يلتقي نتنياهو هذه الليلة في الغرفة البيضاوية ثنائياً مع زعيم الدولة الأقوى في العالم. لعله اللقاء الأكثر مصيرية بين رئيس وزراء إسرائيلي ورئيس أمريكي يصممان فيه، بكل معنى الكلمة، وجه الشرق الأوسط بعد حرب طويلة وقاسية غيرت وجه المنطقة كلها.
في أثناء زيارته للولايات المتحدة، يلتقي نتنياهو مع محافل أخرى في الإدارة الأمريكية، مثل وزير الدفاع، ومستشار الأمن القومي، وبالطبع المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي التقاه أمس. في مبادرة ويتكوف، سيشاهد ترامب شريط فظاعة 7 أكتوبر قبل اللقاء مع نتنياهو.
التهديد الإيراني
الموضوع الأول والأكثر إلحاحاً لرئيس الوزراء هو النووي الإيراني. سيحاول نتنياهو إقناع ترامب أن سلم أولويات الشرق الأوسط يقتضي البدء بمعالجة التهديد الإيراني. وهذا يستوي بالنظرة الإسرائيلية مع مصالح حلفاء آخرين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم السعودية. فجعل التهديد الإيراني على رأس سلم الأولويات سيعطي زمناً باهظاً في الرؤية الإسرائيلية لمعالجة غزة واليوم التالي. يرى ترامب في إيران دولة خطيرة، لكنه قد يمتنع عن عملية عسكرية ويفضل فرض عقوبات عليها. تريد إسرائيل أن ترى هذه العقوبات مع خيار عسكري مصداق، خيار كان ينقصه في ولايته الأولى. من جهة أخرى، من غير المستبعد أن يفضل ترامب معالجة إسرائيل للتهديد الإيراني، وسيكون مستعداً ليوفر لها السلاح والعتاد الذي تحتاجه. منطق ترامب أنه لن يبدأ حروباً، بل ينهيها – ولكن أن يساعد إسرائيل على القيام بهذا العمل القذر فهذا شيء ما قد يحل هذا التناقض. سيشدد نتنياهو على أن معالجة إيران جذرياً ستسهل على إدارة ترامب لاحقاً خلق أثر دومينو لتطبيع يضم ليس فقط السعودية، بل أيضاً دولاً إسلامية وعربية أخرى، مثل إندونيسيا، ماليزيا، سوريا، لبنان، الكويت، وعُمان.
الرياض تنتظر
يصمم الرئيس ترامب على مواصلة المهمة التي بدأها في ولايته الأولى في شكل اتفاقات إبراهيم، وتحقيق تطبيع بين إسرائيل والسعودية. ويرى في تطبيع العلاقات بين الدولتين مفتاحاً لجائزة نوبل. الطريق إلى الرياض مليئة بالتحديات؛ فمن جهة، علم بأن السعودية ستشترط تطبيع العلاقات مع إسرائيل بمسار سياسي ما للفلسطينيين، وكذا وقف الحرب في غزة. أما إذا فضل ترامب البدء مع السعودية لا مع إيران، فهذا قد يضع حكومة نتنياهو في اختبار وجودي؛ إذ إن محافل في الائتلاف مثل وزير المالية سموتريتش، تعارض أي إمكانية لوقف الحرب ومسيرة سياسية مع الفلسطينيين.
صفقة المخطوفين
بينما المرحلة الأولى من الصفقة في ذروتها، فإن استمرار الصفقة والمفاوضات على المرحلة الثانية التي كان يفترض أن تبدأ أمس، أمسى الآن في مركز الزيارة السياسية. نتنياهو معني بتغيير الاتفاق لإعادة المخطوفين وإعادة ترسيم شروطه من جديد ليضمن عدم اهتزاز ائتلافه. وسيعرض على ترامب الشروط الإسرائيلية لمواصلة الصفقة: تجريد القطاع، ونفي زعماء حماس، وعدم تدخل حماس في إعمار القطاع، وفوق كل ذلك تحرير المخطوفين. تدرك إسرائيل بأن احتمال موافقة حماس على هذا يبدو طفيفاً، لذا لا مفر من العودة إلى القتال. سيحاول نتنياهو سحب إقرار من ترامب لوعده بأنه يمكن لإسرائيل أن تعود إلى القتال إذا تعذر الوصول إلى اتفاق على المرحلة الثانية.
في الخلفية، سيبعد رئيس الوزراء رئيس “الشاباك” عن فريق المفاوضات، وسيعين مقربه وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر. التقارير عن نية نتنياهو تغيير فريق المفاوضات، بالتوازي مع تنفيذ المرحلة الأولى وفي موعد قريب من بدء المحادثات على المرحلة الثانية، هي تقارير تثير الأسئلة. فعلاقات الثقة التي خلقها رئيس “الشاباك” ورئيس الموساد في السنة الأخيرة مع الوسطاء، جزء مهم يسمح للصفقة بالخروج إلى حيز التنفيذ. وكما هو دور رئيس “الشاباك” مركزي في قائمة السجناء الذين سيتحررون ورقابة الجهاز عليهم في الميدان، يمكن التساؤل: هل يستهدف إخراج قادة الأجهزة من الفريق المس بمحادثات المرحلة الثانية من الصفقة، بل وإحداث تفجير وعودة إلى القتال في قطاع غزة؟ إلى جانب ذلك، ليس مؤكداً أن يستوي هذا مع خطط ويتكوف وترامب باستمرار الصفقة وتحرير كل المخطوفين. من غير المستبعد أن يحاولا الحديث عن صفقة صغرى أو مواصلة المرحلة الأولى. أمس، قبل اللقاء، تحدث ترامب في الموضوع، وقال إنه “لا ضمانات لصمود وقف النار في غزة”. ومع ذلك، ربما يصر ترامب على إنهاء الحرب ويقول لنتنياهو بأنه إذا لم يوافق على ذلك فلن يحصل على شيء: لا السعودية ولا إيران.
مستقبل قطاع غزة
الموضوع الذي سيبحث بتوسع في اللقاء هو إعمار غزة. فأحاديث ترامب عن نقل السكان لإعمار غزة ليست نكتة. حتى لو لم رفضت أي دولة عربية لاستقبال الفلسطينيين، فسيواصل ترامب طرح هذا – ربما أيضاً لاعتبارات أمريكية داخلية. في نظر الأمريكيين، لن يكون ممكناً إعمار غزة دون إخلاء السكان؛ فالأرض ملوثة وغير مناسبة للسكن. وسيستغرق إخلاء الأنقاض وتطهير الأرض سنوات. فأين سيكون ملايين الغزيين في هذه الأثناء؟
من أقوال ويتكوف، قد نفهم بأن الإدارة لا تريد سرعة في العودة إلى القتال، وتريد استنفاد المفاوضات. ولكن من جهة أخرى، إذا ما استمعنا إلى ما قاله وزير الخارجية ماركو روبيو، يبدو أن إدارة ترامب تشك في القدرة على تنفيذ كامل للاتفاق، وتفهم بأنه ينبغي العودة للقتال من أجل تقويض حماس. يكرر الأمريكيون موقفهم من ألا تكون غزة ملجأ آمناً للإرهابيين.
تواصل الزيارة
ثمة جملة من المواضيع الأخرى التي ستبحث بين الزعيمين: أوامر الاعتقال ضد نتنياهو في لاهاي، وفرض عقوبات على المدعي العام كريم خان وفريقه، واستمرار نقل الذخائر من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، واستمرار وقف النار في لبنان، والموقف من الحكومة الجديدة في سوريا وبدء المباحثات على مذكرة التفاهم الأمنية بين الدولتين والتي تنتهي فيها المذكرة الحالية في 2028.
إيتمار آيخنر
يديعوت أحرونوت 4/2/2025