تصويت بعض اعضاء الائتلاف ضد الميزانية مؤشر خطير

حجم الخط
0

علي اولمرت وبيرتس وضع حد فوري له

عضوا الكنيست شيلي يحيموفيتش ويورام ماتسيانو تصرفا مع قائد حزبهما بالتحديد، ومع رئيس الوزراء، مثل الاطفال المُدللين ـ ورفضا التصويت مع ميزانية الدولة.

لديهما موقف مبدئي وضميري وهو لا يسمح لهما، حسب ما قالاه، بتأييد الحكومة. هذا حدث بعد اربعة ايام من بدء الكنيست السابعة عشرة اعمالها، وبالرغم من أن سلوكهما التحريضي يعتبر خرقا واضحا للاتفاق الائتلافي، إلا أن قادة حزبي العمل وكديما مرا علي هذا التصرف مرور الكرام.

سيندمون علي ذلك. اذا لم يتخذ رئيس الوزراء ووزير الدفاع خطوة عقابية فورية وحازمة ضد عضوي الكنيست المتمردين، فسيكون بانتظارهما فترة حافلة بالعواقب في الكنيست. بدلا من دعوة قادة الكتل الائتلافية للتشاور، كان علي ايهود اولمرت أن يطالب عمير بيرتس بالتحاسب مع يحيموفيتش ومارتسيانو فورا، وكان عليه ان يفرض عليهما الانضباط الحزبي الذي يستوجب العقاب الفوري في حالة تجاوزه بدلا من بذل الجهود لاقناعهما.

حكومة اولمرت تشكلت وفق خطوطها الأساسية من اجل تطبيق خطة الانطواء، كما كان قد صرح عندما عرضها أمام الكنيست. هذا أساس وجود هذه الحكومة، قال اولمرت. وعليه، فان المهمات الاخري التي ذُكرت في الخطوط الأساسية تصبح ثانوية في هذه الحالة. اذا كانت مسألة هامشية نسبيا مثل رفع أسعار الخبز (من دون تجاهل آثاره علي ميزانية العائلات الفقيرة) قد دفعت عضوي الكنيست يحيموفيتش ومرتسيانو للاحتجاج، فكيف سيضمن رئيس الوزراء الاغلبية المطلوبة لتطبيق خطة الانطواء والانسحاب من الضفة الغربية، بما يجره ذلك من أعباء فادحة؟ وكيف في مثل هذه الحالة سيتمكن رئيس الوزراء من الحفاظ علي ائتلافه اذا كان مثل هذا السلوك يمر من دون عقاب يُذكر.

الكنيست ليست روضة اطفال تتسامح فيها المربية مع نزق الاطفال الصغار ورغباتهم. الكنيست هي ساحة سياسية تجري فيها عمليات أخذ ورد ومساومة لادارة شؤون الدولة. قواعد اللعبة تستوجب الانضباط الائتلافي ومن دونها تصبح الحكومة مهددة بالسقوط في كل يوم. هناك توتر أساسي قائم بين الأمل بانصياع اعضاء الائتلاف بصورة تامة لمواقف الحكومة، وبين رغبتهم في التعبير عن مواقفهم وأن لا يكونوا بصامة مطاطية لها. هذا التوتر يصل الي ذروته في احيان بعيدة عندما تُطرح علي كفة الميزان قضايا هامة جدا بالنسبة لاعضاء الكنيست. وعندئذ يتفرق جمع اعضاء الائتلاف وينفرط عقدهم. أما عدم التصويت مع قضية مثل رفع ثمن الخبز فهو مسألة غير مبررة، وتبدو كذريعة شعبوية هادفة الي كسب الرأي العام.

خلال النقاش الذي جري في مقر الرئيس حول مقياس الديمقراطية الاسرائيلية توقف بعض المتحدثين عند الفجوة القائمة بين دعم الجمهور الواسع للقيم الديمقراطية وبين رضاهم الهابط من أداء الديمقراطية في البلاد. خيبة الأمل تتجسد ليس فقط من خلال الهبوط في معدلات التصويت في الانتخابات (الملموس بصورة حادة خلال السنوات الخمس الأخيرة)، بل ايضا بدرجة الثقة التي يُكنها الجمهور للاحزاب (42 في المئة من المستطلعين لا يثقون بها بالمرة، و36 في المئة يولونها ثقة قليلة). هذه المعطيات هي نتيجة لسلوك الاحزاب ومراكزها في السنوات الأخيرة وما تمخض عنه من عمليات تصويت في الكنيست. من الممكن الافتراض أن الجمهور قد مل حالة اللاتوازن السياسي التي لا تتوقف والتي تحول دون قيامها باستكمال فترتها المحددة وأنه يتطلع الي حكم مستقر.

شيلي يحيموفيتش ويورام مرتسيانو وأمثالهما بحاجة الي نضج سياسي حثيث حتي يدركوا الي أين يوصل احتجاجهم المُدلل علي أمور ثانوية. عليهما أن ينظرا الي الليكود الذي كان قبل سنة أكبر كتلة برلمانية. من الأجدر مساعدتهما حتي يستوعبا جوهر المسألة، وعليه يتوجب علي معلمة الروضة أن توقفهما في الزاوية.

عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 14/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية