تصميم ألماني على تمديد حظر تصدير السلاح للسعودية رغم الضغوط الأوروبية

علاء جمعة
حجم الخط
0

برلين ـ “القدس العربي”:
بالرغم من الدعوات الأوروبية لبرلين من أجل تليين موقفها بشأن تصدير الأسلحة إلى السعودية، والتي كان آخرها الدعوة التي وجهها وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير إلى الحكومة الألمانية أثناء زيارته الأخيرة، معتبرا أن سياستها في هذا المجال بالغة التشدد، أكدت مجلة “دير شبيغل” الألمانية أن الحكومة الألمانية تعتزم تمديد وقف تصدير الأسلحة للسعودية الذي تنتهي مدته في التاسع من آذار/مارس الجاري لمدة أسبوعين آخرين.
وذكرت المجلة اليوم الجمعة أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ونائبها أولاف شولتس اتفقا على ذلك، يأتي ذلك في وقت تخوض فرنسا والمانيا مشاريع صناعية مشتركة كبرى في مجال الدفاع، تجري مباحثات بين البلدين بشأن القواعد التي تحكم صادرات الأسلحة في كل منهما.
وكان من المقرر انتهاء العمل بقرار حظر تصدير الأسلحة للسعودية في 9 مارس/ آذار الجاري. وفي أول رد رسمي على تقرير “دير شبيغل” قال المتحدث باسم الحكومة شتيفن زايبرت، إن الحكومة الألمانية “ستتخذ قرارات بشأن وقف شحنات الأسلحة للسعودية قبل نهاية مارس”. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، أعلنت برلين وقف تراخيص تصدير الأسلحة إلى الرياض، على خلفية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
وأصدرت الحكومة الألمانية تصريحا أكدت فيه إنها ستقرر قبل حلول نهاية مارس آذار ما إذا كانت ستمدد قرارها بوقف شحنات الأسلحة للسعودية، مما يعني على الأرجح أن الحظر الراهن سيستمر بعد الموعد المفترض. وقال مصدر مطلع إن وقف شحنات الأسلحة إلى السعودية سيجري تمديده لنحو أسبوعين، وقال المتحدث باسم الحكومة شتيفن زايبرت في مؤتمر صحافي إن قيادات الحكومة تدرك ضغط الوقت وهي ملتزمة بأن تحل هذا الشهر تلك المسألة التي سببت انقساما في الائتلاف الحاكم.
وكانت الحكومة الألمانية المنزعجة بالفعل من تدخل السعودية في حرب اليمن، قد وافقت على حظر مبيعات الأسلحة إلى السعودية مستقبلا في أعقاب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، كما وافقت أيضا على الإيقاف المؤقت لتسليم أسلحة أبرمت صفقات بشأنها في السابق. ويشمل قرار الإيقاف عمليات تسليم الأسلحة وقطع الغيار من بريطانيا وفرنسا نظرا لارتفاع مستوى المحتوى الألماني في أنظمة مثل طائرات (يوروفايتر تايفون) العسكرية وصواريخ (ميتيور) جو/ جو.
كما يؤدي القرار لوقف صفقة بريطانية مع الرياض بقيمة عشرة مليارات جنيه استرليني (13.24 مليار دولار) لبيع 48 طائرة يوروفايتر تايفون، وهو ما قد يؤثر على النتائج المالية لشركة (بي.إيه.إي سيستمز) الدفاعية البريطانية الرائدة.
ولم يصدر تعليق فوري من سفارتي بريطانيا أو فرنسا في برلين على الأمر.
يذكر أن عمليات تصدير الأسلحة التي تحكمها بين البلدين اتفاقات ثنائية موقعة في 1971 و1972 وتعرف باتفاقات “دوبريه شميت” باسمي وزيري الدفاع آنذاك الفرنسي ميشال دوبريه والألماني هلموت شميت، تتطلب الضوء الأخضر من البلد الذي ينتمي إليه صانعها، في حين أن برلين تفرض قيودا شديدة على مبيعات الأسلحة.
ولم تحظر ألمانيا رسميا صادرات الأسلحة التي جرت الموافقة عليها من قبل، إلا أنها طلبت من قطاع صناعة السلاح الامتناع عن تسليم مثل هذه الشحنات في الوقت الحالي. وتقول وسائل إعلام ألمانية إن الخطوة قد تؤثر على شحنات بقيمة مليار ونصف المليار يورو.
وأحدثت هذه القضية انقساما في صفوف الائتلاف الحاكم الذي يشهد توترا بالأساس، حيث اتهمت أنغريت كرامب كارينباور، زعيمة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم في ألمانيا، الحزب الديمقراطي الاشتراكي بتعريض صناعة الدفاع والوظائف في البلاد للخطر برفضه تخفيف موقفه بشأن شحنات الأسلحة للسعودية.
وكان الحزب الديمقراطي الاشتراكي المشارك في الائتلاف الحاكم قد صرح مؤخرا إنه سيمدد تجميدا تفرضه ألمانيا على صادرات الأسلحة للسعودية على الرغم من ضغوط بريطانيا وفرنسا للعدول عن ذلك المسار ومخاطر مواجهة مطالبات بالتعويض.
ووافقت الكتلتان السياسيتان القلقتان بالفعل بشأن مشاركة السعودية في حرب اليمن على حظر مبيعات الأسلحة مستقبلا للسعودية بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي، بيد أنهما على خلاف بشأن تمديد وقف مؤقت لشحنات العتاد التي سبقت الموافقة عليها والمقرر أن ينتهي في التاسع من مارس آذار.

ويحرص الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يميل إلى اليسار على تجنب فقد المزيد من أصوات الناخبين الحذرين عادة بشأن مبيعات الأسلحة. ويقول خبراء إن الخلاف لن يجد طريقه للحل على الأرجح قبل الانتخابات الأوروبية في مايو/ أيار وانتخابات عدد من الولايات.
وأبلغت كرامب كارينباورموقع RNDالاخباري المتخصص أن الائتلاف وافق على إلزام صناعة الأسلحة الألمانية بقواعد أكثر صرامة، لكنها قالت إن “من الخطأ الشديد تفسير تلك القواعد بطريقة تخفض الصادرات إلى الصفر”. وأضافت أنه إذا كان ذلك هدف الحزب الديمقراطي الاشتراكي، فعلى الحزب أن يخرج ويوضح نواياه للشركات المتضررة والعاملين فيها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية