المعارضة السورية تحاول انهاء تشتتها باجتماع القاهرة’الجيش الحر’ قاطع واعتبره ‘مؤامرة’.. مناع: اغلب المشاركين ‘تلفزيونيون’لندن ـ ‘القدس العربي’: بيروت ـ القاهرة ـ دمشق ـ وكالات: قصفت طائرات هليكوبتر حربية سورية إحدى ضواحي دمشق الاثنين، وقالت تركيا إن طائرات حربية تركية انطلقت قرب الحدود السورية في الوقت الذي دخل فيه الصراع المستمر منذ 16 شهرا طورا أشد عنفا وباءت فيه الجهود الدبلوماسية بالفشل على ما يبدو، فيما هون الامين العام لحلف شمال الاطلسي أندريس فوغ راسموسن من خطر وقوع مواجهة عسكرية بين تركيا وسورية وقال ان انقرة محقة في تعزيز دفاعاتها على الحدود السورية.
وسئل راسموسن في مؤتمر صحافي إن كان يشعر بالقلق بخصوص الحشد العسكري التركي، وإن كان ثمة احتمال ان يؤدي الى مواجهة عسكرية مع سورية فقال ‘كلا بالعكس.. أنا أشيد بتركيا لما أبدته من ضبط للنفس برغم حادث الطائرة المأساوي للغاية’. ووصل القتال الذي تستعر ناره في شتى أنحاء البلاد إلى أبواب العاصمة في الأسابيع الأخيرة حيث تأخذ المعركة الرامية للاطاحة بالرئيس بشار الأسد على نحو متزايد طابع حرب أهلية شاملة تؤججها كراهية طائفية.
جاء ذلك فيما بدأ معارضون سوريون الاثنين اجتماعا في القاهرة تحت رعاية الجامعة العربية يهدف الى بلورة رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد نظام الرئيس بشار الاسد وذلك بعد ان رفضوا خارطة طريق دولية تنص على حكومة انتقالية.
ويهدف اجتماع المعارضة السورية الى الخروج بوثيقتين الاولى وثيقة العهد الوطني وهي بمثابة مشروع دستور للدولة السورية الديمقراطية والوثيقة الثانية تتضمن سبل التعامل مع الازمة التي تشهدها سورية وتحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية. ويشارك في الاجتماع الذي يختتم اليوم الثلاثاء نحو 250 من اطياف المعارضة السورية من الداخل والخارج حيث يناقش المؤتمر تشكيل مظلة جامعة للمعارضة السورية أو توسيع المجلس الوطني المعارض ليصبح هو المظلة الجامعة. وقال جورج صبرا المتحدث باسم المجلس الوطني السوري ابرز جبهات المعارضة السورية، ان الهدف هو ‘التوصل الى رؤية موحدة بشأن المرحلة الانتقالية ومستقبل سورية’. في المقابل اعلن الجيش السوري الحر مقاطعته المؤتمر، واصفا اياه بـ’المؤامرة’ في وقت يتواصل القصف العنيف على احياء مدينة حمص المحاصرة في وسط سورية وريف دمشق. ووصفت القيادة العامة للجيش السوري الحر في الداخل مؤتمر المعارضة في القاهرة بانه ‘مؤامرة’، مشددة على ان الهدف ليس تنحية الرئيس السوري بشار الاسد بل ‘اسقاط النظام برمته’. واضاف البيان ان مؤتمر القاهرة يأتي ‘عقب المقررات الخطيرة لمؤتمر جنيف التي تصب كلها في خانة انقاذ النظام والدخول في حوار معه وتشكيل حكومة مشتركة مع قتلة أطفالنا وأبنائنا من حكومة الحرب التي أنشأها المجرم بشار الاسد’. من جانبه انتقد هيثم مناع من هيئة التنسيق الوطنية حضور اكثر من 70 بالمئة من معارضات الخارج فيما تم تهميش معارضة الداخل، واضاف مناع في اتصال هاتفي مع ‘القدس العربي’، ‘الحضور كانوا تلفزيونيين ليس لديهم اي تأثير على الداخل السوري، وكان يجب ان تتم دعوة الاغلبية او على الاقل النصف من داخل سورية’. واضاف مناع حول التوقيع على وثيقة العهد الوطني المتوقع صدورها مساء اليوم الثلاثاء، ‘اعتقد انه يجب على الجميع ان يوقع هذه الوثيقة، العالم ينتظر توحد المعارضة السورية، وان يكون هناك هيكل واحد يمثل السوريين جميعا، بعد ان فشل المجلس الوطني السوري في ذلك، ليس لدينا بديل الا ان ننجح، لنصل الى صيغة الحد الادنى لنبني برنامج المرحلة الانتقالية’. وتمنى مناع في نهاية حديثه لـ’القدس العربي’ ان لا ينسحب احد قبل التوقيع على وثيقة العهد الوطني.
ومن جهتها اعلنت المفوضة العليا لحقوق الانسان نافي بيلاي الاثنين ان الحكومة السورية وقوات المعارضة مسؤولتان عن انتهاكات جديدة ‘خطيرة’ لحقوق الانسان طالت حتى المستشفيات.
وكررت بيلاي في احاطة امام ممثلي الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن دعوتها الى احالة النزاع السوري امام المحكمة الجنائية الدولية، مع اقرارها بأن هذا الامر يتطلب قرارا ‘سياسيا’. وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي الاثنين إن الحكومة السورية والمعارضين يتلقون المزيد من الاسلحة مما يؤجج العنف، واضافت بيلاي ‘استمرار تزويد الحكومة السورية ومعارضيها بالاسلحة يؤجج العنف… يجب تجنب أي تسليح للصراع بأي ثمن’. ودعت الحكومة السعودية في ختام اجتماع لها الاثنين المجتمع الدولي الى ‘الزام النظام السوري بالوقف الفوري للمجازر’ التي ترتكب في سورية.
وعلى الصعيد الميداني قتل ثلاثون شخصا في اعمال عنف في سورية الاثنين، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، في وقت تستمر الاشتباكات والعمليات العسكرية في مناطق عدة من البلاد.
وافاد المرصد عن مقتل مواطنين اثنين جراء القصف الذي تتعرض له بلدة الرستن في ريف حمص.