تصعيد عسكري للنظام وارتفاع أعداد الضحايا في إدلب… عبث إيراني لتقويض اتفاق «سوتشي»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: جددت المقاتلات الحربية لقوات النظام السوري قصفها الصاروخي على منطقة إدلب والارياف المحيطة بها، بشراكة مع الميليشيات المحلية والأجنبية التابعة للحرس الثوري الايراني، التي نفذت هي الأخرى، قصفاً مدفعياً على تجمعات المدنيين في ريفي حماة وادلب، وسط تخوف من تداعيات إنسانية كارثية، حيث ركزت القوات المهاجمة على المراكز الخدمية والطبية، مستهدفة منظومة الدفاع المدني، فيما تتهم المعارضة السورية النظام والجانب الإيراني الذي يحاول خلط الأوراق في المنطقة، والدفع إلى مزيد من التأزيم بعد عزله سياسياً في اتفاق سوتشي، وميدانياً في تطبيق بنود هذا الاتفاق.
وتزامن التصعيد مع تأجيل القوات المسلحة التركية، الاحد، تسيير دورياتها العسكرية في المنطقة العازلة شمال غربي سوريا، بعد ان اسفرت الهجمات عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم متطوع في الدفاع المدني، شمال مدينة حماة وسط سوريا، وذكر فريق «الخوذ البيضاء» أن قذائف مدفعية سقطت على أحد مراكزه في مورك، ما أسفر عن مقتل أحد متطوعيه، تزامناً مع غارات جوية شنها الطيران الحربي على ريف معرة النعمان الشرقي، بالصواريخ الموجهة.

المتحدث باسم «الجيش الوطني»: اجتماع واسع للمعارضة في تركيا «لتوحيد البيت الداخلي»

الدفاع المدني بث شريطاً مصوراً، يظهر فيه لحظة إنقاذ طفل من تحت أنقاض منزله المدمر وهو على قيد الحياة، بينما تنتشل فرق الإنقاذ جثمان والدته، إثر غارات استهدفت قرى ريف إدلب الغربي، حيث عمل الدفاع المدني على إسعاف المصابين. وكُثفت الضربات الجوية على مناطق التهدئة المفترضة، حيث استهدفت الطائرات الحربية مشفيين، وبنكاً للدم، وفرناً، ومركزاً للدفاع المدني، فيما رصد المرصد السوري قصفاً على مناطق ريف حماة الشمالي الغربي، وريف مدينة جسر الشغور ضمن القطاع الغربي من محافظة إدلب، موثقاً سقوط 409 مدنيين على الأقل، بينهم 61 طفلاً و33 سيدة منذ تطبيق اتفاق سوتشي.
تناقض الاهداف بين التركي والروسي حول إدلب، المحكومة بنظام المصالح بين الجانبين، يطرح علامات استفهام كبير، حول موقف موسكو المحيّر، في اعقاب توافق تركي – روسي، برز في تسيير أولى الدوريات العسكرية التركية في المنطقة العازلة، ومع ذلك فإن موسكو تسمح بمواصلة التصعيد ضد المنطقة المشمولة بالحماية التركية وفق اتفاق سوتشي المبرم بين البلدين، وهو ما أثر سلباً على موعد تسيير الدورية العسكرية الثانية، التي كان من المفترض أن تجول في منطقة منزوعة السلاح، الاحد.
وقال مصدر عسكري من «فيلق الشام» الذي يرافق القوات التركية في تصريحات صحافية «إن الجيش التركي أخبرهم بتأجيل الدورية الثانية دون توضيـح أسباب ذلـك».
القيادي في المعارضة المسلحة فاتح حسون قال «لا يوجد خلاف روسي تركي حول مؤدى تسيير الدوريات» انما يوجد عبث إيراني من أجل خلط الأوراق، مضيفاً «ان هناك توجهات واوامر إيرانية على النظام السوري وميليشياته من أجل القصف والتصعيد» عازياً السبب إلى ان الجانب الإيراني لم يكن موجوداً «سياسياً في اتفاق قمة سوتشي حول ادلب، ولا ميدانياً في تطبيق بنود هذا الاتفاق.
وأوضح حسون ان تسيير الدوريات خطوة نحو فرض وقف إطلاق نار حقيقي، ثم تأمين استقرار في منطقة إدلب المحررة التي تشمل الجزء المحرر من إدلب وحماة والساحل، حيث بدأت القوات التركية بتسيير دوريات في المنطقة العازلة، وضمناً نقاط المراقبة التركية.

ما بعد الدوريات

وعدّ المتحدث العسكري، تطبيق هذه الخطوة بالرغم من التصعيد الذي شهدته المنطقة بالقصف من قبل النظام وإيران وروسيا، نجاحاً للسياسة التركية التي عززت نقاطها منذ أسابيع بالقوى والوسائط، مترجمة بذلك إصرار السلطات التركية على الدفاع عن أمنها القومي ومصالحها المتقاطعة مع مصالح الثورة السورية في منطقة إدلب، وحماية المدنيين فيها من القتل والتهجير.
واكد ان تسيير هذه الدوريات لاقى قبولاً شعبياً في المنطقة وتم بالتنسيق مع الروس الذين وجدوا صلابة في الموقف التركي المدافع عن المدنيين، مما اضطرهم إلى «تطبيق اتفاق قمة سوتشي حول ادلب وسيّروا بالتوازي دورياتهم في محيط منطقة إدلب ضمن المناطق التي يسيطر عليها النظام وميليشياته، وبالتالي نجد أن اتفاق قمة سوتشي حول إدلب قد تقدم خطوة للأمام في اتجاه التطبيق الكامل لـه».
وتاكيداً على ان انتهاك اتفاق سوتشي، هو خطة إيرانية، قال حسون، ان الاتفاق التركي – الروسي خطوة ستمنع النظام وداعميه من الإيرانيين، من تنفيذ عملية عسكرية كبيرة على المنطقة، التي اذا ما فرضت كأمر واقع فإن «فصائل الثورة السورية تبدي جاهزية واستعداداً لأي مواجهة اذا ما شن النظام وداعموه هجوماً على المنطقة كل ذلك حال دون حدوث هجوم بري واسع».
أما بما يتعلق بفتح الطرق الدولية م4وم5، فرأى القيادي في المعارضة انه لا يمكن الحديث عن البدء بتطبيق هذا البند دون تذليل العقبات التي تحول دون تطبيقه، لا سيما في ظل وجود فصائل راديكالية وأخرى تدور في فلكها ما زالت ترفض ذلك، وقال «سيكون هناك توجه قريب لتذليل هذه العقبات ومنها العمل على فصل المعارضة المعتدلة عن الراديكالية التي لا تقبل بالحل السياسي ولا ترتضي تطبيق الاتفاقيات الدولية وعلى رأسها مكونات «غرفة عمليات وحرض المؤمنين»، من أجل الوصول إلى نتائج تضمن مصالح الثورة السورية والجانب التركي في الوقت نفسه، وتحمي حوالي أربعة ملايين مدني من القتل والتهجير، وتوقف موجات اللجوء باتجاه تركيا وأوروبا التي تؤثر عليهما بشكل سلبي كما تؤثر على الثورة السورية سلبياً كذلك.
وبالتأكيد ستكون الخطوات التالية بعد تسيير الدوريات هي الخطوات الأصعب، حسب حسون الذي أرجع السبب في الصعوبة إلى وجود بعض المعارضين لها، وقال ان عملية فصل المعارضة المعتدلة عن الراديكالية لن تكون بإيعاز، بل ستكون عملية صعبة تستخدم فيها الأدوات الناعمة بداية كي لا يتم الاضطرار لاستخدام الأدوات الخشنة «أي الاشتباك العسكري»، وقد تم إحداث تقدم جيد في هذا الاتجاه حتى الآن، وبعدها يمكن الحديث عن خطوة فتح الطرقات الدولية م4 وم5 ، حيث فتحها يتطلب حمايتها وحماية التنقل عليها ومـنع قطعها، كما يحتاج لإدارة تنـظمها وتنظم المعابر، وبالتـالي لا بد من إحداث هيكلية تنفيذية وإدارية تستطيع القيام بـذلك، وهذا مـا زال يحـتاج لـوقت.
من جهة أخرى، وفي ظل التشتت الذي تعيشه، تحاول قوى المعارضة السياسية والعسكرية، ترتيب بيتها الداخلي، اذ تنظم شخصيات سياسية وعسكرية وأخرى مستقله اجتماعاً موسعاً في تركيا في الرابع عشر من آذار الجاري، لتضييق مساحات الخلاف بين الأطراف برعاية تركية.
وقال المتحدث باسم الجيش الوطني، الرائد يوسف حمود إن القوى العسكرية والسياسية السورية وشخصيات مستقلة، ستجتمع في مدينة أنطاكية في ولاية هاتاي التركية، وسيضم الاجتماع ممثلين عن كل من الجيش الوطني السوري، والجبهة الوطنية للتحرير، والائتلاف السوري، والهيئة العليا للمفاوضات، إضافة إلى وفد استانة، ورئاسة المجلس الإسلامي السوري.
وأوضح لـ «القدس العربي» ان اجتماعاً تشاورياً لشخصيات سورية وطنية تنتمي لمؤسسات رسمية أو قوى ثورية ومجتمعية أو مستقلة والهدف من الاجتماع البحث في إيجاد آليات تواصل حية بين السوريين والتعاون فيما بينهم من أجل مواجهة الاستحقاقات السياسية والميدانية بما يكفل وحدة الصف الوطني وتضييق مساحات الخلاف مستثمرين حلول ذكرى الثورة السورية العظيمة في أهمية عقد لقاء تواصلي موسع بين الشخصيات السورية العاملة في الشأن العام.

ارتفاع أعداد الضحايا

تسببت الانتهاكات المتجددة التي ترتكبها قوات نظام الأسد وحلفاؤه في ريفي إدلب وحماة بسقوط أكثر من 100 قتيل بينهم نساء وأطفال في الأسابيع الأخيرة، إضافة إلى نزوح الآلاف نحو المخيمات الواقعة بالقرب من الحدود التركية.
وأكد فريق «منسقو الاستجابة في الشمال السوري» أن الحملة العسكرية الحالية، والاستهداف اليومي والمستمر على مدن وبلدات في ريفي إدلب وحماة، منذ مطلع شهر شباط الماضي، أودى بحياة أكثر من 101 مدني وإصابة ما يزيد عن 350 آخرين بجروح.
وأوضحوا في إحصائية تخص الأوضاع الإنسانية والميدانية في المنطقة المنزوعة السلاح، نشرت على صفحتهم على «فيس بوك»، أن الأعمال العسكرية العدائية من قوات نظام الأسد وحلفائها تسببت بنزوح 14226 عائلة، مشيرين إلى أن عمليات النزوح مستمرة وسط استمرار القصف من قوات الأسد على المنطقة.
ووثق الفريق تعرض أكثر من 92 مدينة وبلدة للقصف المدفعي والصاروخي من قوات الأسد والميليشيات المرافقة لها، بينهم 42 مدينة وبلدة بريف حماة، و35 بريف إدلب و15 بريف حلب، بالإضافة لاستهداف الطيران الحربي لقوات الأسد لـ 10 مدن وبلدات بريف إدلب. وقال الائتلاف الوطني المعارض إن قوات الأسد كثفت من قصفها لمدن وبلدات ريف حماة، مستهدفة بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، مدينة كفرزيتا وبلدات تل الصخر وحصرايا وقلعة المضيق وقرى التوينة والحويز و»جسر بيت الراس»، ما أدى لوقوع جرحى في صفوف المدنيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية