويأتي هذا التوتر على الرغم من استئناف المباحثات الاستكشافية بوساطة ألمانية وذلك بعد توقفها لمدة 5 سنوات والحديث عن أجواء إيجابية سادت اللقاء، إلى جانب تواصل المباحثات العسكرية في إطار حلف شمال الأطلسي الناتو بهدف وضع آليات لتجنب الاشتباك العسكري بين البلدين في إيجه وشرق المتوسط.
وقبل يومين، اتهمت مصادر عسكرية تركية اليونان بممارسة العديد من الأنشطة لتصعيد التوتر في بحر إيجة بدءا من المناورات وحتى مهام الغواصات، منذ انطلاق “المحادثات الاستشارية” مع تركيا في 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، وعددت تواريخ وتفاصيل الكثير من المناورات التي قامت بها اليونان معتبرة أنها محاولة لتخريب المباحثات الاستكشافية.
*مئات السفن والطائرات التركية تستعد للمشاركة بمناورات “الوطن الأزرق”
والإثنين، أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها ستطلق مناورات “الوطن الأزرق 2021” البحرية، الخميس، بمشاركة 87 سفينة حربية. وستجري المناورات البحرية ما بين 25 فبراير/شباط و7 مارس/ آذار المقبل في كل من البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة.
وبحسب البيان: “تهدف المناورات إلى تقييم جاهزية القيادات والوحدات والسفن التابعة للقوات البحرية، وتطوير القدرات المشتركة في العمليات والتكتيكات البحرية كما تهدف المناورات إلى زيادة الاستعداد القتالي بين القيادات في العمليات المشتركة، واختبار قدرات الدعم المتبادل بينها”.
ويشارك في المناورات 87 سفينة حربية و27 طائرة و20 مروحية، من مختلف القوات البحرية والجوية والبرية، منها مروحيات هجومية تابعة لقيادة القوات البرية، ومقاتلات “إف 16″ و”إف 4” تابعة للقوات الجوية. وخلال المناورات سيتم تنفيذ ضربات بحرية وجوية لمركبات غير مأهولة وعالية السرعة كأهداف من أجل خلق بيئة حرب حقيقية.