تضاؤل الآمال في عقد قمة سلام بين بوتين وزيلينسكي

حجم الخط
0

واشنطن: تراجعت فرص عقد قمّة بين روسيا وأوكرانيا الجمعة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيتخذ قرارا “مهمّا” خلال أسبوعين قد يشمل فرض عقوبات على روسيا في ظل تعثر جهود الوساطة الأمريكية.

وبعدما كان ترامب أعلن مطلع الأسبوع أن الرئيسين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي اللذين التقى كلا منهما على حدة في الآونة الأخيرة، موافقين على مقترح عقد قمّة بينهما، عاد وشبّههما الجمعة بـ”الزيت والماء”، مؤكدا أن جمعهما في لقاء مشترك بالغ الصعوبة.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن “لا خطة لعقد لقاء” بين الرئيسين، فيما زار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته كييف لمناقشة ملفات أبرزها الضمانات الأمنية المحتملة لأوكرانيا.

وصرّح ترامب للصحافيين في واشنطن أن الزعيمين “لا يتفقان كثيرا لأسباب جلية”.

وأضاف أنه سيتخذ قرارا “مهمّا” خلال أسبوعين بشأن جهود السلام في أوكرانيا، مشيرا إلى أن موسكو قد تواجه فرض عقوبات ضخمة، أو أنه قد يكتفي بعدم فعل شيء.

وقال الرئيس الأمريكي في المكتب البيضاوي وهو يرتدي قبعة بيسبول حمراء كتب عليها “ترامب كان محقا في كل شيء”، إن “رقص التانغو يحتاج لشخصين”.

وتابع “في غضون أسبوعين سنعرف في أي اتجاه سأذهب”، موضحا “سيكون قرارا مهمّا للغاية، وسيكون إما عقوبات ضخمة أو رسوم جمركية أو كليهما، أو لن نفعل شيئا ونقول: إنها معركتكم”.

وكشف ترامب أنه قد يدعو الزعيم الروسي لحضور نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة في حال إحراز تقدّم بشأن أوكرانيا.

كما أضعف لافروف الآمال في إجراء محادثات مباشرة بين بوتين وزيلينسكي لحلّ النزاع الذي دخل عامه الرابع، من خلال التشكيك في شرعية الرئيس الأوكراني وتكرار مطالب الكرملين المتشددة.

وقال وزير الخارجية الروسي في مقابلة بثتها شبكة إن بي سي الأمريكية إن بوتين “مستعد للقاء زيلينسكي” بمجرد إعداد جدول الأعمال لقمّة تجمعهما، مضيفا أن الأخير “غير جاهز على الإطلاق”.

وفي كييف، قال زيلينسكي متحدّثا إلى جانب روته إن أوكرانيا “ليس لديها اتفاقيات مع الروس”، مشيرا إلى أن بلاده اتفقت فقط مع ترامب بشأن كيفية المضي قدما في المساعي الدبلوماسية.

وكان الرئيس الأوكراني اتهم روسيا الخميس “بمحاولة التنصّل من عقد اجتماع”، مضيفا أن موسكو تريد مواصلة الهجوم.

“طريق إلى المجهول”

تصدّرت مسألة الضمانات الأمنية المحتملة لأوكرانيا الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة للتوسط في التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب.

وقال ترامب في وقت سابق إن روسيا وافقت على بعض الضمانات الأمنية الغربية لكييف.

لكن موسكو أبدت في وقت لاحق شكوكها بشأن أي ترتيب من هذا القبيل، وقال لافروف الأربعاء إن مناقشة هذه الترتيبات بدون روسيا “أمر خيالي، وطريق إلى المجهول”.

وقال زيلينسكي الذي يريد وجود قوات أجنبية في أوكرانيا لردع الهجمات الروسية في المستقبل، “عندما تثير روسيا قضية الضمانات الأمنية، فأنا بصراحة لا أعرف بعد من يهددها”.

وقد أكد الكرملين منذ أمد أنه لن يقبل ذلك أبدا، مشيرا إلى طموحات أوكرانيا في الانضمام إلى الناتو كأحد ذرائع الهجوم عليها.

وقال لافروف لشبكة إن بي سي “هناك العديد من المبادئ التي تعتقد واشنطن أنه يجب قبولها، بما في ذلك عدم الانضمام إلى الناتو، ومناقشة قضايا الأراضي، وقال زيلينسكي لا لكل شيء”.

وخلال زيارته إلى كييف، حيث دوّت صفارات الإنذار الجوي في أنحاء العاصمة، قال روته إن هناك حاجة إلى ضمانات أمنية لضمان “التزام روسيا بأي اتفاق وعدم محاولتها بعد الآن الاستيلاء على كيلومتر مربع واحد من أراضي أوكرانيا”.

ووقعت موسكو مذكرة بودابست في عام 1994، وهي تهدف إلى ضمان أمن أوكرانيا وبيلاروس وكازاخستان مقابل تخلي الدول الثلاث عن العديد من الأسلحة النووية العائدة إلى الحقبة السوفياتية.

لكن روسيا انتهكت هذه المذكرة أولا عندما ضمّت شبه جزيرة القرم في عام 2014، ثم عندما بدأت هجوما واسع النطاق على أوكرانيا في عام 2022 والذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من الناس وإجبار الملايين على الفرار من ديارهم.

(أ ف ب)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية